د. بدر حسن شافعي يكتب: السيسي والبرلمان

يبدو أن رئيس الانقلاب في مصر؛ عبدالفتاح السيسي، أراد عدم الخروج عن النص في خطابه الأول أمام برلمان الانقلاب حتى لا يكون مثار انتقاد معارضيه، كما أنه التزم حرفيا بنص المادة 104 من اللائحة الداخلية للمجلس والتي تشير إلى إلقاء رئيس الجمهورية في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي لمجلس الشعب بيانا يتضمن السياسة العامة للدولة. بينما صمت أو سكت عن الشق الآخر من ذات المادة الذي يتيح له – إن أراد – إلقاء أي بيانات أخرى أمام المجلس.

السيسي حاول خلال كلمته الترويج للعديد من المشروعات “الإنجازات” التي ربما قد تم تنفيذ بعضها، لكن دون الحديث عن مردودها أو عن جدواها الاقتصادية وعوائدها على الشعب.

فمن بين هذه المشروعات حديثه عن افتتاح قناة السويس الجديدة، التي هي تفريعة بحسب معظم الخبراء، وبغض النظر عن التسمية رغم أهميتها، إلا أنه لم يتحدث عن تراجع حجم العوائد التي جلبتها القناة الأساسية، والثانية “التفريعة” منذ افتتاحها في أغسطس الماضي بحسب البيانات الرسمية لهيئة قناة السويس, والتي تقدر بعشرات الملايين بسبب تراجع معدلات التجارة الدولية وزيادة المخاطر الدولية في المنطقة. وهو أمر لطالما حذر منه الخبراء قبل الشروع في تنفيذ مشروع تكلف أكثر من مائة مليار جنيه، كان يمكن ضخها في مشروعات صناعية صغيرة وقصيرة الأجل تساهم في تقليل نسبة البطالة، وتدر عوائد سريعة للقائمين عليها.

كذلك تحدث الرجل عن مشروع استصلاح مليون ونصف المليون فدان والذي افتتحه قبل أكثر من شهر، لكنه لم يتحدث عن كيفية الاستزراع في مناطق لا تتوافر فيها المياه الكافية، كما أن خزان المياه الجوفية لا يكفي لري عشرات الآلاف منها.

أما مشكلة الغلاء والأسعار، فقد تم الحديث عنها بشكل مغاير، حيث لم يشر إلى أسبابها الحقيقية المتمثلة في تراجع أسعار الجنيه المصري في مواجهة الدولار في بلد يستورد 60% من احتياجاته السلعية من الخارج، وتراجع الدعم – كليا أو جزئيا – عن العديد من السلع والخدمات, وإنما اختزل المشكلة في وجود حالة من الجشع لدى التجار تتطلب إنشاء منافذ “تابعة للجيش طبعا” لتوفير هذه السلع.

السيسي لم ينس في خطابه الحديث عن سماحته مستغلا حقه الدستوري فيما يتعلق بالعفو عن بعض الشباب المعتقلين “يقدر عددهم بالعشرات”، في حين أغفل وجود آلاف آخرين داخل السجون والمعتقلات كونهم تظاهروا رفضا لحكم العسكر والمطالبة بعودة الشرعية, بل إنه تعمد تجاهل إساءات الشرطة الجسيمة ضد المدنيين من جميع الطوائف – بمن في ذلك مؤيدوه – والتي كان آخرها مظاهرات الأطباء قبل خطابه بـ 24 ساعة فقط ضد انتهاكات أمناء الشرطة بحقهم، وفي المقابل تعمد الإشادة بالشرطة وقضاء وزير العدل أحمد الزند الذي طالب علنا بتصفية 400 ألف من الإخوان ومؤيديهم انتقاما لوقوع قتلى من الجيش والشرطة قدرهم بـ 40 شخصا”.

وفي المقابل تعمد السيسي السكوت عن بعض القضايا الحرجة سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي، فهو لم يتحدث عن إضراب الأطباء الذي تزامن مع خطابه، أو قضية سد النهضة لاسيَّما في ظل حديث وزير الري الإثيوبي قبل ساعات من الخطاب، بأن بلاده سوف تفتتحه رسميا أوائل العام القادم، كما لم يرد على تشكيك الإدعاء العام الإيطالي في كل من الشرطة والقضاء المصريين بشأن مقتل الشاب جوليو ريجيني بالقاهرة إبان الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وقد تزامن دفن جثمانه مع الخطاب.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …