دراسة يابانية : فقدان السمع يهدد المسنين بفقدان الذاكرة

أفادت دراسة يابانية حديثة، أجراها باحثون بجامعة تسوكوبا ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “Geriatrics & Gerontology International” العلمية، بأن فقدان السمع الذي يصيب كبار السن، يمكن أن يؤدي إلى خطر إصابتهم بالتراجع المعرفي، وفقدان الذاكرة، والخرف

وللتوصل إلى نتائج الدراسة، استفاد الفريق من الدراسة الاستقصائية الشاملة للظروف المعيشية لليابان في 2016، وهي استبانة شاملة للقطاعات على مستوى البلاد تضم أكثر من 220 ألف أسرة.

واختار الباحثون 137 ألفا و723 شخصا لإجراء الدراسة، تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر، وكان بينهم مصابون بالخرف، وآخرون غير مصابين.

وراجع الفريق مدى إصابة المشاركين بفقدان السمع، ووجدوا أن حوالي 9 بالمئة ممن أجريت عليهم الدراسة، مصابون بفقدان وضعف السمع.

ووجد الباحثون أن مرضى فقدان السمع، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالضغوط النفسية، والتراجع المعرفي وفقدان الذاكرة، والخرف، مقارنة بغير المصابين بفقدان السمع من كبار السن.

وقال الدكتور يوكو كوباياشي، قائد فريق البحث “إن فقدان السمع يؤثر سلبا على كبار السن بعدة طرق، جسديا وعقليا، ويحد من أنشطة الحياة اليومية”.

وأضاف أن “زيادة الوعي بالعبء الذي يمثله فقدان السمع على كبار السن، سيساعد في تحسين نوعية حياتهم، لأن أكثر من 90 بالمئة من حالات ضعف السمع مرتبطة بالتقدم في العمر”.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني 360 مليون شخص حول العالم، بينهم 32 مليون طفل، فقدان السمع بسبب العيوب الخلقية وعوامل منها الأمراض المعدية، واستخدام بعض الأدوية، أو التعرض للضوضاء الشديدة.

ومرض الخرف، هو حالة شديدة جدا من تأثر العقل بتقدم العمر، وهو مجموعة من الأمراض التي تسبب ضمورا في الدماغ، ويعتبر ألزهايمر أحد أشكالها، ويؤدي إلى تدهور متواصل في قدرات التفكير ووظائف الدماغ، وفقدان الذاكرة.

ويتطور المرض تدريجيا لفقدان القدرة على القيام بالأعمال اليومية، وعلى التواصل مع المحيط، وقد تتدهور الحالة إلى درجة انعدام الأداء الوظيفي.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد المصابين بالخرف في 2015، بلغ 47.5 مليونا، وقد يرتفع بسرعة مع زيادة متوسط العمر وعدد كبار السن.

 

 

 وفى المقابل كشفت دراسة أمريكية حديثة، أن  الأنشطة المحفزة للعقل، مثل استخدام الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية، والحرف اليدوية، تخفض خطر فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر ويسمى ضعف الإدراك الخفيف.

الدراسة أجراها باحثون بالمعاهد الوطنية للصحة والشيخوخة والصحة العقلية بالولايات المتحدة، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية (Neurology) العلمية.

وعرف الباحثون ضعف الإدراك الخفيف بأنه حالة مرضية شائعة مع التقدم في العمر، ترتبط بمشكلات في القدرة على التفكير والذاكرة، إلا أنه لا يشبه الخرف.

وقد يواجه مرضى ضعف الإدراك الخفيف صعوبة في إكمال المهام المعقدة أو يجدون صعوبة في فهم المعلومات التي يقرأونها، في حين يواجه الأشخاص المصابون بالخرف أو الزهايمر مشكلة في إتمام المهام اليومية كارتداء الملابس والاستحمام والأكل بشكل مستقل.

مع ذلك وجد الباحثون أن هناك أدلة قوية على أن ضعف الإدراك الخفيف يمكن أن يكون مقدمة للخرف.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق 2000 شخص متوسط أعمارهم 78 عامًا، ولم يكن لديهم ضعف إدراكي خفيف.

وفي بداية الدراسة، أكمل المشاركون استبيانًا حول عدد المرات التي شاركوا فيها في عدد من الأنشطة المحفزة للعقل خلال منتصف العمر، أو حينما كان عمرهم يتراوح بين 50 إلى 65 عامًا، وفي عمر لاحق، حينما كانوا في الـ66 عامًا فأكبر.

وتمثلت الأنشطة المحفزة للدماغ في مهام منها استخدام الكمبيوتر، والألعاب الإلكترونية، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، مثل الذهاب إلى السينما أو الخروج مع الأصدقاء أو ممارسة الألعاب التي تعتمد على التفكير، مثل حل الكلمات المتقاطعة أو ألعاب الورق، بالإضافة إلى الحرف اليدوية.

وخضع المشاركون لاختبارات التفكير والذاكرة كل 15 شهرًا، على مدار فترة الدراسة التي امتدت 5 سنوات في المتوسط، وخلال المتابعة أصيب 532 مشاركًا بضعف الإدراك الخفيف.

ووجد الباحثون، أن استخدام الكمبيوتر في منتصف العمر يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بضعف الإدراك الخفيف بنسبة 48 بالمئة، وكلما تقدم العمر لأكبر من ذلك، ارتبط استخدام الكمبيوتر بخفض ضعف الإدرااك الخفيف بنسبة 30 بالمئة.

كما ارتبط الانخراط في الأنشطة الاجتماعية، مثل الذهاب إلى السينما أو الخروج مع الأصدقاء أو حل الكلمات المتقاطعة أو ألعاب الورق، في منتصف العمر وما بعده، بانخفاض خطر الإصابة بضعف الإدراك المتعدل بنسبة 20 بالمئة، فيما قللت الحرف اليدوية من ضعف الإدراك بنسبة 42 بالمئة، بحسب المصادر.

وقال الدكتور “يوناس جيدا”، قائد فريق البحث “لا يوجد حاليًا أي أدوية تعالج بفعالية ضعف الإدراك المعتدل أو مرض الخرف أو مرض الزهايمر، لذلك هناك اهتمام متزايد بعوامل نمط الحياة التي قد تساعد على إبطاء شيخوخة المخ، وتسهم في حل مشاكل التفكير والذاكرة”.

وأضاف “الدراسة  تلقي الضوء على أهمية الأنشطة المحفزة للعقل في كل من منتصف العمر ومع التقدم في السن، في الحفاظ على قدرة الدماغ ووقف تراجع وظائفه بفعل عوامل الشيخوخة”.

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …