“سالفة” جديدة قدمها أخيرا سفير الامارات في واشنطن، يوسف العتيبة، شارحا الأسباب الحقيقية لمحاصرة بلاده، إضافة للسعودية والبحرين ومصر، لقطر، فقد أكد في مقابلة له مع قناة تلفزيونية أمريكية أن خلاف دول الحصار مع قطر هو لأسباب فلسفية، فهذه الدول تؤمن بالعلمانية وتسعى لتطبيقها في أنحاء العالم العربي وهو الأمر الذي تعارضه الدوحة وتمضي في التعاطي الدبلوماسي مع سياسات وتصريحات المناكفة السياسية لدول الحصار منذ اندلاع الأزمة قبل نحو شهرين .
وقال العتيبة في مقابلة على قناة (PBS) الأمريكية نشرت السفارة الإماراتية لدى واشنطن مقاطع منها: «إن سألت الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين ما هو الشرق الأوسط الذي يريدون رؤيته بعد 10 سنوات من الآن، فسيكون متعارضاً في الأساس لما أعتقد أن قطر تريد رؤيته بعد 10 سنوات من الآن. ما نريد أن نراه هو حكومات علمانية مستقرة مزدهرة وقوية».
وقد انطلقت الآلة الإعلامية لأذرع دول الحصار على الدوحة على الفور بعد تصريحات “العتيبة” وكأنه كان مفتاحا لحملة مناكفة جديدة في سلسلة المناكفات، فدعا الكاتب السعودي الليبرالي، «تركي الحمد» إلى إعادة الاعتبار لفترة الجاهلية من أجل تحقيق النهضة.
وقال في تغريدة على «تويتر»: «بدأت النهضة الأوروبية بإعادة الاعتبار للحضارة الإغريقية.. وأعتقد أن بداية النهضة العربية هي بإعادة الاعتبار لفترة ما قبل الإسلام».
وبخصوص تركيا، تابع «الحمد» «نعيد ونكرر..مصطفى كمال أتاتورك هو المؤسس لتركيا الحديثة..لا علاقة للعصملي (العثمانلي) بإنجازات تركيا الحديثة.. لولا أتاتورك لما جاء أردوغان».
وأبدى «عبدالخالق عبدالله» مستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، إعجابه بتصريحات الكاتب السعودي، معربا عن تطلعه لأن يرى هذه التصريحات مشروع كتاب.
وقال «عبدالله» في تغريدة له «هذا مشروع كتاب وأتطلع بشوق لأكون أول من يقرؤه».
صحيفة ” القدس العربي ” كتبت في افتتاحيتها: نتوقع، بعد تصريح “العتيبة” المهم، أن يجنح مسؤولو البلدان المعنية بنشر العلمانية إلى تعامل جديد مختلف يشرح فيه مسؤولو الامارات والسعودية ومصر والبحرين لنظرائهم القطريين الطرق التي اتبعوها لتطبيق العلمانية في ربوع بلدانهم من دون حتى أن ينتبه أي من مواطني تلك الدول لذلك، ومن دون أن يخبرهم أحد النبأ السعيد بأن بلدانهم صارت علمانية، والأكيد أن المسؤولين القطريين، حين يدركون أسرار تطبيق العلمانية الخفية تلك، سيسارعون بدورهم إلى تطبيقها هم أيضاً من دون تأخير، فتعمّ الأفراح في بلاد العرب وينتهي الحصار الفلسفي، ويسعد السفير الإماراتي بمفعول تصريحه العظيم!
الأسباب الفلسفية دليل إدانة لدول الحصار
دول الحصار لم تقاطع قطر إذن لمواقفها المعلنة في تأييد الثورات العربية ضد الاستبداد والاحتلال، أو لأنها تؤمن بحق الجميع، بمن فيهم الإسلاميون، في الوجود السياسي وترفض الاستئصال والقتل والسجون، أو لأنها أسست وموّلت وسائل إعلام ساهمت في فتح أبواب حرية التعبير في العالم العربي، ولا حتى للأسباب التي بُنيت عليها الشروط الثلاثة عشر.
تقوم البضاعة التي يحاول العتيبة تسويقها للأمريكيين على تلفيق مضحك لفكرة العلمانية يتلخص فحسب في مكافحة أي شكل من أشكال المعارضة السياسية، فالدول التي ينطق السفير باسمها؛ الامارات والسعودية ومصر والبحرين، يقمع بعضها أي ممارسة للسياسة، ويعيش بعضها ما يشبه الحرب الأهلية المفتوحة.
اجتماع المنامة
استبق تصريح العتيبة اجتماع دول الحصار في العاصمة البحرينية المنامة لدراسة فرض عقوبات جديدة على الدوحة.
العقوبات، كما هو معروف، تؤثر في المحاصرين كما تصيب قطر، ومجيء تصريح السفير الإماراتي في هذا التوقيت سمح بقراءة المفارقات التي يمثلها هذا الحلف والتناقضات الضاربة بين أعضائه، فهو حلف ضرار اجتمع على الأذى الخارجي ليغطي على الإشكاليات الداخلية «الفلسفية» العميقة.
الرد الرسمي القطري
وقد وصف «محمد بن عبدالرحمن آل ثاني» وزير الخارجية القطري، اجتماع دول الحصار الأخير في المنامة، بأنه «مليء بالتناقضات»، مشددا على موقف بلاده أنه «لا حوار بشروط مسبقة وقبل رفع الحصار».
وقال في حوار مع «الجزيرة»، إن ما نتج عن هذا الاجتماع كان مجموعة من التناقضات التي أضيفت إلى التناقضات السابقة التي سمعناها من تصريحات المسؤولين من الدول المحاصرة».
كان وزراء خارجية دول الحصار قد اجتمعوا في المنامة أمس، وأصدروا بيانا قالوا فيه إنهم غير متفائلين بحل الأزمة وأعربوا عن استعدادهم للحوار مع قطر شريطة قبول مطالبهم.
حوار بلا شروط
وردا على ما أثير حول رغبة دول الحصار في الحوار مع قطر، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن إنه سمع بهذا من أحد الوزراء الأربعة بعد تنفيذ المطالب الثلاثة عشر وتنفيذ المبادئ الستة.
وتساءل: «ما داعى الحوار إذا كانت تسبقه شروط؟».
وأضاف: «اتفاق الرياض حسبما تم تسريبه من قبل إحدى الدول المحاصرة، بنوده واضحة جداً، وتتضمن التزامات جماعية على كافة الدول، وأن يتم رفع تقارير بها إلى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون؛ التي تقدمها للمجلس الوزاري ومنه إلى القمة».
ولفت إلى أنه بحسب تقرير العام الماضي، لم يتم ذكر أن هناك دولة لم تلتزم باتفاق الرياض.
وتابع أنه «إذا كان هناك خرق لهذا الاتفاق، فالخرق يقع على الدول المحاصرة؛ التى بنت أزمة على جريمة قرصنة إلكترونية، واعتمدت على أخبار مفبركة لخلق مثل هذه الأزمة».
مخالفات دولية
وحول تأكيدات دول الحصار بأن ما اتخذته من إجراءات يتفق مع السيادة الوطنية، قال «بن عبدالرحمن»: «الثابت أن تلك الإجراءات حملت مخالفات للقانون الدولي؛ وتلك المخالفات لها تأثير على مواطني دولة قطر جراء هذا الحصار».
ولفت إلى اعتراف وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد خلال المؤتمر الصحفى بذلك؛ حيث قال إن “القطريين تأثروا بتلك الإجراءات جراء إغلاق الحدود والأجواء”، وهكذا فإن المخالفات واضحة وصريحة للقانون الدولي، وهو ما يتنافى قولهم أنهم يلتزمون بالقانون الدولي.
وأشار إلى أن «الأثر الرئيسي لتلك الإجراءات على الشعب القطرى، وليس على الحكومة القطرية»، مضيفا: «عندما يتم تفريق العائلات وتشتيتهم هذا أثره على الشعب، وعندما يحرم المواطنون القطريون من ممتلكاتهم فى دول الخليج ومنع الدواء والغذاء هذا تأثير مباشر على الشعب القطرى».
تسييس الحج
ونفى الوزير القطري، الاتهامات الموجهة إلى بلاده بتسييس موسم الحج وتدويله؛ وقال إننا «في دولة قطر لن نرد على فبركات إعلامية واختراع القصص»، مؤكدا أنه «لم يصدر أي تصريح من أي مسؤول قطري بهذا الشأن؛ كما أن الدوحة لم تتخذ أي إجراءات بهذا الخصوص».
وأضاف: «بالعكس مسألة التسييس، جاءت من السعودية للأسف».
وأوضح أن ما اتخذته قطر بهذا الخصوص، كان من قبل اللجنة الوطنية لحقوق الانسان؛ باعتبارها المسؤولة عن قضايا المواطنين القطريين الذين لمسوا خلال الأيام الماضية صعوبات لوصولهم إلى الحج، مثلما واجهوا أثناء تأديتهم للعمرة في رمضان.
وأضاف: «تقدمت اللجنة بطلب إلى منظمة حقوق الإنسان لحث الحكومة السعودية على عدم تسييس هذه المسألة والتعامل مع الحجاج القطريين».
وتابع: «كان من الأولى على وزارة الخارجية السعودية التأكد من هذا ولا تبني مواقفها وتصريحاتها على أكاذيب».
إعلان حرب
وعلق «بن عبدالرحمن»، على تصريح وزير خارجية السعودية بأن «تدويل الحج يعتبر إعلان حرب»، قائلا: «كان من باب أولى أن يكون هناك تأكيد من مصر أولا».
وتابع: «إذا كان هناك من يتحدث عن إعلان حرب، فإن قطر هى من تعرضت لإعلان الحرب من قبل دول الحصار، بعد القرصنة وإغلاق الحدود والحصار وشيطنة دولة قطر، ورغم ذلك لم يصدر تصريح من مسؤول قطري واحد بأن هذا إعلان حرب احتراما لوساطة أمير دولة الكويت، حتى لا تطوق جهود تلك الوساطة».
وأشار إلى أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية ومجلسي النواب والشيوخ ينظرون إلى مجلس التعاون الخليجي كمنظومة مهمة في المنطقة، ويجب أن تستمر ككتلة قوية واحدة، لأن أي خلل بها يؤثر على الأمن والسلم الدوليين.
علمانية الخمر والنساء
في المقابل، قال الكاتب والمفكر الموريتاني «محمد مختار الشنقيطي» في تغريدة له «بعد تفلسف العتيبة حول العلمانية في السعودية, العجوز تركي الحمد يدعو لإعادة الاعتبار لعصر الجاهلية! وقى الله بلاد الحرمين شر الأشرار الفجار».
وبدورهم استنكر ناشطون تغريدات «الحمد» معتبرين دعوته كفرا وجهلا.
وقال «علي بطيح العمري» «مالذي أعجبك قبل الإسلام هل أعجبك دفن الإناث خشية العار أم اقتتال العرب لأجل ناقة أم أعجبك خدمة العرب للفرس والروم؟».
فيما قال «عبدالرحمن النصار» «المشروع العلماني السعودي موجود في الجاهلية؛ الخمر والنساء, لذلك العودة للجاهلية عندهم أفضل من الإسلام الذي حرم عليهم الشهوات».
وقال آخر «لا غرابة فكثير من الجهلة يستحبون الضلالة على الهدى “وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى” والبقية تأتي».
وقال إبراهيم العزاز: «والله إن سلالة أبي جهل أفضل من المدعو تركي الحمد. سلالة أبي جهل خرج منها مسلمون صالحون».
وقال عايض بدر: «الحضارات قبل الإسلام تساوي صفر على الشمال إذا جينا نقارنها بالعرب بعد الإسلام لقد وصلوا للصين شرقا وفرنسا غربا ألا يكفيك هذا».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات