لطالما سمعنا عبارة ” طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس” من نشطاء السبوبة إبان فترة حكم الرئيس “محمد مرسي” رحمه الله ، وكان من يردد هذه العبارة يعود إلى بيته آمنا مطمئنا لايخشى الملاحقات الأمنية التي هي سمة النظم الدكتاتورية والتي اختفت تماماً خلال السنة الوحيدة التي حكمها الرئيس مرسي رحمه الله .
لكن هذه العبارة قد اختفت تماماً مع الانقلاب العسكري وعودة العسكر إلى السلطة ، لأن نشطاء السبوبة هؤلاء لا يجرءون على مواجهة عصا العسكر الغليظة .
واليوم أصبح الدم المصري رخيصاً مراقاً في كل مكان .. في البحار وعلى الطرقات وفي السجون والمعتقلات وفي شوارع مصر وفي بلاد الغربة ، لكن لايجرؤ أحد على أن ينتقد النظام الانقلابي الديكتاتوري .
وقبل أيام كشف الصحفي الصهيوني “يوسي ميلمان” المختص في شؤون الأمن ، وكذلك صحيفتا يديعوت أحرونوت وهآرتس عن “دفن عشرات الجنود المصريين الذين أحرقوا أحياء فى حرب 1967 في مقابر جماعية لا تحمل أي علامات بالمخالفة لقوانين الحرب ودون إعلان عن قتلهم”.
وبعد أن تم دفنهم في هذه المقبرة الجماعية قام الجيش الصهيوني بزراعتها بأشجارِ اللوز وتحويل المنطقة لمزار سياحي!! .
ولم يهتم الإعلام العكاشي بالخبر كالعادة ، فهو مشغول بالصراع بين مرتضى منصور وفريد الديب في الدفاع عن قاتل”نيرة أشرف”!! ولم يُعِر الموضوع اهتماماً حتى بعد أن تناولته وكالات أنباء عالمية مثل رويترز والأسوشيتيدبرس ، فهم ينتظرون تعليمات المعلم “عباس” .
وأخيراً أعلنت خارجية الانقلاب أنها كلفت سفارتها بتل أبيب بمطالبة إسرائيل بفتح تحقيق لاستيضاح وقائع تاريخية مثارة إعلامياً عن حرب 1967 .
وقالت خارجية الانقلاب فى بيانها : “تم تكليف سفارتنا في تل أبيب بالتواصل مع السلطات الإسرائيلية لتقصي حقيقة ما يتم تداوله إعلامياً والمطالبة بتحقيق لاستيضاح مدى مصداقية هذه المعلومات”.!
وكان على خارجية الانقلاب أن تراجع كتاب يسري فودة “الطريق إلى عتليت” وفيه توثيق كامل لجرائم الصهاينة ، حيث كانوا يطرحون الأسرى المصريين على وجوههم ثم يدوسون عليهم بالدبابات ، وإذا تحرك أحدهم ليتجنب جنازير الدبابة يأتون به ويضعونه على صدر الدبابة ثم تأتي دبابة أخرى لتضربه وهو على هذا الوضع ! .
وفي حرب عام 1956 وفي شهادة للمؤرخ العسكري الصهيوني “أهارون بروم” ورد فيها أن قائد سلاح المظليين في الجيش الصهيوني الجنرال “أرييل شارون” قد أمر بقتل المئات من الجنود المصريين بعد استسلامهم ، وقام التليفزيون الصهيوني أوائل الثمانينيات بعرض أفلام وثائقية ومقابلات صحفية مع جنرالات وجنود في جيش الاحتلال خدموا في حرب عام 1956 أكدوا فيها أن إعدام أسرى الحرب كان أمرا مألوفاً بالنسبة للعسكرية الإسرائيلية ! .
وكشف فيلم وثائقي بثته القناة الأولى الصهيونية في فبراير 2007 عن المجزرة التي ارتكبت في حق 250 أسيرًا مصريا في حرب 1967 ، ذلك العمل الدنيء الذي قامت به بعض وحدات الجيش الإسرائيلي – شاكيد – بقيادة “بنيامين اليعازر” (الوزير السابق للبنية التحتية ورئيس الوحدة في حرب يونيو) .
وتعد هذه الأفعال الشنعاء جرائم حرب لا يقبلها شرع ولا قانون .
والسؤال : لماذا لا تتحرك حكومة الانقلاب لطلب تحقيق دولي في هذه المجازر باعتبار أن ماحدث مع الأسرى المصريين جريمة حرب تعاقب عليها القوانين والاتفاقيات الدولية؟!!.
وقد طالب الرئيس أنور السادات بتعويضات خلال التفاوض مع الصهاينة حول معاهدة كامب ديفيد ، وقدر السادات حينها تعويضات بحوالي “عشرين ألف دولار” تدفع لمصر نتيجة لنهب الصهاينة لبترول سيناء ، وتدمير البنية الأمامية كخط السكك الحديدية من القنطرة إلى رفح ، وكثير من المنشآت البترولية والخدمية ، وتعويضات الأسرى وقتل العمال المدنيين والأطفال الأبرياء ، وسرقة الآثار المصرية ، لكن مصر لم تطالب بها بعد وفاة الرئيس السادات ، حتى بعد أن اعترف الصهاينة بهذه المذابح صراحة في مقال نشر بصحيفة “معاريف” الصهيونية بقلم “رؤنيل فيشر” في 4/8/1995 قال فيه : ” كان ذبح الأسرى واجبا مقدسا لأن المصريين أبناء عاهرات ! وأن موشي ديان أجرى مسابقات لقتل الأسرى المصريين ! كانت جوائزها سخية ومشجعة وسمح لنا ببعض التذكارات التي حصلنا عليها من القتلى” .
والشيء بالشيء يذكر ، فقد تواطأت الولايات المتحدة مع الصهاينة في قضية مقتل الأسرى حيث جاء في كتاب “كتلة الأسرار” للمؤلف الأمريكي “بامفورد” الذي ركز فيه على قصف الصهاينة للسفينة “ليبرتي” وهى سفينة أمريكية تم قصفها أثناء حرب 1967 لأن الصهاينة كانوا على دراية تامة بأن السفينة “ليبرتي” سفينة تجسس أمريكية ، وتم قصفها لطمس الأدلة التي جمعتها السفينة عن مذابح وفظائع الصهاينة بحق الأسرى المصريين في مدينة العريش .
وعندما قتل الشهيد “سليمان خاطر” عددا من السياح الصهاينة عوضت مصر القتلى بمبالغ باهظة ، مع أن سليمان خاطر قُتل في سجنه على يد الصهاينة بتواطؤ من المخابرات المصرية !! فلماذا لم تطالب مصر الصهاينة بدفع التعويضات الخاصة بها؟!!
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد نشرت في تقرير لها أن الرئيس”محمد مرسي” رحمه الله قد طالب دولة الكيان الصهيوني بتعويض قدره 500 ملیار دولار عن الأضرار التي لحقت بمصر نتيجة للاحتلال الصهيوني لشبه جزيرة سيناء بما في ذلك خسائر قطاع السياحة التي تقدر ب 10مليار دولار ، وسرقة الموارد الطبيعية ؛ مثل الرخام والذهب ، والإضرار بقطاع الصيد ، وتعطيل حركة الملاحة بقناة السويس لمدة ثمانية أعوام منذ 5 يونية 1967حتى 5 يونية1975 .
وإعادة ماتم نهبه من فروع البنوك المصرية في قطاع غزة التي كانت موجودة قبل يوم 5 يونيو 1967 ، ومنها البنك الأهلي المصري فرع غزة ، وبنك الزراعة .
وطالب بتفعيل البند رقم 8 من اتفاقیة السلام الذي ینص على ضرورة تشكیل لجنة مشتركة لمناقشة التعویضات المالیة المتبادلة .
وربما يقول قائل : لماذا يعترف الكيان الصهيوني بتلك المذابح التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الأسرى المصريين في هذا التوقيت الذي يسعى فيه الصهاينة لإقامة تحالفات عسكرية واقتصادية وتوسيع دائرة التطبيع مع المنبطحين العرب ؟!!
ونقول : هى محاولة من الكيان الصهيوني لتصدير الهزيمة النفسية للشعوب العربية والإسلامية للاستسلام الكامل للمشروع الصهيوني ، للوصول للحلم الصهيوني المزعوم بإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، بالرغم من تشاؤم قادة الصهاينة من العقد الثامن لتأسيس هذا الكيان اللقيط الذي يحمل في طياته زوال دولة الصهاينة بإذن الله تعالى .
ومع ذلك ستمر هذه الحادثة مرور الكرام كغيرها ، وسيصمت النظام الانقلابي عن ذلك مقابل أن تقوم دولة الكيان بتلميع صورة النظام الانقلابي لدى الأمريكان لبقاء العسكر في السلطة ، وإن كان مقابل ذلك حرق جثث الجنود المصريين ، وفي ذلك خيانة للشرف العسكري ، وخيانة للوطن لو تعلمون عظيم !!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات