خبير اقتصادي: ضغوط الديون تخرج مصر من إدارة شؤون المنطقة والأزمة الاقتصادية تتفاقم

قال وزير المالية المصري الأسبق والخبير بالمعهد القومي للتخطيط الحكومي حالياً، سمير رضوان، إن كثرة الديون والأزمة الاقتصادية تدفع أميركا إلى إبعاد القاهرة عن المشهد في إدارة المنطقة.

وأشار في حوار مع موقع “العربي الجديد” إلى أن مصر تمر بأزمة اقتصادية عميقة خلال عقد كامل، تزداد خطورة سنوياً، وأننا ندور في فلك معضلة الأزمة الاقتصادية، لأننا إذا وصلنا السير في الطريق نفسه والدائرة نفسها، فسينتهي بك كل مرة إلى النقطة نفسها. وهذا ليس كلامي، بل ما قاله عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتين منذ قرن: “من الجنون أن تكرر الفعل نفسه، وتتوقع نتيجة مختلفة”. والمشكلة التي تواجه مصر أن الحكومات تكرر السياسات نفسها، ونستغرب ما نحصده من الأزمات نفسها.

وهذا تكرر في السنوات العشر الأخيرة واستقرت الحالة السياسية، وبدأ الحديث عن “جمهورية جديدة” الكلمة كانت براقة، وذكرتنا بما قاله الجنرال شارل دي غول بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، الذي أراد أن يكافئ شعبه الذي ضحى بحياة الملايين والثروات الهائلة في معركة التحرر من النازية، فإذا به يعلن “الجمهورية الثانية” ليعد الشعب بأن تكون دولة الرفاة الاجتماعي، التي توفر للمواطنين السكن والتعليم والخدمات الصحية والأجور الجيدة، ولكن نحن بعد عشر سنوات من “الجمهورية الجديدة، لا حصلنا على هذا، ولا أسسنا عليه“.

وحول وجود تناقض بين بيانات تظهر فائضاً بالموازنة العامة، وحالة وردية عن مستقبل الاقتصاد، وواقع صعب يؤرق حياة الناس، قال إن الحكومة تعرف الواقع جيداً، والدليل أن وزير المالية الحالي، أحمد كوجك، وهو أحد تلاميذي في الجامعة، يعمل حالياً على ضبط الدين العام وإيرادات الضرائب في خطوة إيجابية، مغايرة لسلفه الذي اعتمد على إدارة الدين العام، عبر نظام تدوير القروض، بشكل مخيف.

وتابع: فليس من مصلحة الحكومة أن تصدق الصورة التي ترسمها بالمخالفة للواقع لأننا في مركب واحد، ونحتاج إلى وقفة حاسمة مع النفس تقضي الكف عن إقامة مشروعات تستنزف موارد الدولة بلا عائد.

وأشار رضوان، إلى أنه يكفي ما أقيم من مشروعات بنية تحتية، نريد مشروعات تخدم الصادرات وأولويات واضحة لمشروعات يديرها أصحاب الكفاءات وذوي الرؤية المستقبلية المخلصة، بدلاً من إدارة الشخص الواحد “وان مان شو”، فلا يوجد إنسان قادر على العمل ليل نهار ومراقبة كل ما يدور في الدولة.

لا نشكك في إخلاص الناس، نريد نظاماً جيداً لإدارة الدولة وأجهزة رقابية مستقلة، تتحقق من توظيف المال والمشروعات العامة بكفاءة.

يجب أن نغير المسار، فالإدارة الحالية للاقتصاد لا تصلح، في وقت نحتاج فيه إلى تحول هيكلي جذري نحو التصنيع والتصدير لاستيعاب مليون شاب يدخل سوق العمل سنوياً، والاستثمار في رأس المال البشري بالعودة إلى النظام التعليمي والصحي الجيد، الذي سيمكن الدولة من إدارة ملفاتها الاستراتيجية وممارسة دورها على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقال الخبير الاقتصادي، عندما توجه الحكومة كل جهدها والمال العام للبنية الأساسية فقط، مثل الطرق والكباري وبناء عاصمة إدارية وتنسى التعليم والصحة والاستثمار في الشباب، ساعتها النمو الاقتصادي لن يكون حقيقياً، لأننا فقدنا فقه الأولويات.

فهل من المنطقي أن أبني عاصمة جديدة قبل إصلاح القاهرة التاريخية، وهي مدينة من أجمل عواصم العالم، وكتب عنها عشرات الكتب التي تشهد بروعتها وقيمتها، الأمر الذي يمكننا من تحويلها إلى مصدر لجلب العملة الصعبة بسهولة وسرعة؟!

 

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …