د. عزالدين الكومى يكتب: “قضايا الدولة” خانت الدولة!

فضح الإعلام السعودي النظام الانقلابي في مصر من خلال اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير؛ وقد ذكرت الكاتبة السعودية زينب علي البحراني في مقال بعنوان “ما يعرف وما لا يقال”: إنهم قبضوا ثمن جزيرتي (تيران وصنافير)، وأن المملكة تعبت من كثرة تقديم المساعدات لمصر دون مقابل!

أي أنه تم بيع الجزيرتين في أسواق النخاسة الانقلابية، بعيدا عن دعاوى الجيولوجيا والتاريخ والجغرافيا.

 كما أن الملك سلمان بن عبد العزيز اعترف في حوار له مع صحيفة “نيويورك تايمز” بتاريخ 18أبريل 2016 بأنه لا يعلم شيئًا عن جزيرتي تيران وصنافير، وأن النظام الانقلابي أعطاهما له هدية في مقابل المساعدات! 

كما أن السفير السعودي بالقاهرة أحمد قطان, أعلن في أكثر من تصريح بأنه على المصريين أن لا يلوموا السعودية ولكن يلوموا حكومتهم، التي تصر على تسليم الجزيرتين! 

ومع ذلك يخرج علينا المسؤول الأول عن ملف اتفاقية بيع الجزيرتين, وهو نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، والمفترض فيه أن يدافع عن ملكية الدولة للجزيرتين، فى حواره مع صحيفة الشروق، الداعمة للنظام الانقلابى، فإذا به يفخر بأنه تقدم بالوثائق التي تثبت ملكية السعودية للجزيرتين، معتبرًا أن برلمان العسكر، مارس اختصاصه الدستوري الطبيعي في إقرار الاتفاقية، وأنه لا يوجد أي حكم قضائي أو سلطة قضائية تستطيع أن تحول دون نفاذ النص الدستوري، لأن المادة 151 من الدستور أعطت البرلمان السلطة والاختصاص بالنظر والبت في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية, وأن المسار القضائي ودعوى تنازع الأحكام في المحكمة الدستورية حاليا «إجرائي» فقط، خاصة بعد إقرار الاتفاقية على أرض الواقع، وتصديق زعيم الانقلاب عليها ليصبح لها قوة القانون، وثنى على ما قاله رئيس البرلمان من أنه غير ملزم بأي حكم قضائي, وهو يمارس اختصاصه، فلا حجية لأحكام القضاء إذا صدرت في غير اختصاصها الذى يخالف النظام العام، وينتزع اختصاصا ليس له، لأن أحكام القضاء الإداري والإدارية العليا خالفت جميعها أحكام القانون في الاختصاص وفي ولاية المحكمة التي تصدر الحكم!

والسؤال هنا: إذا كانت الجزيرتان تتبعان السعودية كما تزعم حكومة الانقلاب، وهيئة قضايا العسكر، فلماذا لم تلجأ السعودية ومصر إلى محكمة العدل الدولية للفصل في ملكية الجزيرتين؟ فالطريق القانوني أن ترفع السعودية دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية، ثم تدافع الحكومة المصرية عن ملكية الجزيرتين كما حدث في مشكلة طابا مع الصهاينة، لكن للأسف الشديد فإن حكومة الانقلاب تدافع عن ملكية السعودية للجزيرتين زوراً وبهتاناً، عن طريق جنرالات كامب ديفيد وغيرهم من إعلام مسيلمة الكذاب، وهيئة قضايا الدولة أو ما يسمى بمحامي الحكومة.

الحقيقة أن السعودية، لا يمكنها اللجوء إلى التحكيم الدولي لآنها لا تملك أية وثائق أو مستندات يعتد بها أو تثبت بها ما تدعيه, وأن ما حدث بالضبط هو أنه في ظل هذا الوضع الاقتصادي المنهار استغلت السعودية ظروف النظام الانقلابي وحاجته للمال، وقامت بفتح ملف الجزيرتين، ولوحت بمساعدات بقيمة 20 مليار دولار في حال التوقيع على اتفاق نهائي لبيع الجزيرتين! 

والسؤال الآخر: لماذا لم تطالب السعودية بإخراج الجزيرتين من نصوص اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات مع الصهاينة في 17 سبتمبر 1978؟ وبحسب الملحق العسكري للمعاهدة وُضعت تيران وصنافير ضمن المنطقة (ج) المدنية التي لا يحق لمصر بتواجد عسكري فيها مطلقاً، على أن تكون الجزيرتان تحت سيطرة القوات الدولية المتعددة الجنسيات. 

وعلى الرغم من أن السعودية قررت قطع علاقاتها مع مصر في 23 أبريل 1979، لمعارضتها اتفاقية كامب ديفيد، مع دول الرفض، إلا أنها لم تبد أي اعتراض لما جاء في المعاهدة بخصوص الجزيرتين! 

وفي عام 1983 قررت وزارة البيئة المصرية في عهد المخلوع حسني مبارك باتفاق مع الصهاينة تحويل الجزيرتين إلى محمية طبيعية، ولم تعترض السعودية على ذلك وهذا دليل أن الأمر لا يعنيها, مع العلم بأن المستفيد الوحيد من بيع الجزيرتين، هو الكيان الصهيوني، إذ سيكون المرور حرًا في خليج العقبة ذهابا وإيابا.

الغريب أن الإعلام الانقلابي هو مَن يدافع عن السعودية ويتهم بلاده بإحتلال جزيرتي تيران وصنافير, وهو يفعل ذلك بناءً على توجيهات الشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد، والرشاوى والهدايا التي قدمتها السعودية لقائد الانقلاب وحاشيته وإعلامه وبرلمانه، وكل من ساهم في بيع الجزر.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …