دعوات “مدرسة جبل الهيكل” لاقتحام الأقصى لتنفيذ الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المسجد

تشهد ساحات المسجد الأقصى المبارك موجة جديدة من التصعيد المنظم والخطير، مع دعوات علنية أطلقتها ما تُعرف بـ”مدرسة جبل الهيكل” لاقتحام جماعي للمسجد اليوم الإثنين، بمناسبة ما تسميه “إسرائيل” بـ”يوم القدس”، (الذكرى العبرية لاستكمال احتلال المدينة في عام 1967).

الدعوة جاءت بصيغة علنية ومنظمة، وأعلنت عن إقامة “صلاة مسائية” جماعية داخل المسجد الأقصى، في تمام الساعة 2:15 بعد الظهر، يقودها الحاخام المتطرف إليشع وولفسون، رئيس المدرسة الدينية المذكورة، وهو من أبرز حاخامات “جماعات الهيكل“.

التمهيد للسيادة الدينية “الصهيونية

وفي تعليقه على هذه الدعوة، حذّر الباحث المتخصص في شؤون القدس، علي إبراهيم، من خطورة هذا الإعلان، معتبراً إياه جزءاً من استراتيجية الاحتلال لفرض السيادة “الإسرائيلية” الكاملة على الأقصى.

وقال في حديثه لـ”قدس برس”، إن “ما يميز هذه الدعوة هو علنيّتها وتنظيمها بقيادة أحد أبرز حاخامات (جماعات الهيكل)، بما يؤكد أننا أمام مرحلة متقدمة من نقل الطقوس التوراتية إلى داخل المسجد، لم تعد تقتصر على الأفراد بل أصبحت طقوساً جماعية ومحمية من جيش الاحتلال، كجزء من مشروع (التأسيس المعنوي للمعبد) على حساب الأقصى“.

وأضاف “استغلال ذكرى احتلال شرقي القدس عام 1967 لإحياء هذه الطقوس يكشف الأبعاد الرمزية لهذه الاقتحامات، ويجعل منها محطات تصعيد ممنهج ضد المسجد، بالتوازي مع مشاريع التهويد والأسرلة التي تطال المدينة“.

وأكّد أن استغلال مناسبة “يوم القدس” لتنفيذ اقتحامات جماعية يتعدى الطابع الديني، ليمثل اختباراً سياسياً وأمنياً لردة فعل الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي.

وقال: “السؤال الذي يجب أن يُطرح: هل هذا الاقتحام هو مجرد طقس ديني؟ أم أنه اختبار جديد لحدود الصمت العربي والإسلامي، بعد شهور من العدوان على غزة وعمليات تهويد ممنهجة في القدس؟“.

ولفت إلى أن “أحداثاً مشابهة وقعت في عام 2021، حين تزامنت هذه المناسبة مع يوم 28 رمضان، وانتهت بإشعال معركة (سيف القدس) بعد تدخل المقاومة الفلسطينية لنصرة المرابطين، وهو ما يدفع الاحتلال اليوم إلى تكثيف الحشد، وقيادة الطقوس بشكل أكثر علانية، في محاولة لإثبات تفوق ميداني رمزي بعد فشل الردع العسكري في غزة“.

 بدوره، أشار أستاذ دراسات بيت المقدس، عبدالله معروف، إلى أن ما يُعرف بـ”مدرسة جبل الهيكل التوراتية” أطلقت عشية ما يسمى بـ”يوم القدس العبري”، الذي يوافق اليوم الإثنين، أغنيتها التحريضية الأولى ضمن سلسلة أعمال فنية أعلنت أنها تعمل على إنتاجها بهدف دعم مشروع “تأسيس الهيكل” المزعوم.

وأوضح معروف، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، أن “الأغنية جرى إطلاقها مساء أمس السبت، متزامنةً مع الذكرى العبرية الـ58 لاستكمال احتلال القدس عام 1967، وقد أداها الحاخام إليشع وولفسون، رئيس المدرسة، بمشاركة كورال من طلابه وحاخامي المدرسة“.

وأشار إلى أن “الأغنية صُوّرت في مواقع حساسة داخل المسجد الأقصى المبارك، من بينها الساحة الشرقية، ومحيط الجامع القبلي، وباب المغاربة – وهو المسار الرئيس لاقتحامات المستوطنين، كما تم تنفيذ الجزء الأكبر من التصوير على سطح متحف (نار التوراة) التهويدي، الواقع جنوب غرب الأقصى، على بُعد نحو 150 مترًا منه“.

وبيّن معروف أن “إدارة المتحف جهزت السطح خصيصًا ليكون منصة للفعاليات الصهيونية العامة، بما في ذلك حفلات الزفاف والاجتماعات، ونصبت عليه شمعدانًا ضخمًا ومجسمًا للهيكل المزعوم، مما جعله محطة مركزية للسياحة الدينية الصهيونية في البلدة القديمة“.

وأضاف أن “التصوير ضم لوحة إرشادية يحملها المؤدّون أثناء (رحلتهم لاقتحام الأقصى)، تشير إلى (الهيكل) دون أي ذكر للمسجد الأقصى، في تجلٍّ واضح للطموح الإحلالي الذي تسعى له هذه الجماعات، تلاه توزيع شارات الهيكل على جنودٍ بزيٍّ عسكري، في إيحاء رمزي لاعتبار القوة العسكرية وسيلة لتحقيق الهيمنة الدينية داخل الحرم الشريف“.

وتابع: “تظهر الأغنية راية الهيكل التي رفعها جنود الاحتلال خلال حرب الإبادة في غزة، إلى جانب مشاهد تُظهر صورًا متخيلة للهيكل المزعوم تغطي كامل مساحة المسجد الأقصى، وتضع ما يُسمى في النصوص التوراتية بـ(قدس الأقداس) مكان قبة الصخرة المشرفة تحديدًا، كما يُصوَّر أحد عناصر شرطة الاحتلال، المنتمي لجماعات الهيكل، وهو يرحّب بالمقتحمين عند أحد الأبواب، في رسالة ضمنية تؤكد النفوذ والسيطرة“.

وأشار معروف إلى أن “كلمات الأغنية ركزت على تصوير الهيكل المزعوم باعتباره (مكان حلول روح الرب)، كما تعتقد جماعات الصهيونية الدينية، واعتبرته رمزًا للهوية اليهودية الخالصة في القدس، وشرطًا لعودة (المخلّص) وجمع شتات اليهود، وفق معتقداتهم“.

 

واختُتمت الأغنية “بالدعوة الصريحة إلى اقتحام المسجد الأقصى، وفرض ما يسمّى بـ(السجود الملحمي) داخل ساحاته وعلى أبوابه، من خلال مشاهد متكررة لأداء هذا الطقس التوراتي الذي ينطوي على انبطاح كامل في الأرض، كجزء من محاولات فرض واقع ديني جديد“.

وفي تحليله لمضمون هذا العمل، أوضح معروف أن “جماعات الهيكل – ومعها التيار الصهيوني الديني عامةً – تتبنى تدينًا قوميًا نفعياً، يُوظَّف فيه الدين بما يخدم مشروع السيطرة والهيمنة، ويعزز من إلغاء الوجود الفلسطيني عبر طقوس دينية ترتبط بمناسبات قومية صهيونية، كذكرى احتلال القدس، التي لا أصل ديني لها في التوراة أو التلمود“.

وأكد أن “شكل التحريض الذي تشهده الساحة هذا العام مختلف في أدواته ورسائله عن الأعوام السابقة، ويعكس تحولًا خطيرًا في مستوى العدوان على المسجد الأقصى، وفي حال عدم حدوث (اليوم) متغيرات تعيد معادلة الردع كما حدث في معركة سيف القدس عام 2021

شاهد أيضاً

إسرائيل تخشى خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية

رصدت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بقلق بالغ التصعيد الأخير على الحدود السودانية، حيث تتعامل بحساسية …