داود البصري: سليماني منا أهل العراق .. نغمة نشاز طائفية جديدة

مسلسل الانبطاح والتردي لقوى العصابات الطائفية المتحكمة بالعراق، مستمر بالعرض في بلاد الرافدين بكل ثقة, ومسخرة أيضا!

 فبعد تبلور رأي الشارع الحقيقي في الهيمنة الإيرانية المتزايدة، وانطلاق الشعارات الجماهيرية العلنية الهاتفة والداعية لخروج النظام الإيراني وأدواته من العراق، وفي طليعتهم حزب “الدعوة” وبقية عملاء آل الحكيم وغيرهم من قادة العصابات الطائفية التي كرست حالة تخلف تاريخية ومجتمعية لا نظير لها، اهتزت أسس السلطة العميلة، وقامت القيامة في عاصمة الشر والخبث طهران!، وأصيب النظام الايراني في مقتل عظيم وهو يتابع تفشي شعار “ايران ..بره..بره “! الذي يعني أشياء كثيرة، أولها أن كل جهود النظام الايراني وعملائه من أجل فرض الحالة الايرانية في العراق وتشريع وتجميل الاحتلال قد تلاشت وذهبت أدراج الرياح بسبب موجة الغضب الشعبي، وتجدد الروح الوطنية العراقية التي لن تضمحل أو تموت مهما بلغت قوة الضغوط أو سطوة المحتل، أو شيطنة وخبث أساليبه.

وإن يوم الثورة الشعبية العراقية الشاملة المفاجئ قد اقتربت لحظاته وهو الأمر الذي لا نشك فيه حيث أن كل شواهد التاريخ تؤكد أن عاصفة الغضب الشعبي العراقية لابد أن تعصف في يوم ما بقوى الردة والتبعية والهمجية والعمالة والظلام، لذلك كانت هنالك إجراءات إيرانية رادعة وحاسمة اتسمت بتفعيل كل الخلايا العملية وبتحرك السفارة الايرانية التي هي مركز لإدارة الاحتلال، وتم استدعاء مقتدى الصدر لطهران على وجه السرعة ليعتذر علنا هناك من أولي الأمر في طهران ويستنكر علنا أي تهجم على النظام الايراني ويتبرأ منه!! وهو مادعاه لسحب عناصره الفوضوية من المنطقة الخضراء بعد أن تدخل حاكم العراق العسكري الايراني الجنرال الحرسي قاسم سليماني ملوحا له بصريح العبارة بالقول بالحرف:

“اجمع كلابك من الشارع قبل أن أطلق عليك كلابي”! في اشارة للميليشيات الطائفية السائدة في العراق والمؤتمرة بأوامر سليماني وقيادة الحرس الثوري.

وكان أول رد فعل لعصابات الميليشيات هو مهاجمة منزل الشريف علي بن الحسين في منطقة المنصور في بغداد، وهو المرشح لوزارة الخارجية بدلا من إبراهيم الجعفري ومطالبته بمغادرة العراق فورا وتسليم المنزل لهم، في بلطجة تؤكد هزالة وسقم حكومة حيدر العبادي الذي طرد أيضا قائد قوات حماية المنطقة الخضراء الذي سمح للجماهير بدخول المنطقة واقتحام البرلمان!

أما رد الفعل الايراني على الشارع العراقي الرافض للوجود والهيمنة الايرانية والمتطلع ليوم التحرر الوطني الشامل وطرد الغزاة وتنظيف العراق من أدرانهم وعملائهم، فكان عبر حملة بلطجة إعلامية انبطاحية سخيفة تقودها الميليشيات الشيعية في الجنوب العراقي وتنطلق من البصرة المحتلة تحديدا عبر تمجيد قائد “فيلق القدس”؛ الحرسي الارهابي قاسم سليماني، واعتباره منقذا للعراق ومحررا له وأحد أبطاله، وتلك الحملة الاعلانية والاعلامية السخيفة تطرح شعار “سليماني منا أهل العراق”! في ظاهرة استعراضية مبتكرة لقوى الردة والتخلف والعمالة والتبعية، وبما يكرس الوجدود الاحتلالي الايراني للعراق، ويفرض بلطجة واضحة من قبل العصابات الطائفية على الشارع العراقي الهائج.

وفي الوقت نفسه انطلق عنان تلكم الجماعات وأعلن زعيم عصابة ” الخراساني “؛ المدعو علي الياسري مبايعته العلنية لولي ايران الفقيه خامنئي، قائدًا لهم، معلنا كغيره من الأدوات الطائفية المنفلتة في العراق أنه جند من جنود النظام الإيراني.

كل مايجري هو في حقيقته تمهيد لضم العراق عبر وكلاء طهران للنظام الإيراني في واحدة من أكبر مؤامرات تدمير الشرق!

سليماني ليس منا أهل العراق, وهو مجرد عنصر غازي سيلقى جزاء ومصير المحتل، وسليماني وغيره مجرد أدوات ستنتهي قريبا بعد انتصار الثورة السورية وتصفية الهيمنة الإيرانية في الشرق، فالمعركة القائمة في الشام هي في واقع الأمر مقدمة موضوعية وشاملة لانهيار النفوذ الإيراني بالمطلق، لذلك كانت الحرب الكونية المصغرة ضد الشعب السوري.

سليماني ليس سوى رمز سيئ لمرحلة عراقية سيئة اختلطت فيها الأوراق، لكن الطريق واضح وصريح وهو ينبذ تلك النماذج المريضة التي سنشهد تداعيها وغروبها عن المسرح الاقليمي، وأساليب طهران الخبيثة في تسويق حثالاتها لن تجدي نفعا، فالمارد الشعبي العراقي قد انطلق بعد أن خرج العفريت من القمقم ولم يعد بإمكان أي حملات تهريجية أن تنجح في اعادة عقارب الساعة للوراء!

 على النظام الايراني الاسراع بجمع وسحب كلابه من العراق, فعاصفة الحرية ستجتاح كل مواقع الطائفيين القتلة، وستبقى بغداد حرة عربية وقلعة لأسود العروبة والإسلام الحقيقيين، كما سيظل العراق عراق العرب حافظا للعهد مزمجرا بوجه قوى العمالة والتبعية .. إنه عهد الأحرار المؤمنين، وسينصر الله من نصره… والخزي والعار لوجوه ورموز الخيانة في العراق.

سليماني ليس منا ولن يكون أبدا.

———————–

كاتب عراقي

 

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …