دعوى قضائية ضد جامعة أمريكية لنشرها معلومات كاذبة بتمويل إماراتي لتشويه أكاديميين

أقام مدرّس علوم سياسية دعوى قضائية ضد جامعة جورج واشنطن الأمريكية العريقة، يتّهمها فيها بالمشاركة في حملة تضليل يقول إنها مموّلة من الإمارات، نُشرت خلالها معلومات كاذبة تربط أكاديميين بجماعة الإخوان المسلمين.

إذ طالب الأستاذ الجامعي النمساوي فريد حافظ من جامعة جورج واشنطن، ولورنزو فيدينو مدير برنامج التطرف في المؤسسة، بتعويض قدره 10 ملايين دولار ضمن دعواه القضائية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وتسلط هذه القضية الثانية التي تصل إلى المحاكم الأمريكية في هذا الشأن خلال العام الحالي، الضوء على ما يسميه الباحثون صناعة “التضليل المأجور” المربحة التي تقوم على نشر معلومات كاذبة بهدف التأثير، لحساب عملاء أثرياء يدفعون مبالغ طائلة في مقابل ذلك، وفقاً للوكالة.

ولطالما اتُّهمت حكومات أجنبية بشراء نفوذها عبر تبرعات مقدّمة لجامعات أمريكية أو غيرها من المؤسسات البحثية. لكن حافظ ذهب إلى أبعد من ذلك متّهماً الجامعة العريقة بالإضرار بسمعة بعض الأشخاص نيابة عن دولة.

وتشير الدعوى التي أقيمت في محكمة في واشنطن إلى أن جامعة جورج واشنطن وفيدينو “شاركا في مؤامرة خفية للاحتيال على السلطات والوسط الأكاديمي والسلطة الرابعة”، أي الصحافة، مع “تقديم نفسيهما على أنهما لاعبان مستقلان وموضوعيان في الأوساط الأكاديمية”.

وتتهم الدعوى أيضاً شركة “ألب سيرفسز” الخاصة، ومقرها في جنيف، بأنها دفعت نيابة عن الإمارات أموالاً لصحفيين وأكاديميين، من بينهم فيدينو، لتشويه صورة منتقدي الدولة الخليجية الثرية.

ويُتّهم فيدينو باستغلال منصبه في الجامعة لاستهداف أكاديميين مثل حافظ، بالإضافة إلى شركات ومنظمات، من خلال نشر تقارير كاذبة تربطهم بجماعة الإخوان المسلمين.

وجاء في الدعوى أن “فيدينو كان شخصاً مأجوراً يبيع شائعات لم يتم التحقق من صحتها تحت غطاء الموضوعية الأكاديمية والمعرفة بهدف تدمير أشخاص ومؤسسات”.

وأوقف حافظ، أستاذ العلوم السياسية في وليامس كوليدج في ماساتشوستس، عام 2020، ضمن حملة ضد أشخاص وشركات مسلمة في النمسا.

لكن لم يتم توجيه اتهامات إلى أي من الموقوفين، وأعلن القضاء في عام 2021 أن العملية غير قانونية.

واعتبر حافظ أنه أوقف بسبب تقرير قدّمه فيدينو.

 ويُظهر اتفاق تعاقدي اطلعت عليه وكالة فرانس برس أن فيدينو تلقى أموالاً في مقابل تقديم “اقتراحات” لشركة “ألب” التي استخدمتها كجزء من عملية تضليل لصالح الإمارات.

وأوضح محامي حافظ دافيد شفارتس، لوكالة فرانس برس: “دمّرت حياة موكلي بسبب نشاطات نفذتها ضده جامعة جورج واشنطن وفيدينو وشركة ألب”.

وأضاف أن موكّله يطالب بتعويض قدره 10 ملايين دولار.

من جهته قال الباحث المتخصص في قضايا الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس في هيوستن، كريستيان كوتس أولريخسن: “حتى لو لم تكن الجامعة والبرنامج على علم بإجراءات اتُّخذت في السر، فإن مكانة المنصب ربما أضافت صدقية إلى المعلومات المضللة”.

وهذه ليست القضية الأولى من نوعها التي تطول الإمارات. ففي يناير، اتَّهم حازم ندا، وهو مواطن أمريكي-إيطالي، الدولة الخليجية بنشر معلومات مضللة عبر شركة “ألب سيرفسز” تسببت في إفلاس شركته التجارية للمواد الخام “لورد إنرجي”.

وتسلط قضية حافظ الضوء على النفوذ المحتمل للأموال الأجنبية في الجامعات الأمريكية، وفق ما أوضح بنجامين فريمان المتخصص في هذه المسائل في معهد كوينسي لوكالة فرانس برس.

واعتبر فريمان أن “الجامعات الأمريكية التي تتلقى الملايين أو حتى مئات الملايين من أنظمة استبدادية ستكون أقل ميلاً إلى انتقاد هذه الأنظمة”.

 

 

شاهد أيضاً

إيران تغلق مضيق هرمز وتهدد بقصف إسرائيل لاستمرار عدوانها على لبنان

أعلن مقر قيادة “خاتم الأنبياء” المركزي في إيران، عن إغلاق مضيق هرمز، بفعل خرق الولايات …