د. أيوب عثمان
د. أيوب عثمان

د. أيوب عثمان يكتب: على هامش بيان اجتماع الفصائل الفلسطينية الأخير في القاهرة

حيث جاء في ديباجة البيان الصادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة مؤخرًا أنه: “بروح من المسئولية العالية والالتزام الوطني الفلسطيني وانطلاقا من ضرورة مواجهة المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية… قد ناقش المجتمعون الأوضاع الفلسطينية بمختلف محاورها على قاعدة التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية وتعزيز وتعميق الوحدة الفلسطينية…إلخ”، فإننا نسمح لأنفسنا أن نفكر حيناً ونتساءل حيناً آخر:

  • هل حقاً ناقش المجتمعون الأوضاع الفلسطينية بروح من المسؤولية العالية والالتزام الوطني الفلسطيني، وما الدليل؟ أما نحن، فنرى أن المجتمعين لم يناقشوا الأوضاع الفلسطينية إلا من الناحية الشكلية السطحية، وليس انطلاقاً من روح المسؤولية العالية والالتزام الوطني الفلسطيني، ودليلنا على ذلك أن المجتمعين اجتمعوا وانفضوا دون أن يتفقوا، وبالتالي لم ينجزوا شيئاً. أما أنهم ناقشوا – كما تقول ديباجة بيانهم الهزيل – “بروح من المسؤولية العالية والالتزام الوطني الفلسطيني”، فليس صحيحاً – ألبتة – لأنهم لم يتمكنوا فيما بينهم وهم14 فصيلاً من إقناع بعضهم بعضاً بضرورة رفع العقوبات التي فرضها بعضهم على بني شعبهم في قطاع غزة.
  • هل حقاً ناقش “المجتمعون الأوضاع الفلسطينية بمختلف محاورها على قاعدة التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية وتعزيز وتعميق الوحدة الوطنية”، وما الدليل؟ نحن نرى أن حوار المجتمعين لم يكن أبداً لا على “قاعدة التمسك بالثوابت الوطنية” ولا على قاعدة “تعزيز وتعميق الوحدة الوطنية”، ودليلنا على ذلك أنهم لم يدركوا بعدْ أنَّ ذهابهم وإيابهم واجتماعهم وانفضاضهم دون أن يحققوا أقل الأشياء، وهو رفع العقوبات عن شعب أنهكه رئيسه بلفه ودورانه ومراوغته وتقديسه للتنسيق الأمني مع محتله، بالإضافة إلى ضعف قادته وانكسارهم وانهزامهم أمامه، لا سيما وإن جميعهم أكدوا أنهم ضد العقوبات وجميعهم طالب الرئيس برفعها، لكنه لم يرفعها وتركهم يقولون ما أرادوا فيما كان الذي مضى هو ما أراد له هو أن يمضي. وعليه، فما الفعل الذي فعلوه؟! وما النتاج الذي حققوه؟! فوق ذلك، ألم يكن المجتمعون يعلمون أن رفع العقوبات الرئاسية والحصار الرئاسي لقطاع غزة وأهله إنما هو أمر يعزز الوحدة الوطنية ويعمقها ويرسخ جذورها؟
  • أليس من حقنا أن نستغرب ونستنكر أن بيان الفصائل لم يشر من بعيد أو من قريب إلى سبب اجتماعهم الذي لم يكن في الأصل سبب غيره، وهو التفاهم على آليات وتحديد تواريخ ملزمة لتطبيق اتفاق عام 2011، تتويجاً لكل ما سبق من لقاءات لم يكتب لها النجاح، وتطبيقاً كاملاً لكل ملفات المصالحة كي يشعر الشعب بوحدةٍ حقيقيةٍ في الهدف والوسائل لمواجهة الاحتلال؟!
  • أما أن المجتمعين قد أكدوا على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية، فهو أمر يقولونه بألسنتهم في كل مرة وقد سبق أن قالوه ألف مرة دون طائل. وعليه، فإن تأكيدهم الكلامي على أهمية الوحدة الوطنية دون أدنى ترجمة فعلية لا يعزز نضال شعبنا لا في “داخل الوطن ولا في المنافي”، قول لا يحرر أرضاً، ولا يسترد حقاً ولا يحقق استقلالاً، ولا يقرر مصيراً، ولا يقيم دولة، ولا يسترجع قدساً، ولا يضمن للاجئين عودة.
  • أما أن يرحب المجتمعون باتفاق 12/10/2017 بين فتح وحماس، فهو ترحيب لا طائل منه إلا زيادة في الكلام وملء الورق، ذلك أنه سبق لهم أن رحبوا بهذا الاتفاق ودعموه وقت أن وقعوا عليه وبعد أن وقعوه مرات ومرات. أما أنهم أكدوا على ضرورة التنفيذ الأمين والدقيق لكل بنوده، فهو ما لم يحدث حتى اللحظة قط، اللهم إلا إذا كانوا هم جميعاً يعرفون – فيما شعبنا هو الوحيد الذي لا يعرف – أن هناك أمراً واحداً قد تم تنفيذه تنفيذاً أميناً ودقيقاً كما يقول البيان الذي لم يقل شيئا غير “دوخيني يا ليمونة”، تأكيداً على بؤس الاجتماع وفشله.
  • أما التأكيد على ضرورة اضطلاع الحكومة بمسؤولياتها وواجباتها كاملة وفقاً للقانون الأساسي، فهو أمر يأتي – على غير الصواب – بالرقم المسلسل (2) قبل الرقم (1)، والأصل ألا تضطلع أي حكومة بمسؤولياتها قبل أن تنال ثقة السلطة التشريعية. وعليه، فإنني أتساءل مستغرباً ومستنكراً: أليس من رشد رجلٍ أو حزبٍ أو حركةٍ أو جهةٍ يعيد إلى الأذهان أن الرقم (1) يجب أن يسبق الرقم (2) .. وهكذا.
  • أما المحافظة على النظام السياسي والديمقراطي فإنها لا يمكن أن تتأتى بمخالفة القانون الذي يوجب عرض الحكومة (السلطة التنفيذية) على السلطة التشريعية (المجلس التشريعي) لنيل الثقة، تمهيداً لممارسة أعمالها ومهامها.
  • إذا كان البيان قد تضمن تأكيد المجتمعين على “تذليل أي عقبات أو عراقيل لإنهاء معاناة شعبنا في غزة في مختلف المجالات المعيشية والصحية والتعليمية والخدمية بما فيها الكهربا والماء”، فكيف لشعبنا أن تنتهي معاناته فيما العقوبات المفروضة عليه ظلماً وعسفاً منذ ثمانية أشهر لا تزال قائمة رغم صدور وعود رئاسية برفعها أكثر من مرة. أما أن المجتمعين قد استعرضوا محاور إنهاء الانقسام وآلية معالجتها، فلعلي أشير هنا إلى محورين اثنين من بينها فقط، وعنهما ماذا عساي أن أقول:

 أما عن محور منظمة التحرير الفلسطينية فأقول: ليرحمكم الله أيها المجتمعون. كم مرة تحدثتم عن منظمة التحرير الفلسطينية؟ وكم مرة قلتم وقلنا وقالت الدنيا كلها إنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أينما وجد؟ وكم مرة تحدثتم واتفقتم على ضرورة الإسراع بخطوات تفعيل منظمة التحرير وإصلاحها وتطويرها، وفقاً لإعلان القاهرة عام 2005؟! كم خطوة خطوتم، بالله عليكم، منذ عام 2005؟! أليس هذا يعيبكم؟! كيف يمكنكم أن تقنعوا شعبكم أن اجتماعاتكم منذ عام 2005 قد عقدتموها بروح من المسؤولية العالية والالتزام الوطني كما قلتم في ديباجة بيانكم القلق في لغته وصياغته، والفارغ في عرض فكرته، والبائس في مضمونه ونتيجته؟ أي التزام وطني انطلقتم وتنطلقون منه؟! أي ثوابت وطنية تتمسكون بها وأنتم تعلنون صباح مساء منذ عام 2005  ما تعلنونه عن منظمة التحرير وعن إصلاحها وتفعيلها وتطويرها؟ لقد أنفقتم من الكلام عن منظمة التحرير مساحات كبرى على مدار 12 عاماً دون  أن تخطوا شبراً واحداً؟

وأما عن محور المجلس التشريعي، فأسألكم: كيف يمكن للمجتمعين أن يدعوا الكتل والقوائم البرلمانية في المجلس التشريعي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن تفعيل المجلس التشريعي واستئناف أعماله الاعتيادية دون أن يقوم الرئيس بدعوة المجلس التشريعي للانعقاد، بغية استئناف أعماله وممارسة مهامه؟

 وبعد، فإذا كان هذا ما أردت قوله في عجالة خاطفة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وعن المجلس التشريعي، فماذا لو أردت أن أقول أكثر عن محور منظمة التحرير الفلسطينية أو عن المحاور الأخرى التي تلتها؟

أكاديمي فلسطيني – جامعة الأزهر بغزة

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …