د. عبد الحكيم المغربى : الحرب أصبحت علنية

اعتقد أنه قد أصبح واضحًا للعيان أنها الحرب على الإسلام، كنا نعتقد أنها حرب على الإخوان، ثم حرب على الأحزاب السياسية بمرجعية إسلامية، ثم حرب على داعش, وصدقنا الحملات الإعلامية، الداخلية والعالمية التى تروج من أجل الحرب على الاٍرهاب واتضح لنا جلياً الآن أنها الحرب على الإسلام، بكل وضوح وشفافية؛ على الصعيد الداخلى بمصرنا الحبيبة، وبعد الانقلاب والاحتلال العسكرى لها منذ انقلاب ١٩٥٢م، قام وقتها عبد الناصر بحرب على الإخوان، واعتقالهم ووضعهم بالسجون وجاء من بعده العسكر الآخرون، كالسادات الذي قال “لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين”، وظل يحارب المسلمين بطريقته، واستكمل المخلوع مبارك المسيرة؛ كلٌ على طريقته.

إلى أن جاء العميل الأكبر وأعلنها صراحة عدة مرات بخطاباته وتصريحاته ليس أمام الشعب والعالم فحسب، بل أمام شيوخ الأزهر وعلمائه وبعضهم للاسف يصفق له ممن يرتدون العمامة، بل قام هذا المنقلب العسكرى الأخير, مع تمنياتنا ان يكون آخرهم إن شاء الله, بقتل وتهجير المواطنين من سيناء؛ مسلميهم ومسيحييهم، واستعمل معهم اُسلوب الصهاينة كى يجعلهم شيعاً يحتكمون بأمره، فعندما يقتل مسلم ويهجر من بيته يعطي ذويه عشرة آلاف جنيه تعويضًا، أما المسيحى فيعطى ذويه تعويضًا قدره عشرة أضعاف المسلم؛ مائة ألف جنيه، كى يخلق حقدا وطغينة بين أفراد الشعب، بعضهم البعض من باب سياسة ( فرق تسد ).

ليس هذا فحسب, فموخراً هجر أبناء العريش المسيحيين الى الإسماعيلية، ووفر لهم المسكن والرعاية بل والوظائف لتوطينهم بها، وفى المقابل تهجير المسلمين دون رعاية أو مأوى لهم مثل أقرانهم من المواطنين، ليس هذا من أجل نشر التفرقة فقط ، بل من أجل إخلاء مدن سيناء كرفح والعريش والشيخ زويد لوضع الفلسطينين بها تحت مسمى الدولة البديلة من أجل مصلحة الحبيبة الكبرى للعسكر؛ إسرائيل، وإلغاء حق العودة وتم العمل على تغيير عقيدة الجيش الوطنى المصرى, وأصبح العدو غزة وفلسطين, أما الصديق الواجب الدفاع عنه بكل ماأوتينا من قوة، فهي الجارة الحبيبة إسرائيل, كما صرح ويصرح دائما وعلنا من أجل ذلك، دون حياء أو استحياء.

فالحرب علنية واضحة، وخاصة، بعدما وصل إلى حكم أمريكا حاكم عنصري, كراهيته للإسلام والمسلمين واضحة كوضوح الشمس, وهو المسمى ترامب، واتخذ قرارات منع دخول المسلمين لأمريكا وكأنهم سوف يدخلون الجنة! وظل الاضطهاد يمارس ضد أي مسلم الآن بامريكا فى ظل هذه الحالة العنصرية، كما تم إصدار قوانين أوروبية موخرا بمنع الحجاب. لا ننكر أن هناك عنصرية بأمريكا وأوروبا من قبل، ولكنها لم تكن بهذه العلنية الفجة.
وبعد الانقلابات العسكرية وتفشي الطغاة والمستبدين بدولنا العربية وتشتت دولنا العربية ونشر الفوضى بها من خلال هؤلاء الخونة العملاء المحتلين العسكريين, أصبح العالم من حولنا يجد الفرصة سانحة، فهذه الأوضاع المخزية سببٌ قوى لإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين علنا دون حياء او استحياء، ولم لا, وهم من وضعوا هؤلاء الخونة العسكريين بسدة الحكم، لقهر شعوبهم وقتلهم وتهجيرهم واستبدادهم، وجعلهم أذلاء مُهانين أينما وجدوا بالعالم.

ضاعت كرامة العرب والمسلمين بالعالم للأسف الشديد، ومازال هؤلاء الطغاة المستبدون ينعمون بثروات الشعوب المقهورة، ويتعاملون معهم كالحيوانات, ويرمون لهم الفتات، كلاجئين يعيشون خارج أوطانهم، ويفتعلون لهم الأزمات تلو الأزمات حتى يعيشوا فى دوامة الفقر والجهل والجوع مدى الحياة، وإعلامهم المضلل يروج لهولاء المساكين مقولة: “مش أحسن ما نكون كسوريا والعراق”، ألا يدري هؤلاء أنهم جميعاً فى سلة واحدة، من الظلم والفقر والجوع والاضطهاد، لا فرق بين دولة واُخرى, جميعهم يأن من نفس الظلم والاستبداد والقهر.

هذه هى الحرب المعلنة, أيها الشعوب العربية والإسلامية، فأين أنتم منها؟ وماذا أنتم فاعلون من أجل حريتكم وكرامتكم؟ أين أنتم يا ملايين المسلمين؟ بل اين أنتم يا مليارات المسلمين بمشارق الارض ومغاربها من هذه الحرب العلنية ضد الاسلام والمسلمين ماذا انتم فاعلون؟! أتمنى أن أجد إجابة على هذا السؤال المطروح قريباً إن شاء الله .

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …