حطت طائرة الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي في مطار العاصمة الإماراتية أبوظبي أمس الاثنين 27 فبراير 2017 في محاولة لإقناع القيادة في دولة الإمارات بنيته مداواة المشكلة التي تسببت في زعزعة الثقة بين السعودية والإمارات في إدارتهما للعمليات العسكرية والسياسية والإنمائية للتحالف العربي في اليمن الذي يصادف الذكرى الثانية لانطلاق عاصفة الحزم مع حملة “شكرا إمارات الخير” التي أطلقها ناشطون يمنيون للتعبير عن امتنانهم للدور الإماراتي في التحالف العربي، وللحث على تنسيق المواقف.
الإمارات التي يدير عملياتها العسكرية الشيخ طحنون بن زايد, مستشار الأمن الوطني في الإمارات اهتزت صورتها في كفاءة التنسيق مع الشركاء وضربت مقومات الثقة بين قيادات التحالف بعد أن أعطت الإمارات تعليمات لمروحيات عسكرية تتبعها بضرب أهداف لصالح المقدم العميري؛ قائد حماية مطار عدن الذي تمرد على أوامر الرئيس هادي ورفض السماح بهبوط طائرته القادمة من الرياض، الأمر الذي دفع قائدها إلى التوجه إلى مطار جزيرة سوقطرة، وقيل إن الرئيس اليمني كان يزورها لتفقد احوالها والاستماع إلى مطالب المسؤولين والسكان، وغادرها بعد يومين بعد إيجاد حل مؤقت وبعد أن سيطرت قوات نجله على المطار، ولم يقم هادي في العاصمة المؤقتة إلا يومين وعاد مجددا إلى الرياض في حالة غضب شديدة شاكيا للقيادة السعودية الإهانة التي تعرض لها في مطار العاصمة المحررة والمؤقتة على يد الإماراتيين.
حزب الإصلاح اليمني
رئيس الهيئة العليا لحزب الإصلاح محمد اليدومي استبق زيارة هادي لأبوظبي وكتب عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “إلى المصابين بقصَر النظر والذين نخشى عليهم من عمى البصيرة.. دول التحالف وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ـ قادة وشعوباـ يسكبون على ثرى أرضنا دما وليس ماء… أفلا تعقلون؟!.
محللون للمشهد اليمني اعتبروا تدوينة اليدومي تطورا في السياسة الإعلامية لحزب الإصلاح بعدما شعر أن التحالف قد يتصدع لو تعمقت الخلافات بين السعودية والإمارات بسبب “فضيحة الإمارات في عدن” وتماهيا مع رغبة “السعودية ” بعدم توسيع الفجوة بين البلدين، وما قد تحدثه سلبا على أرض العمليات العسكرية الموجهة في الأساس للإنقلابيين الحوثيين وأعوانهم من رجال الرئيس السابق على عبدالله صالح.
خلوة العزم
السعودية والإمارات سارعتا بالتغطية على الفضيحة بدعوة أكثر من 150 مسؤولاً حكومياً وخبراء في قطاعات حكومية وخاصة في البلدين، بحضور نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للمشاركة في نقاشات «خلوة العزم» ( الثلاثاء 21 فبراير 2017 ) في أبو ظبي لمناقشة عشر مسارات تكامل بين السعودية والإمارات، من أصل 20 مساراً .
خلوة العزم بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وعدد من الخبراء في كل مجال استهدفت التأكيد على توحيد الطاقات والإمكانات بين المملكة والإمارات و«تحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشاريع ميدانية تعود بالخير على الشعبين والوصول لمستوى جديد من العلاقات الاستثنائية بين البلدين».
انعكاسات خطيرة
وكان الباحث والكاتب السياسي نبيل البكيري اعتبر ما يجري في عدن أنه «نتاج طبيعي للفشل الكبير في إعادة تشكيل المؤسستين الأمنية والعسكرية وفقا لاستراتيجية وطنية واضحة، وترك الأمر لبعض الأطراف في التحالف بتشكيل وحدات أمنية وعسكرية خارج إطار القرار السياسي الرسمي، الذي يمتلك وحده حق تشكيل هذه المؤسسات السيادية».
وأوضح ان «انعكاسات ما يجري في عدن خطيرة وكارثية على السيادة الوطنية وسيفتح الباب على مصراعيه لتمردات كبيرة على القرار السيادي الدستوري» إذا لم تقلم أظافر الإمارات وتتراجع عن دورها الأمني، فهل سينجح هادي في زيارته في هذه المهمة؟!
وجاء إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي ضمن اتفاقية بين المملكة والإمارات في شهر مايو 2016 بهدف التشاور والتنسيق في الأمور والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في المجالات كافة.
ويضم المجلس فرق عمل مشتركة من مختلف القطاعات والمجالات، التي ستقوم بعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الدورية خلال المرحلة المقبلة لتكثيف التعاون الثنائي في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وكان “علامات أونلاين” قد تناول خفايا “الدور الإماراتي” لإسقاط محافظة أبين بيد تنظيم القاعدة نكاية في الرئيس عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى إحكام سيطرتها على الشريط الساحلي الاستراتيجي المطل على بحر العرب ليكشف تتابعُ الأحداث دخولَ الطرفين مرحلة عض الأصابع لإثبات صحة نظرية كلٍ منهما، في حين لا يزال في المقابل بعض أتباع صالح في الجنوب ينفذون مهمتهم في التأزيم وتأجيج الأوضاع وتهيئتها لعودة الحوثي وصالح تحت ذريعة محاربة القاعدة والإرهاب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات