لم تتوقف البلطجة الأمريكية عند حد دعم الكيان الصهيوني وتزويده بالسلاح والذخائر والدعم المعنوي والسياسي والتغطية على جرائمه واستخدام حق النقض ضد أى قرار يدين الكيان الصهيوني ..بل تعدت بلطجتهم ذلك إلى حدِّ أن يقوم 12عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي بتهديد المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية “كريم خان” بعقوبات شديدة إذا أقدم على إصدار مذكرة اعتقال بحق مجرم الحرب الإرهابي”نتنياهو”. فقد قالوا في بيان لهم:”إن هاجمتم إسرائيل سوف نهاجمكم”.
كما هددوا بفرض عقوبات على موظفي المحكمة الجنائية الدولية،وحظردخول المدعي العام وعائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالوا في نهاية رسالتهم التهديدية “لقد تم تحذيرك ياخان”
وعلينا ملاحظة أن هذه التهديدات تصدر ضد المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها على الرغم من أن “كريم خان” كغيره من المدّعين السابقين تجاهَل الالتفات إلى”جريمة الإبادة الجماعية” في غزة،وأشار إلى جرائم الكيان الصهيوني إشارة باهتة وغيرمباشرة!!،في الوقت الذي وصف فيه الأفعال المنسوبة إلى حماس بأنها “تصدم ضميرالإنسانية،وأنه لا يرى فرقا بين داعش وحماس ويعتبرها “مجموعة إرهابية” بالرغم من أن منسق المساعدات في الأمم المتحدة “مارتن غريفيث” كان قد قال:”إن المنظمة الأممية تصنف حماس حركة سياسية
فماذا كانوا سيفعلون لوأن”كريم خان” دافع عن حماس؟!
وهذه سابقة خطيرة وغيرمعهودة أن يقوم عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي بشكل علني وفجٍّ بتهديد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمنعه من إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو!،على الرغم من أنهم رحبوا وصفقوا للمحكمة يوم أن أصدرت مذكرة توقيف لبوتين! فهل هي هذه الديمقراطية الأمريكية، التى تكيل بمكيالين،وتظهرعلى حقيقتها قبل أيام أثناء اعتقال طلاب وأساتذة الجامعات الرافضين للإبادة الجماعية لأهل غزة ، والتعامل معهم بوحشية ، مثلهم مثل الأنظمة العربية الديكتاتورية؟!
ولم يكن مجلس النواب الأمريكي وحده هو الرافض لقرارات المحكمة الجنائية الدولية،ولكن البيت الأبيض كذلك!!فقد أعلن على لسان المتحدثة باسمه “كارين جانبيير:”إنه ليس من اختصاص المحكمة إصدارالأحكام بحق المسؤولين الإسرائيليين”.
كما أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية يعتبر فلسطين خارج صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية.
ولنا أن نتساءل : لماذا رحبتم بمذكرة اعتقال بوتين؟!
أما نتنياهو فقد شعربالقلق خشية إصدار مذكرة من المحكمة باعتقاله ومن معه من مجرمى الحرب في الكيان الصهيوني ؛ فقد ناشد عدداً من قادة العالم وصفهم ب”زعماء العالم الحر” العمل على منع صدور مذكرات اعتقال دولية من المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين بالكيان الصهيوني.
واعتبرأن أي قرارات للمحكمة أو إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة جيش الاحتلال بتهمة ارتكاب جرائم حرب .. سيكون فضيحة على نطاق تاريخي ، لن تؤثر على تصرفات إسرائيل ،لكنها ستشكل سابقة خطيرة.
واعتبر أي تدخل من قبل المحكمة الجنائية الدولية.. من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة تهدد الجنود والمسؤولين في جميع الديمقراطيات التي تحارب الإرهاب الوحشي والعدوان الغاشم”
وهذا أمر طبيعي .. أن يستمر النتن في تصريحاته وهو يجد كل الدعم من إدارة بايدن في الإبادة الجماعية لأهل غزة ؛ وهذا ليس غريبًا،فالكيان الصهيوني منذ تأسيسه وهو يضرب بقرارات المجتمع الدولي عرض الحائط وبرعاية أمريكية!
أما المحكمة الجنائية الدولية فقد أعلنت ردها على البلطجة الأمريكية فطالبت بوقف التهديدات الأمريكية؛لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تقويض استقلالية المحكمة وإعاقة عمل مسؤوليها من خلال تخويفهم.
وطالب مكتب المدعي العام للمحكمة “كريم خان” في بيان له بالتوقف عما وصفه بترهيب العاملين في المحكمة ، قائلا:”إن مثل هذه التهديدات قد تشكل جريمة بحق المحكمة المختصة بجرائم الحرب،وأن نظام روما الأساسي هو الذي يحدد هيكل المحكمة ومجالات اختصاصها ، ويمنع هذه التصرفات ، خاصة وأن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ليستا عضوين في المحكمة!!،ولا تعترفان بولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية!!، لذا فقد يتعرض الاستقلال والنزاهة للتقويض عندما يهدد الأفراد بالانتقام من المحكمة أو من موظفيها ، مؤكدًا على أن توقف جميع محاولات إعاقة مسؤولي المحكمة أو ترهيبهم أو التأثير عليهم بشكل غير لائق فوراً”
وكانت النائبة الأمريكية الفلسطينية الأصل”رشيدة طليب” عضو الكونجرس قد طالبت المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بعد اجتياح جيش الاحتلال لمدينة رفح.
وقالت فى كلمة لها فى الكونجرس:أحث المحكمة الجنائية الدولية على إصدار أوامر اعتقال سريعة لنتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين لمحاسبتهم على هذه الإبادة الجماعية، كما هو واضح من خلال هذه الانتهاكات الموثقة جيدًا لاتفاقية الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وأضافت:”إن نتنياهو يعرف أنه سيبقى في السلطة فقط طالما استمر القتال،وانتقدت المشرعين لتصويتهم على إرسال المزيد من الأسلحة الأمريكية إلى الكيان الصهيونى.”
فهذه أمريكا التي هللت فرحاً وطرباً بإصدار مذكرات اعتقال بحق “بوتين” ها هي اليوم ترمي المحكمة الجنائية بكل نقيصة ؛بل وتهدد علنا بفرض عقوبات على رئيس المحكمة لأنه فكر في أن يمس الذات الصهيونية المدعومة من أمريكا. إنها إنها إنها ديمقراطية رعاة البقر،وإنها أمريكا إذا وعدت بالديمقراطية .. فتجهزوا للموت والتقسيم والحرب الأهلية،وإذا وعدت بتخليصكم من الإرهاب،فاقرأوا على بلادكم السلام.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات