خبير: أزمة سد النهضة ستقود لحرب مدمرة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا

أكد الخبير الدولي في المياه وعضو الوفد السوداني لمفاوضات حوض النيل، أحمد المفتي، أن المنطقة العربية تُعد من أكبر مناطق العالم ندرة للمياه، خاصة الشام وأن ذلك قد يتسبب بصراعات متعددة؛ مشيرا إلى أن الأزمة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا (بسبب سد النهضة) يمكن أن تقود إلى حرب مدمرة طال الزمن أم قصر.

وأضاف، خلال حوار مع موقع الاستقلال، أنه إسرائيل تجعل من سرقتها للمياه العربية عنصراً استراتيجياً سياسيا وعسكريا لخططها الاستيطانية التوسعية في صراعها من أجل ابتلاع أرض فلسطين المحتلة.

وشدد المفتي في حواره على ضرورة لجوء حكومات الدول العربية والإسلامية لاستخدام تكنولوجيا الري وآلياتها الحديثة بالتنقيط وخلاف مما يمكن تلك الدول من تخفيف حدة أزمة المياه فيها، محذراً من خطورة إهمال تلك القضية التي تهدد حياة شعوبهم.

ودعا المفتي إلى إنهاء كافة مظاهر الظلم المائي الموجودة في مختلف أقاليم العالم لاسيما في استخدام المياه المشتركة بين دولتين أو أكثر حتى لا يصبح هذا الظلم سبباً كافياً لنشوب حرب.

وأشار المفتي إلى أن الخروج من الفقر المائي يحتاج إلى ثلاث طرق لا رابع لهم أهمها الترشيد والاتفاقات المنصفة، داعيا العالم العربي للاهتمام بتحسين إدارة موارده المائية، ومحذراً من خطر تفاقم أزمة نقص المياه على مستقبل المنطقة. كما تناول الحوار العديد من القضايا.

 كما أشار إلى، أيضا، إلى أن حرب المياه تعني وجود ظلم وجور في استخدام مياه مشتركة بين دولتين او اكثر، واذا لم يحدث إنصاف تجد الدول نفسها مضطرة لاستخدام القوة.

وقال: “والمرشحة اليوم لهذه الحرب العراق مع تركيا وإيران وأيضا السودان ومصر مع إثيوبيا التي تتصرف حتى اليوم بطريقة أحادية، إذ أن نهر النيل يعد نهر مشترك بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا”.

وحسب تقارير منشورة في مختلف المؤتمرات العالمية يوجد بؤر عديدة للتوتر المحتمل وإرهاصات حروب مياه في مختلف قارات العالم.

ففي إفريقيا توجد الأزمة الأكبر المعروفة بأزمة سد النهضة والتي لا تزال تداعياتها تتصاعد اليوم بين عواصم الدول الثلاث، كما أن السنغال وموريتانيا بينهما صراع على سد في الساحل.

وفي آسيا نجد أن لبنان الذي كان لديه وفرة كثيرة من المياه بالمنطقة العربية مهددة اليوم بدخول دائرة الجفاف وتركيا والعراق وسوريا على حافة تناوش من أجل المياه.

وكذلك اليمن يعاني بسبب الحرب وزراعة القات التي تبتلع نسبة كبيرة جداً من مياهه. وفي أقصى الشرق نجد الهند وباكستان تتصاعد بينهما الخلافات على نهر السند، كما يوجد صراع بين الصين ولاوس وفيتنام على سدود أقيمت على نهر ميكونغ.

وفي أوروبا الصراع الذي أقلق العالم بين أوكرانيا وروسيا كانت المياه موجودة في أحد طياته بين موسكو وكييف على قناة القرم، كما تشتد الخلافات بين سلوفاكيا والمجر حتى كادت تصل حد المواجهة بينهما على نهر الدانوب.

ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن ذلك فنجد أنه توجد خلافات بين واشنطن وكندا حول اتفاقات بناء سدود على نهر كولومبيا؛ كما تتفجر المشاكل بين الولايات المتحدة والمكسيك ما يوتر الأجواء بسبب خطر التصحر وجفاف النهر في ولاية كولورادو على الجانب الاخر.

بينما هناك خلافات في أمريكا الجنوبية تتصاعد بسبب المياه أيضاً بين البرازيل والأرجنتين وباراغواي حول نهر بارانا.

والشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية على وجه الخصوص تُعد من أكبر مناطق العالم ندرة للمياه خاصة منطقة الشام، ويتابع ذلك الأمر المجلس العربي للمياه التابع لجامعة الدول العربية منذ سنوات.

ومعظم الدول العربية ستعاني – مستقبلاً – من أزمة حادة بسبب قلة المياه وهذه هي الصورة الحقيقية التي تستدعي البحث عن دعم لكفاية الموارد المائية لتلبية متطلبات زيادة عدد السكان وحاجته الماسة للمياه لأغراض الطعام والشراب فضلا عن المجالات الصناعية وغيرها.

ولذا فإن الوضع المائي في المنطقة العربية والعالم حرج للغاية بسبب حدة الخلافات حول اتفاقات تقاسم المياه بين مختلف دول العالم ما بين الأقوياء والضعفاء بصورة غير عادلة.

 

شاهد أيضاً

نائب ترامب: إسرائيل تمنع السلام مع إيران وإبستين كان عميل للاستخبارات الإسرائيلية

اتهم نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس جهات في الحكومة الإسرائيلية بالوقوف وراء حملة تهدف …