أظهرت دراسة بريطانية حديثة، أجراها باحثون بجامعة إدنبره البريطانية، ونشرت نتائجها، في العدد الأخير من دورية “Frontiers in Immunology” العلمية، أن زيادة مستويات فيتامين “د” تعمل على تنظيم جهاز المناعة، ويحمي من أمراض المناعة الذاتية وأهمها التصلب العصبي المتعدد.
وأشارت إلى أن يؤثر التصلب المتعدد، الذي يصيب أكثر من 2.3 مليون شخص حول العالم، على الجهاز العصبي المركزي، ويصيب الجهاز المناعي للجسم بخلل كبير، ويجعله يُهاجم نفسه، ويضر بشكل خاص الجهاز العصبي المركزي للإنسان، ويسبب خللا في الاتصال بين المخ وأجزاء الجسم المختلفة.
وأضافت :يعاني مرضى التصلب المتعدد غالبًا من ضعف العضلات وخلل في التوازن وتدهور الوظائف الحركية للجسم وعلى رأسها المشي، واضطرابات الرؤية، ويؤدي أحيانًا إلى الشلل، وتظهر غالبًا الأعراض الأولية للمرض في المرحلة العمرية من 20 إلى 40 عامًا، وهو يُهاجم النساء بشكل أكبر من الرجال بمعدل 3 أضعاف.
ولكشف تأثير فيتامين “د” على جهاز المناعة، أجرى الفريق دراسة على خلايا الجهاز المناعي للبشر والفئران، وركز الفريق على كيفية تأثير مستويات فيتامين “د” على آلية عمل الجهاز المناعي للجسم، وتحديدًا قدرة الخلايا الجذعية على تنشيط الخلايا التائية.
وتلعب الخلايا التائية،في الأشخاص الأصحاء، دورًا حاسمًا في المساعدة على مكافحة العدوى والأمراض، لكن هذه الخلايا ذاتها تهاجم الجسم لدى الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية وتؤدي لأمراض مثل التصلب العصبي المتعدد.
ووجد الباحثون أن فيتامين “د” دفع الخلايا الجذعية لجهاز المناعة لإنتاج مستويات مرتفعة من جزيء يسمى “CD31” على سطحها، وهذا أدى لإعاقة مهاجمة الخلايا التائية للجسم.
والشمس هي المصدر الأول والآمن لفيتامين “د”؛ فهي تعطي الجسم حاجته من الأشعة فوق البنفسجية اللازمة لإنتاج الفيتامين.
كما يمكن تعويض نقص فيتامين “د” بتناول بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والتونة، وزيت السمك وكبد البقر والبيض، أو تناول مكملات هذا الفيتامين المتوافرة بالصيدليات
وفى نفس السياق كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون بكلية الطب بجامعة “جون هوبكنز” الأميركية أنّ ارتفاع مستويات فيتامين “د”، وخاصةًّ لدى الأطفال المصابين بالسّمنة، يمكنه أن يقيهم من الإصابة بمرض الرّبو، وتحديدًا بأعراضه المرتبطة بتلوّث الهواء.
وارتكزت الدراسة على متابعة بيانات 120 طفلًا من منطقة بالتيمور في الولايات المتحدة، من خلال رصد ثلاثة عوامل متعلّقة بهم، هي مستويات تلوث الهواء في المنازل، ومستويات فيتامين “د” في الدم، وأعراض الربو لديهم؛ وكان ثلث المشاركين في الدراسة يعانون من السمنة، وتم إجراء تقييم للأطفال في بداية الدراسة، وتابعوا تقييمهم 3 مرات خلال الأشهر التسعة التالية.
وتوصّل الباحثون في الدّراسة التي نشرت في العدد الأخير من مجلة “جورنال أوف أليرجي آند كلينيكال ايمونولوجي” العلمية، إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين “د” في الدم كان مرتبطًا بالآثار التنفسية الضارة لتلوث الهواء بين الأطفال البدينين المصابين بالربو.
وعلى العكس، فإن المنازل التي كان بها مستويات أعلى من تلوث الهواء، ارتبط ارتفاع مستويات فيتامين “د” في الدم بانخفاض أعراض الربو لدى الأطفال المشاركين.
وقالت قائدة فريق البحث، الدكتورة كيمبرلي غراي: “حدد الفريق العديد من العوامل التي تجعل الأطفال عرضة للمشاكل الصحية الناجمة عن تلوث الهواء في جميع أنحاء مدينة بالتيمور، وكان نقص مستويات فيتامين د أبرزها”.
وأضافت أن “إحدى الطرق لزيادة مستويات فيتامين “د” في الدم هي زيادة التعرض للشمس، لكن ذلك ليس ممكنًا دائمًا في البيئات الحضرية، لذا فالطريقة الأخرى هي تناول مكملات فيتامين “د” أو تناول المزيد من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من هذا الفيتامين”.
ويستخدم الجسم فيتامين “د” للحفاظ على صحة العظام وامتصاص الكالسيوم بشكل فعال، وعدم وجود ما يكفي من هذا الفيتامين قد يرفع خطر إصابة الأشخاص بهشاشة وتشوهات العظام، والسرطان والالتهابات، وتعطيل الجهاز المناعي للجسم
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات