خبير اقتصادي: العقوبات الاقتصادية ضد روسيا سترتد على أوروبا.. والحرب لصالح أمريكا

قال الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي، اليوم الخميس، إن “الدول الأوروبية أخطأت استراتيجياً بمسألة تأييد انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي، وهي دول الاتحاد الأوروبي الأوسع تمثيلاً داخل هذا الحلف العسكري، لأن الخطأ الاستراتيجي يكمن بأن أي اندلاع لحرب بين روسيا وأوكرانيا ستجري على أراض أوروبية أولاً، وسوف تخدم مصالح الآخرين خصوصاً مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية، ونحن نعلم أن من ضمن استراتيجياتهم استهداف روسيا وأيضاً استهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وأضاف في تصريحات لـ لـ”سبوتنيك”: “لذلك لو كنت صاحب قرار داخل الاتحاد الأوروبي لكنت رفضت طلب انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي لأن هذه المسألة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي وهذا ما كان لا يجب أن ترضاه دول الاتحاد الأوروبي”.

وأوضح يشوعي أن “بريطانيا بسياساتها الخارجية هي نسخة طبق الأصل عن السياسات الأمريكية ومن ورائها، دول الاتحاد الأوروبي تربطها بروسيا علاقات تجارية وحيوية على صعيد التبادل التجاري والاقتصادي وعلى صعيد تواجد الشركات الأوروبية التي تعمل وتنشط داخل روسيا، شركة “توتال” لا تزال تعمل لغاية اليوم داخل روسيا وتؤمن من الداخل هناك على الأقل 20% من حاجاتها إلى الغاز والنفط على الصعيد العالمي، وأكبر برهان على أن دول الاتحاد الأوروبي تحتاج روسيا هو أنهم لم يقبلوا بأن يوضع كامل القطاع المصرفي الروسي خارج نظام “سويفت” بعض البنوك فقط وضعت خارج هذا النظام، وعلى كل حال روسيا عام 2014 واجهت نفس المشكلة

وآنذاك استطاعت أن تستبدل نظام “سويفت” بنظام خاص بها واستطاعت أن تتدبر مسألة تأمين تمويل تجارتها الخارجية”.

وأكد أن “الدول الأوروبية وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي هي الخاسر الأكبر، والهجرة والتهجير والنازحون الأوكرانيون، صحيح أوروبا تقول إن هؤلاء هم أوروبيين وبالتالي مرحب بهم ولكن لا ننسى أن دول الاتحاد الأوروبي منهكة وقد أنهكها وباء كورونا واستنفد غالبية احتياطاتها في بنوكها المركزية من أجل أن تدعم اقتصاداتها وأن تنقذ شركاتها الكبرى، لأن هذا الوباء كان قد فرض التباعد الاجتماعي الذي كان لا بد منه للنشاط الاقتصادي الطبيعي العادي”.

 

وشدد يشوعي على أن “دول الاتحاد الأوروبي سوف تدفع الثمن الأغلى لدرجة أنني أستطيع أن أقول بأن حتى كلمة “اتحاد” أصبحت كلمة مهددة بالزوال، لأنه إذا استطاعات الولايات المتحدة الأمريكية توحيد القرار السياسي إزاء مسألة أوكرانيا لكنها لن تستطيع أن توحد القرار الاقتصادي إزاء روسيا لأن كل دولة لها خصوصياتها الاقتصادية وقطاعاتها المنتجة الصناعية، ولديها حاجاتها من المواد الأولية”.

ولفت إلى أن “قطاع صناعة السيارات على الصعيد العالمي هو قطاع مهدد لأن نصف المواد الأولية من المعادن الضرورية لتصنيع السيارات تأتي من روسيا، وبالتالي هناك شركات كثيرة لصناعة السيارات ستصبح مهددة بالإفلاس لأنها سوف تتكبد خسائر كبيرة بسبب منعها من استيراد المواد الأولية من روسيا مثلاً أعطي مثال، وهل تستطيع الدول الأوروبية أن تتحمل إفلاسات جديدة في شركات جديدة، هذا انتحار وأعتقد أن

الرئيس الفرنسي في آخر مكالمة مع الرئيس فلاديمير بوتين أعتقد أنه أدرك الفخ الذي وقعت فيه دول الإتحاد الأوروبي”.

كما رأى يشوعي أنه “في الحروب لا يوجد رابح أو خاسر الجميع خاسر، وأن الاقتصاد العالمي برمته سوف يتأثر وأكبر برهان على ذلك توقع تراجع دراماتيكي لنسبة نمو الاقتصاد العالمي الذي لن يسجل نمواً عام 2022 أكثر من 2% بعد أن كان الكلام يدور عن 6 أو 7%”.

وختم الخبير الاقتصادي، متسائلاً: “لماذا يريدون لغيرهم ما لم يريدوه لأنفسهم؟ عندما زرع الاتحاد السوفييتي صواريخه في كوبا هددت الولايات المتحدة بحرب عالمية مما دفع آنذاك الاتحاد السوفييتي على سحبها وبالتالي سحب فتيل الانفجار، لماذا ما رفضوه لأنفسهم يريدون الآخرين أن يقبلوا به، إذا كان لدى الولايات المتحدة مصالح معينة ومن ورائها كان المفروض على الأقل أن تحافظ الدول الأوروبية على أمن وسلامة أوروبا وتجنيبها حروباً عبثية مثل هذه الحرب التي فرضت فرضاً على روسيا”.

شاهد أيضاً

4 أحزاب إسلامية تسعى لتثبيت حضورها السياسي في الانتخابات الجزائرية

تدخل الكتلة الإسلامية ممثلة في أربعة أحزاب الانتخابات النيابية الجزائرية، المقررة يوم 2 يوليو 2026، …