وصفت جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية التعديلات المقترحة من وزارة الصحة على قانون رعاية المريض النفسي، بأنها «انتكاسة لخدمات الصحة النفسية وارتداد بحقوق المريض النفسي»، في بيانها الصادر اليوم. فيما حدد الدكتور أحمد حسين منسق الجبهة لـ «مدى مصر» أسباب الاعتراض على مشروع القانون في خمس نقاط أبرزها تخلى الدولة عن دورها في دعم علاج المرض النفسي.
وكانت لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، قد وافقت من حيث المبدأ على مشروع القانون المُقدم من الحكومة بشأن رعاية المريض النفسي، الثلاثاء الماضي. كما وصفه نائب بأنه «سيقضي على الانتحار في مصر عقب إقراره نهائيًا، لما يحمله من بنود تقضي على المرض النفسي وتساعد المرضى النفسيين على التعافي والعلاج».
وأوضحت الجبهة في البيان الذي حصلت «مدى مصر» على نسخة منه، أن التعديلات أضافت المزيد من الأعباء والعقبات على المريض النفسي وأهله، بدلًا من أن تتطرق لمعالجة الثغرات والقصور في القانون الحالي. والجبهة كيان أُنشيء عام 2009 من جميع العاملين في مستشفى العباسية للأمراض النفسية من أطباء وتمريض وعمال إلى جانب شخصيات عامة وأساتذة جامعات للتصدي لمحاولات نقل المستشفى إلى مدينة بدر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن وقتها أصبحت كيان معني بمنظومة العلاج النفسي في مصر.
ويتمثّل الاعتراض الأول على مشروع القانون، في تعديل المادة السادسة التي تحدد كيفية تشكيل المجلس القومي للصحة النفسية، فيقترح تعديل الوزارة زيادة نسبة تمثيل أعضاء السلطة التنفيذية إلى 12 عضوًا من أصل 20، وذلك بضمّ رئيس الإدارة المركزية للأمانة الفنية للمجلس القومي للصحة النفسية، والذي تعينه وزارة الصحة، وهو ما اعتبره حسين سيجعل المجلس «حكوميًا» وليس «فنيًا» مشيرًا إلى ضرورة زيادة عدد ممثلي المرضى النفسيين، إضافة إلى أعضاء جمعيات الطب النفسي والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالإضافة إلى ممثل عن الجمعية المصرية للطب النفسي، وتقليص عدد ممثلي الحكومة.
واعترضت جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية كذلك على ما تضمنه مشروع القانون المقترح من الحكومة للصحة النفسية من حذف مكاتب الخدمة الاجتماعية في المجتمع، وما يتبعه من تهميش دور الأخصائي الاجتماعي بمنشآت الصحة النفسية، بحسب حسين، مفسرًا ذلك بأن وزيرة الصحة قالت في المذكرة الايضاحية للمشروع إن تطبيق القانون الحالي للصحة النفسية أثبت أن الأخصائي الاجتماعي ليس له دور تجاه المريض النفسي، ولكن عمليًا التقصير يتحمله المجلس القومي للصحة النفسية لعدم تطبيقه للقانون الحالي الذي يلزمه بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لتحديد الدور الذي تقوم به مكاتب الخدمة الاجتماعية في الأحياء المختلفة بشأن تنفيذ أحكام قانون رعاية المريض النفسي.
السبب الثالث لاعتراض الجبهة على مشروع القانون هو التعديل الخاص بالعلاج بالكهرباء، فبحسب بيان الجبهة، فإن المادة 28 من المقترح تزيد من احتمالات استغلال العلاج الكهربائي للمرضى دون مبرر، وهو ما فسره عضو الجبهة والطبيب بمستشفى العباسية أحمد حسين، بأن المادة عدلت مسمى العلاج الكهربائي إلى «جلسات تنظيم إيقاع المخ» وهو أمر جيد لإزالة الوصمة المرتبطة بهذا النوع من العلاج. ولكنها في الوقت نفسه أجازت إعطاء المريض جلستين «رغمًا عن إرادته عند اللزوم» دون تقييم طبي مستقل يقرر ضرورة هذا العلاج للمريض.
ووصفت الجبهة السبب الرابع لاعتراضها على مشروع القانون بـ «الاجتراء الصارخ بحق المريض النفسي في العلاج»، موضحة أن المادة 42 من المشروع تضيف أعباء مالية على المريض النفسي وأهله، ما يعد تنصلًا من الحكومة من مسؤوليتها، لافتة إلى أن القانون المقترح عدّل موارد صندوق الصحة النفسية بحذف البند الخاص بـ (التزام) الحكومة بالتخصيص من الموازنة العامة للدولة واستبداله بجواز تحمل ميزانية الدولة دعمًا للصندوق من عدمه بالنصّ على (ما قد يخصص للصندوق من الموازنة العامة للدولة بالمقطع التمويلي للصناديق والحسابات الخاصة بحساب الخزانة الموحد).
ورصدت الجبهة هذا التوجه أيضًا فيما تضمنه المشروع من زيادة الحد الأقصى لرسم قيد المنشأة الصحية في سجلات المجلس القومي للصحة النفسية من عشرة آلاف إلى ثلاثين ألف جنيه حسب عدد الأسرة، وذلك سواء للقطاع الحكومي أو الخيري، وهو ما قالت الجبهة إنه سيؤدي إلى إرهاق ميزانيات المستشفيات الحكومية أو إلزام المريض بدفعها من ناحية، ورفع تكاليف العلاج النفسي في المستشفيات الخاصة من جانب آخر ما يؤدي في النهاية إلى تحمل المريض النفسي نفقات عالية وتكبيل الأطباء الراغبين في العمل في هذا المجال مما يزيد العجز في أسرة الطب النفسي، ويترتب عليه زيادة المراكز والمستشفيات غير القانونية هربًا من تكلفة الترخيص الباهظة، وهو ما تكرر أيضًا في التعديل الخاص بإلزام المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة بسداد مبلغ مائة وخمسين جنيهًا عن كل مريض يدخل للعلاج بها.
الاعتراض الخامس على مشروع القانون، وجهته الجبهة إلى الباب المستحدث الخاص بمقترح وزارة الصحة لتنظيم ممارسة مهنة العلاج النفسي لغير الأطباء النفسيين؛ فقالت الجبهة -في بيانها- إنها تثمن مقترح الوزارة الخاص بإلزام المعالج النفسي من غير الأطباء النفسيين بعدم التشخيص أو كتابة علاج دوائي للمريض، والالتزام فقط بتنفيذ خطة العلاج النفسي بناءً على تشخيص الطبيب، ولكنها في الوقت نفسه تطالب بالمساواة بين الطبيب والمعالج النفسي في ضرورة اجتياز دورات واختبارات للعلاج النفسي قبل الحصول على ترخيص بالعلاج النفسي وعدم قصر هذا الشرط على المعالج فقط، مبررة ذلك بأن حصول الطبيب على دراسات عليا في الطب النفسي لا يعني بالضرورة درايته الكافية بالعلاج النفسي بتفاصيله وأنواعه المتشعبة ومنها العلاج النفسي السلوكي والمعرفي، والذي يتطلب تدريب ودراسة مستفيضة.
واقترحت الجبهة كذلك تضمين مشروع القانون بإضافة شرط خاص بأعضاء اللجنة المقترحة لمنح ترخيص مزاولة مهنة العلاج النفسي، يلزم بألا يكون أحد أعضاء اللجنة شريكًا أو محاضرًا أو له درجة قرابة بالقائمين على الجهات الخاصة التي تقوم بتدريب وتدريس العلاج النفسي لضمان الحيادية وانتفاء شبهة المصلحة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات