نشأ الكثيرون من أبناء الحركة الاسلامية على سيرة محمدية تقول إن حب الاوطان من الإيمان، وإن الوطن ليس فقط من أنجبك بل من رباك وآواك وعلمك فبادلته حبًا بحب, وانتماءً بانتماء, فمحمد صلى الله عليه وسلم ابن مكة ولادةً وأصلا وتربية وشبابا, ولكنه ابن المدينة نبيا وحاكما, وهو أول من سن قانون الولاء والانتماء والبر, فعاش في للمدينة مثبتا فضلها للتاريخ وارتباطه بها وطن حياة وممات, حتى بعد أن فُتحت مكة, فكل أرض الاسلام وطن يُفدى بالمهج سواء أكان وطنا قطريا أو عربيا إسلاميا ممتدا, ولا تتفاضل بقعة على بقعة, إلا إذا ميزها الله بقدسية او منزلة، ثم تعاظمت هذه التربية بثقافة عربية عمقت هذا الإحساس بالانتماء للوطن وكنا نحفظ ونردد:
وحبب أوطان الشباب إليهمو
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمو
عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
ثم وجدنا تاريخا فيه من أبناء الأردن؛ العبيدات والعجلوني وفرحان الحسبان ينافسون رجال العالم ليكون لهم قدم السبق في الدفاع عن أرض البركة فما عاد لأحد أن يزاود او يتقول او يحاول نقض عرى جبلت بالدم وبقيت منها رسالة كتبها الشهيد الحسبان لابنته تطفح بالصدق والثبات يقول فيها
ابنتـي
أكتب هذا الكتاب في الليلة الثالثة من شهر حزيران سنة 1968 عندما كنت جالسا في خيمتي، كنت أؤمن أن الموت حق وكذلك الشهادة في سبيل الحق والواجب والمسجد الأقصى فإذا وهبني الله الشهادة راجيا أن تعتزي عندما يقال اسمي واجهري بصوتك أن والدك شهيد. نعم شهيد .. إنه فارق الحياة وهو مقبل .. نعم مقبل وليس مدبرا. وإذا قيل إن والدك فارق الحياة وهو مدبر وكان هذا صحيح لا تتعرفي إليّ ولكن وحياتك وحياة والدي الذي هو اعز وأنبل رجل بنظري لن أكون هكذا. سأستشهد وأنا مقبل وبعد أن أبلي بلاء حسنا في سبيل المسجد الأقصى، وفي سبيل إزالة العار عن هذا الجيل الذي كتب الله عليه الجهاد في سبيله. كان أملي أن أراك فتاة تقولي لي بابا ولكن لنا لقاء في جنات الخلد.
والدك فرحان
بهذه التربية نشأنا في الأردن نحبه برغم ما أفسده فيه المفسدون, فضيق سقف الحرية وضيق العيش أمور طارئة بما كسبت أيدي الفاسدين, ولكنه غير ذلك وطن كالحضن مهما أضفت اليه يتسعو و”جمل محامل” مهما حملته يحتمل, ومستقبله مضمون الكرامة ببشارات نبوية.
هذه التربية غير قابلة للاهتزاز ولو واجهها زلزال وليست لعبة بيد العابثين ولا تغيرها صروف الدهر ولا ضيق المعيشة, ولا إحسان البعض او إساءة الآخرين, فمن أساء فإساءته وزرها عليه, ولا يضر أهل الإحسان شيئا, فالسيرة العطرة لا يلوثها لمام يلحق بها وكلما تعمق المرء في خدمة وطنه وشعبه لم تعلق به النجاسات.
حب الأوطان والمواطنة شيء من العقيدة لا يملك أحد ان ينتزعه منك او يتهمك فيه ما دمت تجمع بين إدعاء المحبة والعمل بها في واقع الحياة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات