خلع نقاب الخليجيات .. ملهاة يطلقها (عيال زايد ) لربط التطرف والإرهاب بالإخوان والإصلاحيين

أثارت تغريدة نشرها حساب إماراتي شبه رسمي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر يدعو فيها السائحات الخليجيات إلى خلع النقاب في الإمارات حتى لا يستفزوا السياح، أثارت غضب واستياء الكثيرين والذين اعتبروه بداية حملة ضد النقاب في الإمارات.

حيث قال حساب «دبي للعالم Dubai UAE»: «للزائرات الخليجيات يفضل كشف الوجه أو ارتداء نقاب إماراتي في الاماكن العامة حتى لا تستفزي المجتمع والسياح الأجانب #دبي».

واستنكر النشطاء هذه الدعوة التي وصفوها بالسافرة حيث قال «بدر بن جعد»: «كلام غريب صراحة .. متى كان غطاء الوجه مستفز .. ولو خيرتونا بين غطاء الوجه أو المنع لأخترنا المنع .. كان مابقي بالدنيا الا دبي».

فيما أكدت «umbdr»أن «دبي ستفقد نسبة كبيرة من عشاقها» بعد هذه التغريدة وأضافت « كيف يكون اتباعنا لديننااستفزازللمجتمع وهل اصبحت دبي لاترحب بالمنقبات الله المستعان».

وتساءل «إبراهيم بهزاد UAE» عن من أصدر هذه التعليمات فقال «ما هذا الهراء !! و من أين لكم هذه التوجيهات ؟؟ من سمح لكم بإصدار هذه التعليمات غير الرسمية ؟؟».

واعتبر أحد المعلقين على التغريدة أن «عدم النفي من المسؤولين يعتبر القرار صحيح لإن الحساب رسمي يمكن الإخوان (عيال زيد) مستحين يقولونها لكن لسنا مجبورين علي ذلك بلاد الله واسعه». مضيفا «اعتقد اني راح اكنسل حجزي علي دبي شكرا علي التنبيه أن النقاب ممنوع في دبي وبلجيكا وفرنسا».

فيما طالب البعض بإغلاق هذا الحساب معتبرونه مثيرا للفتنة وينشر أخبار عارية تماما من صحة فدشنوا وسم #إغلاق_حساب_دبي_للعالم.

وكان بعض الكتاب والمثقفين الإماراتيين المحسوبين على الحكومة الإماراتية قد شنوا حملة ممنهجة ضد النقاب بعد القبض على شبح الريم فقال الكاتب الصحفي الاردني «باسل رفايعة» رئيس تحرير «الإمارات اليوم» – الصحيفة «التابلويد» اليومية والاكثر اثارة والتي تصدر عن إحدى المؤسسات الإعلامية التابعة لديوان حاكم دبي «محمد بن راشد» رئيس مجلس الوزراء- أن «النقاب لابد من منعه بوصفه تهديدا أمنيا، ولم يأل «رفايعة» جهداً الدق على ملفات الدين والإرهاب وارتباط بعض مظاهر الدين بالتطرف والمتطرفين».

فيما صرح الشيخ «سيف بن زايد» وزير داخلية الإمارات في تغريدة من خلال حسابه على توتير ( القبض على المجرمة المنقبة) وهو ما اعتبره البعض بمثابة مقدمة لحملة ضد النقاب استهجنها المجتمع الإماراتي.

وما أن غرد رمز (عيال زايد) وسطر كلماته الاربع «القبض على المجرمة المنقبة»، انطلقت حملة أبواق السلطة وسلسلة هشتاجات لحملة ضد النقاب بدأت بتصريح ثان للشيخ «سيف بن زايد آل نهيان» وزير الداخلية في تغريدة من خلال حسابه على توتير نصها: «بتوفيق من رب العباد، وبمتابعة من قادة البلاد، تمكن إخوانكم وأبناؤكم عناصر الأمن من إلقاء القبض على المجرمة المنقبة».

«#شبح_الريم» أو «#المجرمة_المنقبة» عبارتان توقعهما المجتمع الإماراتي من السفير الأمريكي في الإمارات، في أعقاب القبض على قاتلة مواطنته «ليبوليا ريان» في بوتيك مول بجزيرة الريم في أبوظبي، لكن الصدمة كانت حين أتت العبارات على لسان وزير الداخلية مصحوباً بإيقاع إعلامي وصحفي فيما بدا ويكأنه ”حملة ممنهجة“.

عموم الجمهور الإماراتي محافظ بطبعه، مجتمع  استهجنها المجتمع الإماراتي بغالبية مواطنيه بمن فيهم بعض أعضاء اللجان الالكترونية الذين يعتبرون النقاب والبرقع البدوي جزءًا من عاداتهم وتقاليدهم التي يعتزون بها أيما اعتزاز.

واعتبروا أن الحملة تمهيدا لمنع النقاب لدواعي «الضرورة» و«الأمن»، لاسيما وأنها تأتي في إطار حرب عامة على التيارات الإسلامية يقودها ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد» من خلال وسم كل مخالفيه وبشكل خاص «الإخوان المسلمين» والإصلاحيين بـ«الإرهاب».

النقاب بوصفه تهديداً أمنياً

وتحت هذا العنوان، كتب «باسل رفايعة» رئيس تحرير «الإمارات اليوم» – الصحيفة «التابلويد» اليومية التي تصدر عن إحدى المؤسسات الإعلامية التابعة لديوان حاكم دبي «محمد بن راشد» رئيس مجلس الوزراء- أن النقاب لابد من منعه بوصفه تهديدا أمنيا، ولم يأل «رفايعة» جهداً الدق على طنبور الدين والإرهاب وارتباط بعض مظاهر الدين بالتطرف والمتطرفين.

وهاجم «رفايعة» – أردني الجنسية – النقاب معتبرا أنه «عادة اجتماعية قديمة» و«عادة يهودية راسخة» بل و«رمز للخطيئة»، حيث قال «عرفته أمم كثيرة .. فقد لجأ إليه الإغريق لإخفاء وجوه الرجال والنساء المشوهة، والمريضة بالبثور والتقرحات، وفرضه الفراعنة على الجواري والعبيد، وهو أيضاً تقليد يهودي راسخ، ظلّ شائعاً في البلاد العربية في الحقب المسيحية والإسلامية، وربما تعلق بالنظرة الدونية للمرأة في اليهودية عموماً، واعتبارها رمزاً للخطيئة».

ونسب «رفايعة» – المعروفة بآرائه المناهضة للطرح الإسلامي – إلى المجتمعات العربية والإسلامية ما أسماها أزمة وتشنج و حساسية في التعامل مع إخفاء الوجه واليدين، مواصلا سيل اتهاماته لما وصفه بالأزمة في «ما نتج عن ذلك من تعقيدات أمنية، وجرائم، واستغلال، يبدأ من الغش في الامتحانات الدراسية، والمخالفات المرورية، وقد لا ينتهي عند جرائم القتل والسرقة، فقد تابعنا في السنوات الماضية، كيف تنقب رجال ونساء، وارتكبوا أعمالاً إرهابية، راح ضحيتها المئات في أكثر من بلد عربي ومسلم».

ودافع في مقاله عن الإجراء الفرنسي في حظر النقاب قبل سنوات، زاعما أن الفرنسيين من قضاة المحكمة الأوروبية الذين أيدوا فرنسا في حظر النقاب، قبل سنوات، استشاروا متخصصين بالشريعة الإسلامية، قبل أن يخلصوا إلى أن «إخفاء الوجه لم يستند إلى أي دلالة دينية، كما أن الوجه يلعب دوراً مهماً في التفاعل الاجتماعي».

التحقير من شأن المنتقبات والمصادرة على حرياتهن الشخصية بل وخيارتهن الدينية كان عنوان مقالة «رفايعة» فبالغ في وصفهن قائلا: «الخطر الحقيقي لوجود كائن يتشح بسواد كامل، ويخفي وجهه بقناع، ويديه بقفازين، ولا نعرف إن كان رجلاً أو امرأة، يدخل إلى المراكز التجارية، والأسواق، ومحطات الحافلات والقطارات، حيث الاكتظاظ، وحيث الناس في غفلة وانشغال بشؤونهم العامة».

وتحت ستار الدوافع الأمنية، ختم «باسل رفايعة» مقاله بجمل أشبه بعبارة «سيف بن زايد» ، مدعيا أنه يحترم الحرية الشخصية التي لا ضرر وضرار من ورائها، وأن النقاب ما هو إلا «استمتاع خاص بلعبة التخفي والعزلة»، وأننا «سنجد دائماً من يجادل بالحرية الشخصية.. يفهم الحرية الفردية بعماء.. ويوافق على أن ينجو مرتكب الجريمة لأنه متنقب، وأيضاً يعتبر أن حق إخفاء الوجه واتخاذه ستاراً للجريمة»!.

وفي محاولة منه لحسم القضية أضاف «رفايعة» قائلاً: «ما نستطيع أن نفعله بمسؤولية وحرص على الأمن والأمان، يلخصه قانون يعالج قضية ارتداء النقاب في الأماكن العامة» متناسياً أن بلاده تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الحياة الدستورية التي تعطي للمواطنين حق اختيار نوابهم القائمين على سلطة التشريع، متجاهلاً أن المجلس الوطني –في نظر الكثيرين-ليس أكثر من واجهة لرغبات السلطة.

الأمن للضرورة

القانون للضرورة هو نفس ما ألح عليه «سامي الريامي» بالإمارات اليوم أيضا مستبقا ما طالب به «رفايعة» من قانون وإجراءات تعالج هذه الثغرة الأمنية الخطيرة .. وعلى «المشتغلين» بالشريعة الإسلامية السمحة –على حد وصفه – قبل غيرهم أن يبادروا بتوعية الناس بصحيح دينهم وتنبيههم إلى مخاطر التشدد والانحراف..».

واستبق «الريامي» مقال زميله «رفايعة» بمقالين متتابعين على يومين متتاليين، جاء أولهما تحت عنوان «النقاب والتطرف أم الأمن والاعتدال»، أما الثاني فجاء عنوانه: «دعونا نركز على الجانب الأمني للضرورة».

وحذر «الريامي» في مقاله الأول من أن «كثير من الجرائم والسرقات لم يتم اكتشاف فاعليها بسبب النقاب والقفاز»، ويؤكد لقارئه ذات المعنى قائلا: «ليس من الحكمة ترك ثغرة أمنية واضحة يمكن أن تستغل من قبل المجرمين وتسهّل عملهم الذي يستهدف أغلى ما نملك في هذا الوطن الغالي، وهو الأمن والأمان» .

رفض مجتمعي

واجه رموز من المجتمع الإماراتي الحملة التي تقودها الإمارات اليوم، وبمعاونة مفسر الأحلام «وسيم يوسف» على إذاعة نور دبي، والذي قال «إن النقاب ليس فريضة وعدم ارتدائه ضرورة أمنية،» وكان أول من رفض فتوى يوسف – أردني الأصل وحصل على الجنسية الإماراتية مؤخرا وعينه «محمد بن زايد» إماما لمسجد زايد الكبير بأبوظبي – هي مديرة شؤون المجتمع بتلفزيون دبي «مريم المر بن حريز ‏» حيث قالت من خلال حسابها على توتير «#وسيم_يشرع_منع_النقاب كلامه غير مقنع وهو لم يصل إلى درجة الإفتاء ليصبح مفتيا فنحن المسلمون نأخذ فتوانا فقط من دار الإفتاء بالسعودية».

أما «رشّـاش» أشهر أعضاء اللجان الالكترونية فقال: «ما هو وجه الشبه بين إمرأة غير منقبة و أخرى منقبة إرتكبت جريمة قتل؟ إذا إستطعت الإجابة عن هذا السؤال ستفهم أن الجريمة لا نقاب لها» ، مضيفا أن «منع النقاب لا يمنع وقوع الجريمة».

وفي مقال له رد الشيخ «أحمد محمد الشحي» – أحد الشيوخ المحسوبين على السلطة – على مزاعم «الريامي» قائلا: «ومما يؤسفنا أشدَّ الأسف مسارعة بعض الكتاب – ومنهم «سامي الريامي في مقال له بعنوان ( النقاب والتطرف أم الأمن والاعتدال ) – إلى التهجُّم على النِّقاب، وتوجيه السِّهام إليه، وتبنِّي طرحٍ سلبي مجانب للموضوعيَّة، يهدِّد النسيج المجتمعي ، ويسيء غاية الإساءة إلى أمِّهاتنا وأخواتنا وبناتنا ، وذلك على خلفيَّة جريمة قتلٍ ارتُكبت في أحد المراكز التجاريَّة واتُّهم فيها شخص كان يرتدي النِّقاب».

أما الشيخ «عبدالله الكمالي» من زملاء «وسيم يوسف» في إذاعة نور دبي قال: «استغلال بعض الناس لمسائل شرعية بشكل غير جيد لا يعني أبدا تحريم هذا الأمر الشرعي، فلو استغل بعض الناس المسجد لأمور تخالف الدين فهل سنقول بإغلاق المساجد ومنع الصلاة فيها.. فوجود الخطأ لابد أن يدفعنا لطرح حلول جديدة توافق شرعنا ودينا ولا تخالفه ، ومن هذه المسائل مسألة النقاب».

وأعلن الكمالي بوضوح أن «النقاب لا يعتبر ثغرة أمنية، فالجرائم ترتكب من الرجال ويغطي كثير منهم وجهه بمختلف الأقنعة وتتمكن أجهزة الأمن القوية عندنا ولله الحمد من كشف المجرم في وقت قصير للغاية».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …