قال موقع دويتش فيله الألماني أن سلطات مصر تراعي النشطاء “المدعومين” من الغرب أكثر من غيرهم خصوصا الإسلاميين.
وضربت مثالا بقضية الناشط الحقوقي البارز ومؤسس “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، حسام بهجت، ونشطاء آخرين “يدافع” عنهم الغرب بصوت أعلى، ما يطرح أسئلة عما إذا كانت السلطات المصرية تتعامل بـ “تفضيلية” معهم دون الإسلاميين مثلا.
وأشارت لمحاكمة الناشط الحقوقي المصري البارز ومؤسس “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية في البلاد، حسام بهجت، بتهمة “إهانة الهيئة الوطنية للانتخابات” والذي حجزت قضيته للحكم 29 نوفمبر الجاري 2021.
وجاء اتهام بهجت بعد تغريدة له ادعى فيها حصول تزوير في الانتخابات البرلمانية العام الماضي. وقال بهجت في منشور على فيسبوك “قررت النيابة إحالتي للمحاكمة في قضية إهانة هيئة الانتخابات بثلاثة جرائم هي إهانة هيئة نظامية، ونشر شائعات كاذبة تفيد بتزوير نتيجة الاستحقاق الانتخابي، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم”
انتقائية أم حسابات؟
بعد إعلان بهجت إحالته للمحاكمة وفي تموز/يوليو، دعت الولايات المتحدة مصر إلى الكف عن استهداف الناشطين في مجال الدفاع حقوق الإنسان، محذرة من أنها ستأخذ هذا الأمر في الاعتبار في مفاوضات بيع الأسلحة بين البلدين الحليفين.
وقالت الخارجية الأمريكية في بيان “لقد أبلغنا الحكومة المصرية بقناعتنا العميقة بأن أفراداً مثل حسام بهجت لا يجوز أن يُستهدفوا بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم”.
وأعربت الخارجية الأمريكية عن “قلق” الولايات المتحدة إزاء اللائحة الاتهامية بحق حسام بهجت وكذلك أيضاً إزاء اعتقال السلطات المصرية ناشطين آخرين في المجتمع المدني وأكاديميين وصحافيين.
التحذير الأمريكي هذا وغيره ومواقف أخرى في نفس السياق دفعت مراقبين للقول إن هناك “انتقائية” في تعامل الحكومة المصرية مع الناشطين “المدعومين” من الغرب.
الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، عمرو مجدي، يرى في تصريح لـ DW عربية أن ذلك “حسابات” أكثر منها “انتقائية”، قائلا “قد يكون هناك بعض من الانتقائية نتيجة أن الحكومة المصرية لديها حسابات عند التضييق على ناشط مدعوم من الغرب، الذي قد تتحرك حكوماتها تحت ضغط الرأي العام الغربي للدفاع عنه”.
ولكنه يستدرك ليذكر باستمرار اعتقال الناشط الحقوقي المعروف باترك زكي، على الرغم من أنه من “المحسوبين” على الغرب على حد وصف البعض.
ويشير الباحث الحقوقي عمرو مجدي، إلى أن الجهود الغربية الضاغطة على مصر في الملف الحقوقي شهدت “انتكاسة” بعد حرب غزة الأخيرة، في خطوة أحالها البعض للدور النشط الذي لعبته مصر في الوساطة والتهدئة بين حماس وإسرائيل.
وزار وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، القاهرة في أيار/مايو ليبلغ السيسي اشادة الرئيس الأمريكي بدوره في التوصل إلى هدنة أوقفت إراقة الدماء.
يقدم عمر مجدي، المقيم في برلين، تسلسلاً زمنياً لصعود وهبوط تلك الضغوط: “مع بداية 2021 تصاعدت الضغوط لعاملين. الأول رحيل دونالد ترامب وقدوم جو بايدن. والعامل الثاني هو البيان أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في آذار/مارس 2021”
وكان الرئيس الأمريكي السابق ترامب ينظر إليه كحليف للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووصفه في إحدى المرات بأنه “ديكتاتوره” المفضل، في حين أن خلفه جو بايدن وعد في خضم حملته الانتخابية بعدم إعطاء “شيك على بياض” للسيسي.
وكانت 31 دولة الكثير منها أوروبية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا، قد أصدرت في آذار/مارس 2021 بياناً مشتركاً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عبرت فيه عن قلقها بشأن الملف الحقوقي في مصر.
وتعرضت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في السنوات الأخيرة لحملة قمع من السلطات الأمنية، ما أدى إلى إطلاق حملة دولية بدعم من مشاهير بينهم الممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون أسفرت عن اخلاء سبيل ثلاثة من مسؤوليها.
والشهر الماضي، أكدت واشنطن ربط حصول مصر على 130 مليون دولار، وهو ما يشكل 10% من إجمالي المساعدات العسكرية البالغة 1,3 مليار دولار التي تقدمها سنوياً الى مصر، باتخاذ القاهرة “إجراءات محددة تتعلق بحقوق الإنسان”
إفراجات و”انتكاسات”
وأفرجت السلطات في شهر تموز/يوليو وحده، عن 46 شخصاً بينهم بعض النشطاء البارزين مثل المحامية ماهينور المصري، وإسراء عبد الفتاح، أحد رموز ثورة العام 2011، في خطوة رآها محللون أنها تهدف الى تخفيف الاحتقان داخلياً والضغوط الدولية في ملف حقوق الانسان. ولم تعط السلطات أي تفسير للإفراج عن السجناء. وقبل تلك الخطوة حصلت إفراجات أخرى.
وقبل شهرين أسقطت السلطات المصرية التهم عن بعض منظمات المجتمع المدني في “القضية 173 والعائدة لعام 2011” والتي تعرف في الإعلام المصري باسم “تمويل المنظمات”. وتعتبر منظمة العفو الدولية تلك القضية بأنها “مسيسة”.
وتمنع السلطات المصرية حسام بهجت من السفر وقررت تجميد أصوله على خلفية أن هذه القضية التي لا يزال متهماً فيها.
وتقدر منظمات حقوقية عدد الموقوفين السياسيين في مصر بنحو 60 ألف محتجز، منذ تولي السيسي حكم البلاد في 2014 بعد اطاحة الجيش الرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي وشن السلطات حملة قمع واسعة شملت إسلاميين وليبراليين.
منطقة المرفقات
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات