د. أكرم كساب يكتب: الانقلابات والتغلب وجهًا لوجه .. دراسة شرعية (5)

 

 مقارنة بين الحكم الرشيد والتغلب والانقلاب

 

حاول البعض أن يجعل المنقلب حاكما متغلبا (فيشرعن) له انقلابه قياسا على وقائع سابقة، لكني هنا أزيح الستار عن تلك الشبهة الخبيثة التي روج لها بعض عمائم وأصحاب لحى.

هل أقام المنقلب العدل؟

هل حفظ المنقلب للناس أمنهم؟

هل مهد المنقلب للشريعة؟

أين هذا المنقلب الغشوم من مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان وهما لا شك كانا باغيين، ولم يكن الحكم لعبد الملك إلا بالتغلب، وبعد تغلبه (شرعنت) له إمامته، وعلى ما في حكمه من عيوب وظلم وحيف إذ أنه لا يرقى لمصاف الخلفاء الراشدين الذين سبقوه، ولا ابن دولته عمر بن عبد العزيز الذي أتى بعده، إلا أن عبد الملك ظل يحكم بشرع الله، وأقام الجهاد، وفتح البلاد، وأمن الحدود، وفتح الحصون، ونشر العلم، وكرم العلماء، وأنشأ دور العلم في بقاع دولته بعد أن اتسعت رقعتها.

أين هذا المنقلب الأرعن من قول الجويني: من أن بقاء المتغلب لأن في إزالة تغلبه: محنا يضيق عن احتمالها النطاق، وفي استقراره الاتساق والانتظام، ورفاهية أهل الإسلام…. (غياث الأمم في التياث الظلم/ ص 327)).

هل حصل الاتساق والانتظام ببقائه؟

هل تحققت الرفاهية لأهل الإسلام بحكمه؟

إن (صاحب الانقلاب) لا يعد في العير ولا في النفير، لا في المتغلبين يدخل، ولا في الحكم الجبري يوضع، وإنما يوضع في خانة التمرد والطيش والفساد والإفساد.

إن من أهم الفوارق بين المنقلب ومن سبق من المتغلبين:

  1. أن المتغلب ما كان يقر له العلماء بتغلبه إلا بعد أن يستتب الأمر له، أما هذا المنقلب فقد غلّبه علماء السوء قبل أن يتمكن، وجعلوا منه نبيا رسولا.
  2. أن المتغلب كان حريصا على تطبيق الشريعة، فهو وإن تغلب على الحكم فإنه لم يتغلب على الشريعة، أما هذا المنقلب فقد تغلب على الحكم والحاكم، ولم يقم شرعا ولا شريعة.
  3. أن المتغلب كان يتغلب بماله وعتاده وسلاحه، أما هذا المنقلب فقد تغلب بمال الشعب، وعتاد الرعية، وسلاح الأمة، فسخر مقدرات الأمة في ذبح أبنائها بأيدي أبنائها.
  4. أن المتغلب كان يسد فراغا واقعا، أما هذا المنقلب فقد أتى ليشغل المشغول، فأحدث فراغا يتحمل وزره وعقابه.
  5. أن المتغلب كان يراعي مصلحة الأمة بعد تغلبه، فيرفع علم الجهاد، وينشر العلم، ويحقق الأمن والأمان، أما هذا المنقلب فلا عَلَمَ الجهاد رفع، ولا لواء العلم نشر، ولا أمنا حقق.

يا قومنا أفيقوا واعلموا أن:

من خلع حاكما شرعيا حيا لا يكون متغلبا.

من سفك دما لا يكون متغلبا.

من هتك عرضا لا يكون متغلبا.

من سجن الحرائر لا يكون متغلبا.

من حبس الأطفال لا يكون متغلبا.

من اعتقل العلماء لا يكون متغلبا.

من روّع الآمنين لا يكون متغلبا.

من قرّب العلمانيين الأقحاح الذين يطعنون في الإسلام لا يكون متغلبا.

من ضيع خيرات البلاد لا يكون متغلبا.

من رقص على جثث الأطفال والشيوخ والنساء لا يكون متغلبا.

مقارنة بين الحكم الرشيد والتغلب والانقلاب:

م الفارق الحكم الرشيد التغلب الانقلاب
1. التعريف حكم شرعي يسعى لحفظ الدين وسياسة الدنيا به حكم اضطراري، تغلب صاحبه على الأمة بالقهر، فوافقت الأمة عليه اضطرارا بعد أن تحققت فيه شروط الحاكم تسلط وقهر لسلطة شرعية قائمة بالقهر والغلبة، بقاؤه بأمرين: الاستبداد والاستعباد
2. صفة الحاكم حاكم شرعي اختارته الأمة، يحفظ للناس دينهم ويسوس به دنياهم حاكم متغلب طلب الحكم لنفسه، فتغلب على الأمة، وتصالحت الأمة معه بعد أن استجمع شروط الحكم ولو تمكنت الأمة من تغييره غيرته لص مغتصب أرعن فاسد مفسد قاتل، طلب الحكم لنفسه، في وجود حاكم شرعي، ولم يجمع شروط الحكم، ولم تتحقق له الغلبة
3. آلية توليه الحكم الأمة تختاره، وتنيبه عنها، بآلية من آليات الاختيار، فهو نائب عنها، وخادم لها نصب نفسه حاكما، لكنه لا يعد حاكما إلا بإقرار الأمة له. القوة والغلبة والقهر والقتل والاستبداد.
4. موقفه من الشريعة مطبق لها فهو حارس للدين، وسائس للدنيا به تغلب على الحكم والحاكم لكنه لم يتغلب على الشريعة ولا الخلافة

يقترب منها كثيرا، ويبتعد أحيانا.

تغلب على الحكم والحاكم والشريعة والخلافة، فلا الشريعة تشغله، ولا الخلافة تستهويه، بل هو كاره للأولى محارب للثانية.
5. موقف الشريعة منه أ‌-        حاكم شرعي

ب‌-     غير طالب للسلطة

ت‌-     يطاع في غير معصية

         أ‌-        شرعنته المصلحة

ب‌-     طالب للسلطة

ت‌-     يطاع في غير معصية

         أ‌-        حاكم غير شرعي

ب‌-     لص مغتصب

ت‌-     لا يطاع لأنه معصية في معصية

6. من الذي ولاه الأمة وأهل الحل والعقد اغتصب السلطة، وأقر العلماء حكمه اضطرارا درءا للمفسدة اغتصب السلطة، وأقره شيخ الأزهر (عضو مكتب السياسات بالحزب الوطني) وبابا الكنيسة و حزب النور، وجزء من المواطنين كثروا أم قلوا.
7. شروط اعتباره وبقائه          أ‌-        إن حفظ للناس دينهم وساس به دنياهم سُمع له وأطيع

ب‌-     فإن انحرف نُصح وقُوّم

ت‌-     وإن فسق قوّم بما يحفظ للأمة كيانها، ووحدتها

ث‌-     وإن أتى كفرا بواحا عُزل

         أ‌-        ألا يتغلب على حاكم شرعي حي

ب‌-     أن تتحقق له الغلبة

ت‌-     ألا يعادي الشريعة

ث‌-     أن يحقق للناس الأمن

ج‌-      أن تقر له الأمة

ح‌-      فإن فعل ذلك أخذ ما للحاكم الشرعي

لا شروط لبقائه ولا اعتباره، فهو باغ محارب قاتل، يعادي الشريعة وتعاديه
8. موقفه من الأمة ومصالحها يغلب مصلحة الأمة على كل مصلحة، فما كان في مصلحتها أمضاه وإن كان فيه هلاكه (موقف عثمان رضي الله عنه) يغلب مصلحة الأمة على كل مصلحة، فما كان في مصلحتها أمضاه لا مصلحة إلا مصلحته، وما يمليه عليه أسياده، همه جمع المال من حله وحرامه، ومن زاد له باع له من أرضه وعرضه
9. واجب الأمة نحوه السمع والطاعة ما لم يأت كفرا بواحا          أ‌-        السمع والطاعة ما لم يأت كفرا بواحا

ب‌-     السعي إزالة تغلبه إن تحققت المكنة

         أ‌-        لا سمع ولا طاعة

ب‌-     إزالة حكمه

ت‌-     معاقبته على ما أجرم

 

 

 

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …