مصر أصبحت مهددة بالجفاف بعدما أغلقت مفاوضات سد النهضة مع أثيوبيا، وخاصة مع إعلان أديس أبابا أنها اقتربت من إنهاء تشيده.
واعتبر خبير المياه والسدود، محمد حافظ، أن “إعلان مصر وقف المفاوضات لا يحمل أي جديد، وتحذيرها من المساس بأمنها المائي لا تلتفت إليه إثيوبيا، وفكرة القيام بأي عمل عسكري لا يمكن اللجوء إليها الآن بعد فوات الأوان، لكن هنالك بصيص أمل وفرصة أخيرة يمكن أن توقف الأمور على ما هي عليه وتضمن لمصر حقوقها المائية”.
وبشأن طبيعة هذه الفرصة أوضح في حديثه لـ”عربي21″: “ضرب المفيض الجانبي لسد النهضة هو المخرج الأساسي للمياه من بحيرة السد بعد اكتمال الملء الخامس للوصول لقرابة منسوب 640 م فوق سطح البحر، وهو عند منسوب 625 م بينما المياه في سد السرج والسد الخرساني عند 606 م ما يعني أن هناك فراغا سيتم ملؤه خلال الملء الخامس، واستهداف المفيض وحده لن يؤثر على السد، ولكن سيمنع إثيوبيا من استكمال عمليات الملء “.
ورأى حافظ أن “في هذه الحالة لن يتضرر أحد بما فيها إثيوبيا التي ستكون قادرة على توليد الكهرباء عن المستوى 616 م الذي توقفت عنده، كما سيسمح ذلك بأن تمر المياه من خلال المفيض الجانبي وتلتحم مرة أخرى بمجرى النيل الأزرق وتذهب للسودان بدون أي أضرار وأي فيضان قادم سيمر إلى السودان وكأنه لا يوجد سد النهضة وكل التدفقات ستنزل إلى مصر والسودان دون مشاكل”.
يقول الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور ياسر محجوب الحسين: “من نافلة القول التأكيد على أن إعلان الحكومة المصرية الانسحاب من المفاوضات جاء متأخرا، المتابع لتطورات المفاوضات منذ 2012 لا يتوقع جديدا إذ ظلت إثيوبيا تدير عامل الوقت لصالحها ومضت خطة بناء السد كما تريدها دون أخذ أي اعتبار لدولتي المصب مصر والسودان”.
مضيفا لـ”عربي21″: أن “إثيوبيا رفضت طوال الوقت إشراك مصر والسودان في الترتيبات الفنية لعمليات ملء السد التي بدأت لأول مرة في 2020 دون اتفاق دولتي المصب، كما رفضت مطالبهما بتوقيع اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة”.
وأشار الحسين إلى أن “إثيوبيا سوف تواصل خططها وعلى وشك الانتهاء من عملية الملء وستمضي على هذه الوتيرة حتى 2027 ليصل السد إلى سعته البالغة 74 مليار متر مكعب من المياه، ومن المتوقع أن تظل إثيوبيا متحفظة إزاء التقيد برقم معين لكمية المياه التي يجب مرورها بعد انتهاء مرحلة ملء الخزان وتشغيل السد بالكامل”.
وكانت حكومة عبدالفتاح السيسي، أعلنت انتهاء زمن المفاوضات وعدم العودة إليها مجددا ما يعني أنها خسرت كل أوراقها التفاوضية التي استمرت طوال أكثر من 12 عاما وساعدت إثيوبيا فقط في تحقيق أهدافها والانتهاء من أهم عمليتين: البناء وملء السد.
كما يأتي هذا القرار في الوقت الذي تعاني فيه من شح مواردها المائية وزيادة الضغوط السكانية لتوفير المياه للشرب والزراعة والصناعة إذ تعتمد مصر بنسبة 97% على نهر النيل في توفير احتياجاتها من المياه ما يشكل خطرا داهما على أمنها المائي والغذائي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات