د.عزالدين الكومي يكتب: عندما أفلس ترامب

قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، قرار قديم تم تسقيعه فى أدراج الكونجرس منذ عام 1996، ولكن ترامب حاول أن يبعث الروح فى هذا القانون من جديد، وذلك لخوفه من تضييق الخناق عليه بعد اتهام مايكل فلين؛ مستشارالأمن القومى السابق، بتهمة الكذب وتقديم معلومات كاذبة، إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، كما أن مايكل فلين صرح بأن من أمره بتقديم هذه المعلومات الكاذبة هو ترامب نفسه، مما قد يستدعي مثول ترامب للتحقيق بنفس التهمة قريبا، فقام بخطوة استباقية للخروج من هذا المأزق على طريق البحث فى دفاتره القديمة، واستدعى قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبار القدس بشقيها الشرقي والغربي، عاصمة للكيان الصهيونى، وقد تم التحضير والترتيب لذلك الموضوع بعناية حيث تم الاتفاق مع كل من قائد الانقلاب العسكري في مصر، ومحمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، فى صفقات غير معلنة.  وليس معنى ما حدث أن الصهاينة فى أوج قوتهم، ولكنه يدل على أن العرب والمسلمين يعيشون حالة من الضعف والوهن والخور غير مسبوقة.

لم نسمع من حكام العرب سوى الشجب والاستنكار، وإذاعة الأغاني الوطنية، وكأنه بهذا السفه سوف تتحرر القدس، وكيف لهم ذلك، وهم الذين باعوا القدس فى كل أسواق النخاسة، وذبحوها على كل النصب كما يقول الشاعر مظفر النواب:

من باع فلسطين وأثرى, بالله

سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام

ومائدة الدول الكبرى؟

 فإذا أجن الليل

تطق الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا

أهلا أهلا أهلا

من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة؟

أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم

وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت

تكرش حتى عاد بلا رقبة

أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة

القدس عروس عروبتكم

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟

ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها

وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض.

وإن أمثلهم طريقة سيدعو إلى عقد قمة عاجلة لمنظماتٍ ماتت وتعفنت، وكان الأولى والأجدر أن يقوموا بدفنها، لأن تكريم الموتى دفنهم، كما قال الشاعرعن القمم والمؤتمرات التى تنعقد وتنفض، دونما فائدة :

قمم قمم

معزى على غنم

جلالة الكبش

على سمو نعجة

على حمار بالقدم

وتبدأ الجلسة لا ولن ولم

ونهى فدا خصاكم سيدي

والدفع كم؟

ويفشخ البغل على الحضور

حافريه

لا .. نعم

وينزل المولود

نصف عورة

ونصف فم

مبارك .. مبارك

وبالرفاه والبنين

أبرقوا لهيئة الأمم

كمب على كمب

أبا كمباتكم

على أبيكم

جائفين

تغلق الأنوف منكم الرمم

وعنزة … مصابة برعشة

في وسط القاعة بالت نفسها

فأعجب الحضور ..

صفقوا .. وحلقوا…

بالت لهم ثانية

واستعر الهتاف…

كيف بالت هكذا ..!!

ومع ذلك يبقى الرهان منعقدًا بصفة عامة، على الشعوب التى انكشف لها زيف وخداع الحكام المتصهينين، الذين يهرولون للتطبيع مع الصهاينة سراً وجهراً، لتصفية القضية الفلسطينية، وأن تكون قرية أبوديس هى العاصمة وليست القدس الشرقية، أو أن تتمتع بعض مناطق الفلسطينيين بالحكم الذاتي، مع بقاء المغتصبات الصهيونية كما هي، ولا نقاش لحق العودة، وعلى عباس أن يعطى رده لبن سلمان خلال شهرين، وإلا سيكون دحلان جاهزًا ليحل محله!

كما أن الشعوب يمكنها استخدام سلاح مقاطعة البضائع والسلع الأمريكية، وكذا كل دولة تفكر فى نقل سفارتها.

 كما تعقد الآمال على الشعب الفلسطينى، فقد قال عنهم هتلر في رسالة إلى ألمان السوديت: “اتخذوا يا ألمان السوديت من عرب فلسطين قدوة لكم، إنهم يكافحون إنجلترا؛ أكبر إمبراطورية في العالم، واليهودية العالمية معاً، ببسالة خارقة، وليس لهم في الدنيا نصير أو مساعد، أما أنتم فإنَّ ألمانيا كلها من ورائكم”.

فهم الذين أجبروا نتن ياهو على خلع بواباته وحواجزه من أمام أبواب المسجد الأقصى، وهم الذين فضحوا كل اللاهثين خلف سراب السلام.

أما الإعلام الفاسد فراح يروج لموضوع أن الفلسطنيين باعوا أرضهم، ليبرر للحكام المنبطحين, فإن كان الشعب الفلسطيني باع أَرضه لليهود، فلماذا يطالبنا بتحرير أرض قبض ثمنها؟.

وفى الوقت الذى اندلعت فيه المظاهرات والغضب الشعبي العربي والإسلامي ضد قرارترامب، قال رياض المالكى وزير خارجية فلسطين: لا نية للانسحاب من عملية السلام، ولكن سنبحث عن راع جديد ومرجعية دولية جديدة بديلا عن واشنطن!

فعلاً.. لابد للغنم من راع يرعاها!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …