أعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي من أصل عربي درزي «أيوب قرة» عن نية «تل أبيب الذهاب مع السعودية ومصر والأردن في مؤتمر إقليمي اقتصادي سياسي وحتى اتفاق دفاع.
جاء ذلك خلال تصريحاته التي أدلي بها مؤخرا وأعلن فيه نية حكومته إغلاق مكتب قناة الجزيرة القطرية خلال أسبوعين وسحب تصاريح مزاولة الصحافة لكافة مراسليها وطاقمها.
وأضاف، أن القرار جاء استنادا إلى قيام دول عربية سنية بإغلاق مكاتب الجزيرة لديها وحظر عملها.
وأكد «قرة» أن (إسرائيل) تؤيد هذه الدول التي تحارب الجزيرة، وقال «نرى أنفسنا مع العالم العربي والإسلامي العاقل الذي يريد التعايش والسلام».
وأضاف أن «هذه الدول رأت أن الجزيرة هي وسيلة لحماس وداعش وحزب الله وإيران، ونحن الوحيدون الذين بقينا دون إقرار ذلك فهذا أمر سخيف حقا ونحن بذلك نصبح شركاء لإيران التي تشكل تهديدا وجوديا علينا».
قاطرة التطبيع
وبحسب تسريبات عدة, وصحف إسرائيلية فإن السعودية تجر حاليا قاطرة التطبيع مع (إسرائيل) بشكل متسارع، كما أن الإمارات والبحرين تنسجان علاقات سرية معها.
ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في مايو الماضي أن الرياض أبلغت إدارة ترامب قبل زيارته الشهيرة، استعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع إسرائيل دون شروط تمهيدا لدمجها في جامعة الدول العربية ولتصبح الدولة العربية رقم 23.
وبعد زيارته للسعودية، أكد ترامب أن خطوات كبيرة تحققت في مسار السلام بالشرق الأوسط، وأن مفاجأة كبيرة ستحصل.
وقال أنور عشقي؛ رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية إن هناك تغيرا في موقف الشارع السعودي تجاه إسرائيل، مؤكدا أن التغريدات والتعليقات التي تظهر من أبناء المملكة توضح أنهم يقولون إن إسرائيل لم يسجل منها عدوان واحد على المملكة!
ووفق كثير من المحللين، فإن ولي العهد محمد بن سلمان، يعمل على تهيئة الشارع السعودي لأي اتفاق محتمل مع إسرائيل.
وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن الاتفاق المصري السعودي بشأن جزيرتي تيران وصنافير وموافقة تل أبيب عليه يشير إلى استمرار الاتصالات السرية والمصالح المشتركة ما بين السعودية وإسرائيل.
ومؤخرا، أعلن دبلوماسي إسرائيلي أنه سيسجل قريبا تطور في العلاقات بين إسرائيل وبعض دول الخليج، بينما نشرت صحيفة «تايمز» البريطانية أن إسرائيل والسعودية تجريان اتصالات بينهما لتطبيع العلاقات التجارية، وأن الرياض قد تفتح مكتب مصالح في تل أبيب.
خطورة دمج عربي خفي لإسرائيل
وحول خطورة منهج الدمج الخفي لاسرائيل الذي تتبناه دول عربية وخططت له منذ سنوات، كتب الكاتب الفلسطيني سهيل كيوان من (عرب 48) ليس جديداً علينا نحن عرب 48 الذين نحمل الجنسية الإسرائيلية أن نسمع تهديدات بترحيلنا أو بحرماننا من حقوق المواطنة. في سنوات سابقة دخل الكنيست، حزب باسم «ترانسفير» قاده الجنرال الفاشي رحبعام زئيفي وبرنامجه الانتخابي هو طرد العرب، وفي دعايته الانتخابية كان يعرض مروج وسفوح بلادنا مزدهرة خضراء ونظيفة من العرب، وقد طالته يد الجبهة الشعبية وقتلته ردًا على اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى، ولكن ورثه في الكنيست كثيرون.
وأضاف كيوان: كثيراً ما سمعنا أن أياماً سوداء تنتظرنا, أو تنتظر ذريتنا، وأن الحلقة تضيق حول أعناقنا عاماً بعد عام، هذا القلق تبرره الممارسات الملموسة على أرض الواقع، ولكن بات علينا أن نقلق أكثر بكثير عندما بدأت إسرائيل تلوّح بمعاملتنا كما تعامل الأنظمة العربية مواطنيها، بمعنى أن تتحول إلى نظام عربي في تعاملها مع المواطن العربي.
وقال: نحن لم ننتظر من دولة الاحتلال أن تعاملنا كما تعامل النرويج والسويد وكندا مواطنيها، فقط قبل أيام قليلة قتلت الشرطة شاباً عربياً في يافا أثناء محاولة اعتقاله من دون أن يشكل أي خطر على أحد، بمعنى أنه أعدم لمجرد محاولته التملص من رجال الشرطة، وهذا لأنه عربي، هكذا إعدام ميداني لا يطبق على يهودي حتى لو كان مجرماً.
ويؤكد كيوان: نحن ندرك أن دولةً قامت وما زالت تقوم على أنقاض الآخرين وخرابهم وتشريدهم، لا يمكن أن تكون ديمقراطية إلا بصورة مشوهة ولا رافعة للواء الحرية بل مزيفة لمعناها ومتواطئة ضدها.
إضافة لهذا نعرف أنها منحتنا حق الانتخاب والتصويت منذ تأسيسها لتستخدمه كورقة توت تستر بها فاشيتها وعنصريتها وجرائمها، وندرك أنه مهما ازداد تمثيلنا في الكنيست، حتى لو صرنا ثلاثة أضعاف ما نحن عليه الآن، فلن يسمحوا لنا بأن نكون أصحاب القرار في قضايا حاسمة ومصيرية، سيلجأون إلى قوانين جديدة واستفتاءات واستثناءات وغيرها من الأحابيل والألاعيب، وقد يعلنون الحرب العسكرية علينا.
ويسوق كيوان مثالا لما يعتقده قائلا: ففي انتفاضة الأقصى عام 2000 سجلوا جرحانا وشهداءنا في المستشفيات الإسرائيلية تحت تعريف (جرحى وقتلى العدو) بتوجيه من وزارة الحرب، هذا بديهي ومفهوم بأن اليميني واليساري والوسطي والمتدين والعلماني الصهيوني كلهم باستثناء قلة هامشية، يتحالفون ضدنا في القرارات المهمة والمصيرية.
وحول عشرات القوانين التي سُنّت لشرعنة العنصرية، وغيرها من القوانين الأخرى المزمع تطبيقها، مثل إسقاط الجنسية عن المتورطين بقضايا أمنية، وتعميق التمييز وقوننته في كل مجالات الحياة ضد من لا يخدمون في الأجهزة الأمنية كالجيش والشرطة، يشير كيوان إلى أن كل هذا نعرفه ونقاومه بكل ما أوتينا من قوة وحكمة, وغباء أحيانا، أما أن تعاملنا إسرائيل كما يعامل الحكام العرب شعوبهم .. فهذا والله كثير جداً.
ويفترض كيوان جدلية أنهم بدأوا بتطبيق هذه المعاملة بالقياس أو باستعارة القوانين والأحكام والسوابق القضائية من المحاكم العربية وتطبيقها علينا، هذا يعني حسب مذهب الحلف السني المعتدل أن تجري حملة اعتقالات فورية وواسعة تطال عشرات الآلاف منا، وسيُقتل العشرات خلال عمليات الاعتقال ممن سيعترضون على اعتقالهم أو يحاولون التملص، وستدّعي الشرطة أنها ووجهت بمقاومة مسلحة وستعرض قنوات التلفزيون الإسرائيلي والعربي السني المعتدل صناديق ذخيرة وبنادق وقاذفات دروع وجثث بعض «الإرهابيين» في الأزقة ممن قاوموا رجال الأمن بالقوة، أو حاولوا الهرب، ولن نعرف شيئاً عن مصائر آلاف المعتقلين أو أمكنة اعتقالهم.
ويمضي كيوان في قراءته لخطورة أن تكون اسرائيل عربية قائلا: بدون أدنى شك أن المئات سوف يُحكمون بالإعدام والآلاف بالسجن المؤبد بتهم التمرد والتخطيط لتخريب البلاد والتخابر مع فضائيات وتنظيمات وأنظمة معادية وداعمة للإرهاب، أما بعض القضاة المجتهدين فسيحكمون بالسجن على مئات الآلاف بتهمة الخروج عن طاعة أولي الأمر، مثل ليبرمان وبيبي نتنياهو وأرييه درعي، وستضطر إسرائيل لبناء عشرات السجون الجديدة والعمل بعقوبة الإعدام علنا وبدون لف ودوران، أما إذا أخذونا على قوانين الممانعة والمقاومة فسوف تتحول المدارس والقاعات الرياضية وملاعب كرة القدم في كل بلداننا إلى معتقلات للمشبوهين بالإضرار بمصلحة وأمن الوطن والمواطن.
ويعترف كيوان أن تهديد إسرائيل لعرب 48 بأن تعاملهم كمعاملة الأنظمة العربية لشعوبها سبّب قشعريرة له، “ويعد هذا أعنف تهديد سمعته منذ وعيت، لا أقول هذا للتخفيف من حدة العنصرية المتغلغلة في جينات الصهيونية، ومن ممارساتها الفاشية الأصلية، ولكن بالفعل إن أخطر ما في الحلف الصهيوني العربي العتيد هو أن تصبح إسرائيل عربية في طريقة حكمها للمواطنين العرب”.
ويختتم كيوان توقعاته في حال عاش لهذا اليوم قائلا : سنجد مثقفين يردحون ويتملقون للنظام الصهيوني بحلته العربية الجديدة، سوف يصعّد بعض اليساريين العرب من هجومهم على الإرهابيين والمتطرفين، وسيتهمون المقاومين بالسعي للشهادة لأجل الحوريات، وسيحوّلون نضالنا ودماءنا إلى غاية جنسية مريضة، وسيقولون عن حراكنا وثورتنا بأنها مفبركة في استوديوهات سريّة في أم الفحم، وأنها مؤامرة على السلم الأهلي وأن الفتنة كانت نائمة ونحن دبكنا فوق رأسها فأيقظناها، ورغم ذلك فأكثرنا سيقاوم لأنه يحب الحياة مهما كان الثمن، سواء كان الحاكم صهيونياً كولونيالياً خالصاً من المطبخ الأوروبي الأمريكي، أو صهيونياً مبندقاً، تارة على عربي معتدل، وتارة أخرى على عربي ممانع!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات