دول الحصار والدوحة يتسابقان على تحقيق النفوذ لدى الكونجرس وإدارة ترامب

تقرير لقناة «الجزيرة» القطرية يكشف أن دول الحصار الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر, من جهة, والدوحة من جهة أخرى تتسابق على تحقيق النفوذ لدى الكونجرس الأمريكي وإدارة ترامب.
فدول الحصار الأربع بدأت حملة إعلانات مدفوعة الثمن من أجل توجيه الرأي العام الغربي ضد قطر، وخاصة في الولايات المتحدة، وفي المقابل لم تلتزم الدوحة الصمت تجاه ما يجري ترتيبه تجاهها، فالأنباء تتواتر عن قيام قطر بالتعاقد مع شركة الضغط «ميركوري وبورتلاند»، وهي شركة علاقات عامة بريطانية لها مكتب في واشنطن، وتعود الشركة إلى النائب العام السابق «جون أشكروفت»، وبعقد مدته ثلاثة أشهر بقيمة 2.5 مليون دولار، كما استأجرت قطر شركة لخدمات إدارة المعلومات في واشنطن، بعقد مستقل لمدة ثلاثة أشهر بقيمة أكثر من 1.1 مليون دولار، كما أعادت شركة ليفيك، وهي شركة علاقات عامة، كانت قد أنهت العمل معها في وقت سابق من هذا العام.
ويقول عدد من العاملين في مجال الضغط إن القطريين يتطلعون إلى إضافة المزيد من قوة الضغط، ولم تؤكد السفارة القطرية أو تنكر أنها تسعى إلى جلب المزيد من الشركات، وقالت: «في الوقت الذي وضعت فيه الدول المحاصرة مواردها في نشر الأكاذيب حول قطر فقد اخترنا الاستمرار في التركيز على العمل مع حلفائنا الأمريكيين لهزيمة الإرهاب والتطرف حيثما وجد» بحسب الصحيفة الأمريكية اليومية “بوليتيكو”.
وتداولت مواقع إعلامية معلومات عن تقرير أذاعته محطة تلفزيون ألمانية كشف أن بعض المتظاهرين ضد قطر في دول أجنبية يتلقون أجوراً مالية نظير تظاهراتهم.

وبحسب تقرير «الجزيرة» فإن اللوبي السعودي في الولايات المتحدة أطلق حملةً إعلانية تلفزيونية مدفوعة ضد قطر، حيث أشارت العقود التي اطلعت عليها «الجزيرة» إلى أن لجنة العلاقات العامة السعوديّة الأمريكيّة (SAPRAC) دفعت 138 ألف دولار مقابل 7 مواقع إعلانية مدّتها ثلاثون ثانية في القنوات.

وتقول الإعلانات التي بدأت تُعرض على قناة «إن بي سي 4» في 23 يوليو إن «قطر تموّل الإرهاب وتزعزع استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة» وهي مزاعم أطلقتها دول الحصار منذ 5 يونيو الماضي.
وسيتم عرض أربعة من الإعلانات خلال «لقاء مع الصحافة» وهو برنامج أسبوعي يقابل فيها الإعلامي تشاك تود, سياسيين رفيعي المستوى صباح كل أحد.

ودفعت (SAPRAC) على الإعلانات التي يبلغ مجموعها 120 ثانية مبلغ 120 ألف دولار أي ما يُعادل ألف دولار للثانية الواحدة.
وتم بث الإعلانات الثلاثة الأخرى خلال بطولة الجولف المفتوحة البريطانية يوم 23 يوليو ويكلف كل منها 6 آلاف دولار.

وبحسب «الجزيرة» فإن توجيه الإعلانات إلى الجمهور في واشنطن تحديداً، يعني أن الفئة المستهدفة منها هي فئة السياسيين الأمريكيين.
ويقود «لجنة العلاقات العامة السعودية الأمريكية» الكاتب السعودي سلمان الأنصاري الذي أثار الجدل في أكتوبر الماضي، عندما كتب مقالاً عن العلاقات القوية بين السعودية وإسرائيل.

وتأتي المعلومات التي كشفتها «الجزيرة» عن حملة الإعلانات المدفوعة ضد قطر في الإعلام الأمريكي بعد أن كشف تحقيق استقصائي لشبكة الإذاعة والتلفزيون في ألمانيا «في دي آر» أن المتظاهرين الذين احتجوا ضد قطر على هامش قمة العشرين في هامبورج بداية شهر يوليو الحالي كانوا ممولين.
وأفردت وسائل إعلام دول الحصار لتلك التظاهرة مساحة واسعة في تغطيتها، مع أن عدد المشاركين فيها كان محدوداً بحسب ما أكدت القناة في تحقيقها.
وفي التفاصيل التي نشرتها القناة الألمانية على موقعها الإلكتروني فإن رجل أعمال مصري مول الاحتجاج المزيف في إطار حملة التحريض ضد قطر، فاستأجر مجموعة من اللاجئين العرب في هامبورج للتظاهر بمساعدة وسطاء.

وقال أحد المشاركين، ويدعى أحمد وهو سوري يبلغ من العمر 30 عاماً، إن مصريين إثنين يدعيان عمرو وأحمد جاءا إليه في حديقة وأعطياه ألف يورو، طالبين منه القدوم إلى تظاهرة ضد قطر وإحضار أصدقائه على أن يحصل كل شخص على مئة يورو.
وأضاف الشاب السوري أنه مع عدد من الأشخاص من سوريا ومصر وأفريقيا وأيضاً عاملين في الميناء حضروا التظاهرة، لكن المنظمين دفعوا أموالا تكفي لمئة شخص فقط، فتحولت التظاهرة من مضادة لقطر إلى مناصرة لها.

ورفع هؤلاء المحتجون لافتات تتهم قطر بدعم الإرهاب فيما بثت القناة الألمانية فيديو يُظهر تمويل التظاهرة وشهادات للمشاركين عن دفع الأموال لهم.

وفي الوقت الذي بدأ فيه الجانبان تكثيف جهودهما للتقرب من واضعي السياسات في واشنطن، وجد القطريون على وجه الخصوص أنفسهم متفوقين. فقد وقعت قطر عقودا مع ثلاث شركات جديدة في واشنطن منذ بدء المواجهات، وتعتزم توظيف المزيد، وفقا لثلاثة جماعات ضغط على دراية بجهود البلاد.

القطريون يلعبون جيدا
وقال « باتريك ثيروس»، السفير الأمريكي السابق لدى قطر في إدارة كلينتون، والذي يرأس الآن مجلس الأعمال الأمريكي القطري: «القطريون يلعبون جيدا»، «كان لديهم الحد الأدنى من الضغط» في واشنطن قبل الأزمة.
يوجد لدى الولايات المتحدة مصلحة قوية في التوصل إلى نهاية للأزمة, ولها علاقات مع العديد من الدول المعنية، بما في ذلك قاعدة عسكرية أمريكية هامة في قطر، كما كانت الولايات المتحدة تأمل في تعزيز جبهة عربية موحدة ضد إيران وضد تنظيم الدولة.
وكان وزير الخارجية ريكس تيلرسون قد اقتحم الأزمة بين السعودية وقطر هذا الشهر في محاولة لإنهاء المواجهة، حتى عندما أحبطه الرئيس ترامب بالتلميح إلى أنه متفق مع السعوديين وحلفائهم.
وفى الوقت نفسه فإن الجانبين يأملان في التخلص من أى إجراءات عقابية من واشنطن في الوقت الذي يسعيان فيه إلى الحصول على شروط مواتية في أي تسوية تتم بوساطة أمريكية.
وقالت جماعات الضغط إن الكثير من حملة النفوذ يقوم بها دبلوماسيون. وكان وزيرا الخارجية في السعودية وقطر قد توجها إلى واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة لجذب المشرعين ومسؤولي الإدارة والصحفيين.
وقال «يوسف العتيبة»، سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة، إنه وفريقه كثفوا شبكاتهم، بما في ذلك عقد المزيد من الاجتماعات مع أعضاء الكونجرس, وقال: «أنا أتحدث إلى الصحفيين أكثر بكثير مما اعتدت عليه وأتعامل مع الإدارة أكثر بكثير مما كنت عليه».
وقد كان للسعوديين ميزة على قطر في واشنطن، حيث ضغطوا بقوة في العام الماضي كجزء من حملة فاشلة لقتل مشروع قانون يسمح لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 بمقاضاة المملكة.
وقال «مايكل بيتروزيلو» العضو المنتدب لشركة «كورفيس جروب»، إن نصف هذه الشركات تشارك الآن في الهجوم السعودي في واشنطن.
بالإضافة إلى شركته، تشمل القائمة مجموعات براونشتاين، مجموعة سي جي إن، مجموعة بارك جلوفر، هوجان لوفيلز ومجموعة ماكيون، وغيرها.
ويخضع جمهور ضغط القوى الخارجية لمتطلبات الإفصاح الشاملة، إلا أن فترات التأخير في الإيداعات تعني أن الحملة السعودية والقطرية لن تكون واضحة لبعض الوقت.
وتُظهر الإيداعات الجهود المبكرة لقطر في خوض المعركة، وتبين أن «فين ويبر» و«مايك ماكشيري»، وكلاهما من شركة ميركوري، إحدى شركات الضغط العاملة لقطر، التقيا مع «لي زيلدين»، وهو عضو في اللجنة الفرعية للجنة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.
وكما يتضح من سياق الأحداث؛ فجماعات الضغط في واشنطن تعتزم أن تستفيد من المواجهة بين قطر ومجموعة من البلدان التي تقودها السعودية حيث يتسابق الجانبان على تحقيق النفوذ مع الكونجرس وإدارة ترامب، فالشرق الأوسط على ما يبدو عليه حاله اليوم أكثر تقلبا وبشكل متزايد منذ أن قطعت السعودية وحلفاؤها، الإمارات ومصر والبحرين العلاقات فجأة مع قطر الشهر الماضي، وقد تداعت دول الحصار على قطر بسبب دعمها المزعوم للجماعات الإرهابية وعلاقتها مع إيران، كما فرضت قيودا على السفر البري والجوي والبحري إليها.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …