غريب هو أمر بعض كتاب الأعمدة والاعلاميين. لن يرضوا عن حَمَلَة نهج الاصلاح حتى يخرجوا من ملتهم ويدخلوا في سياقٍ اجتماعي لا يحمل رؤية ولا رسالة, ولا يستنهض همم الشعب للمطالبة بحقوقه, من حرية وعدالة وعيش كريم!
يتصيد هؤلاء الكتاب ويتطلعون بنظارة سوداء تجاه كل فكرة وكل طرح وكل انجاز؛ فالتجديد في الافكار يصبح عندهم براجماتية وتنازل وميكافيلية, والتفاعل مع الناس يصبح تسويقا للذات وضحكا عليهم, والاجتماع بهم يصبح حشدا وتحشيدا واستقواء واستعراضا للعضلات!
لا حلول وسطا ولا إنصاف من هذا التيار تجاه أي بادرة يقوم بها الإصلاحيون, بل إنهم يتتبعون خطواتهم حذو القذة بالقذة, بالنقد والتكذيب, وإثارة اللغط, ونشر خطاب الكراهية, واغتيال الشخصيات, والقصد من ذلك كله تشكيك المواطن الأردني بنهج ورموز الإصلاح, وزعزعة إيمانه بإمكانية التغيير, وفي النهاية تحييده سلبا حتى لا يشارك في صنع القرار لتبقى إرادته مختطفة من زمرة لا تمثله ولا تحمل صوته وقضاياه إلى سدة الحكم!
بل إن بعض وسائل الإعلام التي تمثل للأسف وجهة نظر رسمية امتهنت وتمرست في النقد والافتراء, وتحوير وتضليل الجمهور, وشهد بذلك آخر تقرير لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)؛ مؤكدا غياب الموضوعية والمهنية لدى بعض الجهات الاعلامية.
الخطورة لا تكمن في مجرد رأي مضلل, أو افتعال لحروب فكرية؛ الخطورة فيما يمثله هذا النهج وهذه المدرسة من قناعات بضرورة التدخل غير الشريف لحرف أنظار الشعب الأردني عن اختيار من يظنه الأفضل لمصلحة الوطن، الخطورة في هذه المدرسة الإعلامية أنها تعتقد أن الشعب لم يبلغ سن الرشد, وأنها تستطيع بحملة مدروسة ومتتابعة وشرسة أن تمارس الوصاية على عقله وقراره!
حرية التعبير مصونة ولكن ليس من أجل أن تستخدم في التضليل والتغرير.
إن مدرسة الإعلام التي تسير بقاعدة الإثارة و”الرَجل الذي عض الكلب” تحاول أن تقنع الناس بلا حياء ولا رقابة ولا ضمير أن رجلًا «أخرس» قال لرجل «أطرش» إن رجلًا «أعمى» شاهد رجلًا «مشلولا» يلحـق برجل «مقطوع اليدين» ليمنعه من شد شعر رجل «أصلع»!
فهل بعدما عاناه الشعب الأردني من مشاكل وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ما زال يقرأ أو يصدق مثل هؤلاء؟!
في هذا المشهد الإعلامي الذي يفتقر الى أبسط قواعد ومواثيق الشرف نستذكر مضمون ما تحدث به مليك البلاد غير مرة من أن قوى الشد العكسي قوية ومتشعبة كالأخطبوط, وهي تقف في وجه الإصلاح، ويجب على كل مؤمن بقدرة الأردن على التغيير أن يتصدى لها.
مستمرون في نهج الإصلاح؛ قولا وفعلا ونموذجا, لا يضيرنا نعيق بعض الغربان مؤذنا بالخراب, فهذا بلدنا الذي لا نملك سواه, وسنظل نحاول أن نصلحه, ونخدم شعبه, حتى يتبوأ المكانة المستحقة التي تليق بقدرته على التأثير عربيا وعالميا.
قال مالكوم إكس ناصحا كل من يفتح حواسه بلا تدقيق لوسائل الإعلام: «إذا لم تكن حذرا فإن الصحف ستجعلك تكره المقهورين وتحب أولئك الذين يمارسون القهر».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات