خطاب جمال مبارك .. لماذا بعد زيارة الإمارات وبالإنجليزية للغرب لا المصريين؟

في خطاب ألقاه في الإمارات عقب سفره لأول مرة منذ 11 عاما منذ ثورة يناير 2011 وسجنه هو وشقيقه وابيه الرئيس الراحل مبارك، وباللغة الإنجليزية كأنه موجه للغرب، ألقي جمال مبارك خطابا عاطفيا مشحونا يعلن تبرئة أسرته من النهب ما اعتبره نشطاء بمثابة إطلاق الرصاصة الأولى من خطوات ترشحه للرئاسة.

وقال نشطاء أنه من المستحيل أن يخرج جمال مبارك من مصر بهذه السهولة ويذهب الامارات ويطلق خطاب بالإنجليزي موجه لقوى الغرب بدون الضوء الأخضر من الغرب ودعم مادي من الكفيل الخليجي.

أوضحوا أن بيان جمال مبارك عن براءة والده وأسرته، قدمه في كلمة متلفزة باللغة الانجليزية وليس العربية، بما يعني أنه يخاطب قوى دولية بالأساس، كما أنه منتج بعناية فنية وأداء “رئاسي”، كما أنه بثه في اليوم التالي من عودته من لقاء مع الشيخ محمد بن زايد في أبو ظبي.

وأن وخطابه للخارج هو رسالة قوية من قطاع مؤثر من بقايا دولة مبارك لرأس السلطة الحالية ما سيقلق السيسي الذي لن يتعامل بهدوء مع ظهور جمال مبارك المفاجئ وبهذا الشكل المعد بشكل قوي، وربما يصدر خطابا غاضبا يهدد فيه بأن من يريد حكم مصر سيتخلص من الجيش قبل السيسي!

وأصدرت عائلة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك بياناً، الثلاثاء، بمناسبة ما أسمته “الختام الناجح” لجميع إجراءاتها القضائية الدولية، أكدت فيه أنها “لن تبقى صامتة في مواجهة التقارير الإعلامية التي تشهر بها، خاصة مع عدم وجود دليل على امتلاك مبارك أو قرينته سوزان ثابت لأي أصول خارجية”

وتجاهل مبارك وهو يعلن براءته أنه حُكم عليه بالسجن 3 سنوات نهائي ونفذ العقوبة هو وأخوه وأبوه في قضية القصور الرئاسية التي صاغتها النيابة العامة في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، وانتهت بصدور الحكم بإدانته مع نجليه بحكم نهائي وباتّ، أيدته محكمة النقض بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وتغريمهم متضامنين مبلغ 125 مليوناً و779 ألف جنيه، وإلزامهم متضامنين برد 21 مليوناً و197 ألف جنيه.

وقال جمال مبارك، في بيان مصور ألقاه باللغة الإنكليزية نيابة عن عائلته: “انتهت المعركة القانونية لعائلة مبارك في أعقاب الحكم الأخير للمحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، الذي أقرّ مرة أخرى بأن التدابير التقييدية التي فرضها مجلس الاتحاد على الأسرة كانت غير قانونية، في ظل قرار مكتب المدعي العام الفيدرالي السويسري بتبرئة علاء وجمال مبارك بشكل كامل، بعد 11 عاماً من التحقيق الجنائي”

وأضاف في البيان الذي حمل عنوان “انتصرنا يا أبي… ارقد في سلام”: “بالنظر إلى الحملة العالمية الدولية المتواصلة حول ادعاءات كاذبة بالفساد، والتي تم إطلاقها ضد أسرتي منذ 10 سنوات؛ قررت العائلة ببساطة أنها لا تستطيع أن تبقى صامتة بعد الآن في مواجهة مثل هذه التقارير التشهيرية المستمرة، إذ حان الوقت أن ترد عليها بشكل مباشر”

وتابع: “منذ عام 2011، تم الشروع في العديد من إجراءات التحقيق والعقوبات ضد أفراد عائلة مبارك في الاتحاد الأوروبي وخارجه؛ وكانت الإجراءات التقييدية الواسعة النطاق التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي ضد الرئيس الراحل وعائلته ذات أهمية خاصة، حيث إنها استمرت لما يزيد على عشر سنوات، ووصلت الآن إلى نهايتها”

وزاد: “لقد برأتنا تلك الإجراءات تماماً، وأثبتت الموقف الذي طالما تمسكت به أسرتي على مدار أكثر من عقد من الزمان، وتأكيدها دائماً أن عقوبات الاتحاد الأوروبي ضدنا كانت غير قانونية لقد كانت رغبة والدي الراحل أن يتم شرح مثل هذه الإجراءات للعالم بأسره، وجاءت وفاته قبل الانتهاء من هذه الإجراءات لتلقي بهذا العبء على أكتافي، وهو عبء أحمله بكل فخر والتزام”

واستكمل بالقول: “عندما قرر الرئيس مبارك التخلي عن الحكم في فبراير 2011، أعلن استعداده للرد على أي اتهامات جنائية ضده وضد أسرته؛ ورفض قبول أي نوع من الحصانة، وكذلك أي اقتراح بمغادرة مصر.

وأكد في رسالة مسجلة له في إبريل 2011 أن المصريين بحاجة إلى معرفة أن رئيسهم السابق يحتفظ بأمواله في بنك واحد فقط في مصر”

وقال: “والدي الراحل رحب بأي تحقيق في ممتلكاته وممتلكات أسرته؛ ومنذ ذلك الوقت وحتى وفاته، تحمّل وأسرته عدداً لا يحصى من التحقيقات، والإجراءات القضائية في مصر وخارجها. والتزم وشارك وعائلته بجميع هذه الإجراءات، مع إعلان احترامهم الكامل للقضاء، والإجراءات القضائية”

وأضاف جمال: “استغلت القوى المعارضة للرئيس هذه الادعاءات لتأجيج المشاعر الشعبية؛ وساهم ذلك بشكل كبير في التأثير على مجريات الأحداث السياسية التي تلت ذلك في مصر واستمرت الحملة بلا هوادة فوق ما يقرب من عشر سنوات، في حين كنا نحن منهمكين في خوض معاركنا القانونية، حيث كان موقفنا والتزامنا أن نثبت براءتنا أمام القضاء المصري فقط”

واستكمل: “السلطات المصرية أجبرتنا على اتخاذ توجه مختلف بعد أن قررت ملاحقتنا قانونياً في الخارج؛ مستندة إلى ادعاءات زائفة، وغير معقولة، بأن هذه الأموال قد تم نهبها أو تهريبها إلى الخارج من قبل أسرتي وقدمت تفاصيل جميع الإجراءات الجنائية المحلية المرفوعة ضدنا كدليل إلى السلطات الدولية ذات الصلة”

وتابع جمال: “كان الهدف استرداد الأموال التي زُعم أنها استولت عليها أسرتي بشكل غير قانوني، بناءً على طلبات من مصر؛ واتخذت سلطات خارجية مختلفة إجراءات احترازية، وعقوبات داخلية، وفتحت تحقيقات مع أفراد أسرتي.

وكان الهدف هو التحقق مما إذا كانت المزاعم الموجهة ضدنا في مصر مبنية على أسس سليمة، أو لها أي صلة بأي أصول محتفظ بها في الخارج؛ شمل ذلك عقوبات الاتحاد الأوروبي التي استندت بشكل خاص إلى الإجراءات المصرية ضدي وضد أسرتي”

وزعم: “كان هناك إفصاح طوعي وشفاف عن جميع أصولنا، بما يتماشى مع القوانين المعمول بها؛ ولم تثبت صحة كل الادعاءات بشأن النشاط المهني لي ولأخي علاء، حيث تبين قضائياً مشروعية مصادر دخلنا. ولم تكتشف سلطة قضائية واحدة في أي دولة أوروبية أي انتهاك قانوني لنا من أي نوع. أو إثبات وجود أصول غير مشروعة أو مخفية”

وأكمل جمال: “ومع رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على مبارك وأسرته في مارس 2021، إلا أننا واصلنا معركتنا القانونية ضد المجلس الأوروبي في محاكم الاتحاد الأوروبي؛ وكان هدفنا أن نثبت بشكل قاطع أن العقوبات كانت غير قانونية منذ البداية، نظراً لارتكازها على إجراءات قانونية انتهكت حقوقنا الأساسية”

وأضاف: “لقد طلبت من محامينا دراسة جميع السبل القانونية الممكنة والمتاحة للشروع في المطالبات بالتعويض ضد مجلس الاتحاد الأوروبي، بسبب سلوكه تجاهي وتجاه أسرتي؛ خصوصاً مع القرار التاريخي للمدعي الفيدرالي السويسري بتبرئتنا من جميع الاتهامات الموجهة لنا، وهو ما ينهي جميع الإجراءات القضائية الدولية المتعلقة بأسرة الرئيس المصري الراحل”

وكانت أسرة مبارك قد أعلنت تسلمها مبلغاً مالياً “كبيراً” من مجلس الاتحاد الأوروبي، وأنها بانتظار أموال أخرى منه، بعد صدور حكم أوروبي برفع التجميد عن أموالها. وذلك عقب قرار المحكمة العامة الأوروبية إلغاء التدابير التقييدية بحق جمال وعلاء مبارك، وأمهما سوزان ثابت، وزوجتيهما هايدي راسخ، وخديجة الجمال.

وفي 28 سبتمبر 2021، قررت جهات التحقيق المصرية رفع التحفظ على أموال نجلي حسني مبارك، وأسرتيهما، بعد قرار هيئة الفحص والتحقيق بإنهاء أثر أمر المنع من التصرف رقم 3 لسنة 2011.

وأصدر السيسي في عام 2015 قانوناً يمكّن رموز النظام السابق من التصالح المالي في جرائم الكسب غير المشروع، لكن مبارك لم يستفد من ذلك، نظراً لعدم تقديم تقارير الخبراء بشأن ثروته هو ونجليه؛ بما يؤكد غياب الإرادة السياسية للتصالح معهم أو حتى معاقبتهم ونتج من ذلك إبقاء الوضع كما هو عليه بإبقاء أسرة مبارك تحت الحصار، دونما عقاب أو تمكين بالعودة لآجال طويلة.

ورغم أن علاء وجمال ما زالا ممنوعين من المشاركة السياسية، شأن والدهما الراحل حتى وفاته، بسبب إدانتهم في قضية القصور الرئاسية، إلا أن هذا لم يمنع استمرار تخوف نظام السيسي من عودتهما، بالتوازي مع ما يشهده من تصدعات داخلية وضغوط خارجية وغضب شعبي مكتوم، من جراء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل تراكم الديون الخارجية وأعبائها، والارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات كافة.

كان التحقيق السويسري قد بدأ عام 2011 بعد الأحداث المتعلقة بالاحتجاجات التي أدت إلى سقوط مبارك الذي جلس على مقعد الرئاسة 30 عاما وجمدت الحكومة السويسرية أصولا مملوكة لأسرته والمقربين منه.

وتضمنت القضية الجنائية في البداية 14 مشتبها، من بينهم نجلا مبارك، بالإضافة إلى 28 شخصا و45 كيانا قانونيا صودرت أصولهم وقال مكتب المدعي العام السويسري إن خمسة من المشتبه بهم ما زالوا قيد التحقيق.

وثارت شكوك في أن المشتبه بهم الأصليين، الذين شغل معظمهم مناصب رسمية أو اقتصادية مهمة في مصر، استخدموا سويسرا لغسل عوائد من أعمال شابها الفساد.

ومنذ عام 2015، أنهت اتفاقيات المصالحة والعديد من أحكام البراءة في مصر القضايا المتعلقة بالأطراف الرئيسية، وسحبت مصر مطالباتها المتعلقة بهؤلاء الأشخاص. ودفع ذلك السلطات السويسرية إلى إغلاق جزء من التحقيق وإعادة 32 مليون فرنك إلى مصر في عام 2018.

 وفي مارس من عام 2021، أغلق الاتحاد الأوروبي ملف الأموال المصرية المهربة إلى بنوك أوروبا، وقرر رفع العقوبات عن تسع شخصيات هي: حسني مبارك وزوجته سوزان صالح ثابت، ونجليه علاء وجمال، وزوجتيهما هايدي راسخ، وخديجة الجمال، ووزير السياحة الأسبق زهير جرانة، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وزوجته إلهام شرشر.

شاهد أيضاً

إسرائيل تقتل 3 ضباط وجنود لبنانيين و”عون” يهاجم إيران وحزب الله

قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 3 ضباط وجنود لبنانيين في مدينة مرجعيون في سيارتهم العسكرية …