خبراء: رغم استقبال القاهرة لـ”دبيبة” السيسي لن يتخلى عن “مشروع حفتر”

أثارت زيارة رئيس الوزراء الليبي الجديد عبد الحميد دبيبة إلى القاهرة، ردود فعل على أكثر من صعيد، خاصة بعد تعهد القاهرة بدعم السلطة الجديدة والشعب الليبي.

أكد عدد من الخبراء على عدم تخلي مصر وشركائها بليبيا عن مشروع حفتر بشكل نهائي، وليس بالضرورة عبر شخص حفتر، ولكن من خلال أكثر من سيناريو.. فإما بتحيّن الفرصة والانقضاض مرة أخرى وتحقيق المشروع عسكريا إذا سمحت الفرصة، أو توظيف الانتخابات القادمة في تحقيق هذا المشروع بالدفع بمن يمثلونه سواء حفتر أو نجل القذافي.

ومؤخرا استقبل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبدالحميد دبيبة، مؤكدًا حرص مصر على تقديم جميع خبراتها وتجربتها لخدمة ليبيا، وتعد هذه الزيارة الأولى لدبيبة خارج ليبيا وهو ما جعلها تحمل أهمية خاصة وتطرح حولها الكثير من التساؤلات.

تكتيك وانقضاض وترقب

وفي سياق تعليقه على هذه الزيارة أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عبدالله الأشعل، على أن التوجه المصري الأخير تجاه ملف الأزمة الليبية يأتي بضغوط أمريكية، خاصة بعد وصول جو بايدن للبيت الأبيض والذي طالب بمعالجة جديدة لمناطق النزاع بالشرق الأوسط، وتمثل ذلك في تعليمات واضحة ومباشرة للسعودية والإمارات بتسوية الملف اليمني، وكذلك تعليمات لمصر بتسوية الملف الليبي، وعليه فقد صارت مصر جزءا من الحل وعدم التصعيد العسكري والابتعاد عن الطرح الروسي المؤيد للشرق الليبي بقيادة حفتر من خلال إرسال المرتزقة هناك.

وحول ما إذا كان ما يجرى من جانب مصر هو عن قناعة أم تكتيك، فقد قال الأشعل لـ”عربي21″ إن “ما يجري هو تكتيك لاحتواء الموقف وعدم الصدام مع واشنطن في هذا التوقيت، لأن معسكر داعمي حفتر مؤمنون بمشروعه وليس بالضرورة بشخصه، وربما يكون هناك انقضاض في أي وقت بالتنسيق مع روسيا والإمارات إذا سنحت الفرصة، خاصة أن مصر تريد أنظمة عسكرية بالدول المحيطة بها لتعمق تجربتها بالمنطقة والتغطية على ما جرى من انقلاب السيسي، وهو ما تم بالسودان وما كان وشيكا بليبيا”.

وأوضح الأشعل أنه “في حال عدم التمكن من العودة إلى المشروع العسكري بقيادة حفتر، فإن هناك فرصة أخرى يحشد لها الجميع، وهي الانتخابات التي ستعقد في ديسمبر القادم، وكل ما يجرى الآن هو في سياق المرحلة الانتقالية، ولكن الحسم الحقيقي للوضع سيكون خلال هذه الانتخابات”، مؤكدا أن “هذه الانتخابات ستكون معركة ساخنة وكل طرف سيدفع بكل أوراقه ورجاله، فإذا لم يتم طرح حفتر فإنه يمكن طرح سيف الإسلام القذافي ممثلا عن معسكر الشرق وفي المقابل سيكون معسكر الغرب منتبها لذلك جيدا ولن يسمح بعودة الثورة المضادة مرة أخرى”.

من جانبه أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عمر المختار والمهتم بالشأن الليبي سيد أبو الخير على ما ذهب إليه الأشعل، مشيرا إلى أن ما تقوم به مصر بشأن الأزمة الليبية مؤخرا، يأتي استجابة لرغبة أمريكية خاصة في ظل الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن التي تريد تصفير الأزمات بالوطن العربي وخاصة ليبيا.

وأضاف لـ”عربي21″ أن “الإدارة الأمريكية تدعم تبني حل سياسي وإبعاد خليفة حفتر عن المشهد، مشيرا إلى حرص مصر على حماية قوات حفتر، حتى لا يسيطر الثوار على ليبيا كاملة وكذلك ليكون لها يد في الترتيبات النهائية في ليبيا، وهو جزء من الخطة الأمريكية لضمان عدم خروج ليبيا عن الهيمنة الأمريكية في نهاية المطاف وحتى يكون لها دور في الانتخابات المقبلة، فما زالت مصر تحتفظ بعلاقات قوية مع بعض قبائل الشرق في محاولة منها للتأثير على النظام القادم في ليبيا”.

 

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …