قامت الثورة التونسية المجيدة ، وكانت بمثابة الشعلة للعالم العربى، وانتفاضته ضد الديكتاتورية فيما سماه الغرب بالربيع العربى، بل كانت أيقونة شجاعة للشعب المصري الذي انتفض ضد حكم عسكري على مدار ستين عاماً، فضلاً عن انتفاضته ضد حاكم ظل ثلاثين عاماً يحكم، وكان يود أن يظل إلى أن يموت أو يغتال كباقي حكام مصر.
فمن يجلس على كرسي العرش المصري، وخصوصاً اذا كان عسكرياً, فلن يتركه إلا بعد اغتيال أو موت، ولن يتركه دون ذلك.
حتى جاء رئيس منتخب؛ رئيس مدني بإرادة حرة وانتخابات نزيهه شفافة فتكالبت عليه الأمم من شرقها لغربها بقيادة عسكر مصر المحتلين لها منذ عقود وتحالف الجميع عليه داخلياً وخارجياً حتى تم اختطافه وعزله بقوة السلاح، وخنوع المنتفعين, وتم الانقلاب على إرادة شعبية وتم احتلال مصر عسكرياً من جديد بمباركة دولية خائنة متواطئة من أجل مصالحها، دون النظر لإرادة الشعب وحرية اختياره.
ليس العتب على هؤلاء الخونة المنتفعين، وإنما العتب على الشعب الذى جلس بعضه يتفرج بخوف وخنوع وذل، وبعضه قام بالرقص بالشوارع والتهليل والطبل هنا وهناك، ومنهم من شارك فى تنفيذ الانقلاب باموال خارجية, وغيره وغيره.
والخلاصة أنه شعب كان حراً عندما شاهد الثورة التونسية وأسقط الحكم العسكري وآخر حكامه الذي ظل ثلاثين عاماً, ولكنه للأسف لم يحافظ على ثورته ولم يدافع عنها.
وحين حدث انقلاب مماثل بتركيا الحرة, الحبيبة على قلب كل حر بالعالم، خرج شعبها الأبي الحر الكريم إلى الشوارع والميادين ملبياً نداء رئيسه الشرعي الذى انتخبه, ولم يلتفت أحد منهم على الخلافات السياسية التى بينهم, وتشاركت المساجد, وكبرت المآذن بربوع البلاد، وأقيمت الصلوات هنا وهناك من أجل إنقاذ البلاد والدفاع عن كرامتها وحريتها، وامتلأت الشوارع بالجماهير وأخذت تدافع ببسالة مع المخلصين من الجيش التركي، وأمثالهم من الشرطة وتصدوا جميعا للحثالة المنقلبة، وأخذوا يقبضون عليهم وهزموهم شر هزيمة بالشوارع أمام العالم, مما جعل الجميع يحترمهم, حتى من كان يؤيد الانقلاب الفاشل أُجبر على احترام إرادة شعب حر يستحق العيش بحرية وكرامة، واختيار من يحكمه, لذا وقف العالم إلا الحاقدين يهنئ ويبارك لهذا الشعب العظيم، ورئيسه الشجاع.
وفى رأيي الشخصي, إنها بشرة خير إن شاء الله لتكون أيقونة وشرارة الثورة القادمة لمصرنا الحبيبة، كما كانت ثورة تونس أيقونة لثورة يناير المجيدة، وعلى الشعب المصرى الحبيب أن يتعلم الدرس ويأخذ العبرة من شعب تركيا الشجاع، ونحتفل معاً نحن وتركيا وباقى الدول كاليمن والعراق وسوريا وليبيا وفلسطين الحبيبة بالفوز والنصر القادم ان شاء الله , ولن يتأتى هذا إلا بإرادة الشعوب الحرة الأبية, ويسقط يسقط حكم العسكر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات