د عز الدين الكومي يكتب : رامي شعث: مصر اليوم زنزانة كبيرة وجمهورية خوف

رامي شعث، مسؤول حركة المقاطعة ضد إسرائيل فى مصر، الذي اضطر للتنازل عن جنسيته المصرية كشرط مسبق للإفراج عنه بوساطة من الرئيس الفرنسى ماكرون بعد فترة حبس استمرت لثلاث سنوات فى سجون الانقلاب بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال رامى شعث بعد تنسمه الحرية وخروجه من مصر وسجونها : إنه اعتقل بناء على طلب السفارة الإسرائيلية في القاهرة. وتم إبلاغ والده ووسطاء، أنَّ السفارة الإسرائيلية هي التى طلبت اعتقاله ، كما أن دولة الإمارات مارست تحريضا على ذلك، بسبب نشاطه الرافض للتطبيع، وخاصة صفقة القرن.
ومما قاله أيضاً: “إنَّ مصر اليوم زنزانة كبيرة، وأنا كنت فى زنزانة أصغر بكثير، مصر أصبحت دولة إرهاب بكلّ ما تعنيه الكلمة- وشعث في هذا لم يأت بجديد؛ فكل الشعب اكتوى بنار الانقلاب – وأنني تلقيت تهديدات بألًّا أنطق بكلمة عن ظروف سجني ، وأضاف :إنه لم يكن يقوى على النوم كلّ ليلة وهو يفكر في مئات الأصدقاء وآلاف المصريين الأبرياء وهم يتعفّنون في الجحيم، ولايتكّلم عنهم أحد.
وفي أثناء كلمته أمام البرلمان الأوربى، في ستراسبورغ قال: “مصر تحولت إلى “جمهورية خوف”، وساق الكثيرمن الأدلة على سبيل المثال لا الحصر، ومنها:
* أنَّ الكثير من المنظمات الحقوقية اضطرت لحل نفسها خشية المطاردة والمنع من السفر ومصادرة ممتلكات أعضائها والزجّ بهم في السجون.
* هناك مجموعة من التُّهم الجاهزة يتم توجيهها عادة للنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لإرهابهم وشراء مواقفهم.
* التقيت داخل السجون بالعديد من المواطنين البسطاء الذين تم توقيفهم بسبب تعليق على هواتفهم أووجود منشور عليه، أو حتى نكتة ضد النظام، وهؤلاء يقدمون للمحاكم بصفتهم إرهابيين.
* وقفت على مشاهد الضرب والإهانة التي يتعرّض لها المعتقلون في السجون.
* النظام القضائي المصري مسيّس.
* الضباط لا يترددون في القول للسجناء : “لا يوجد قانون يحميكم منا أنتم ملك لنا، ونستطيع أن نفعل بكم ما نريد”.
* وأنه خلال مدة اعتقاله لمدة ثلاث سنوات تم عرضه 10 مرات أمام المدعى العام المصرى، وقُدِّم 20 مرة أمام قاضى التحقيق، في حين تم تجديد حبسه 30 مرة.
*وأنه طوال هذه المدة تم التحقيق معه لمدة 45 دقيقة فقط، لاستنطاقه حول موقفه من ثورة 25 يناير 2011، وعن المرشح الرئاسي الذى صوّت له فى الانتخابات بعد ثورة يناير.
* وأنه منذ خروجه من السجن وهو يتعرّض “للإرهاب من قبل النظام الانقلابى” بهدف إسكاته، مؤكدًا أمام النواب الأوربيين أنه لن يتراجع عن الدفاع عن فقراء مصر ومناضليهم.
وطالب أعضاء البرلمان الأوربى بضرورة الخروج من سياسة الشجب، وتقديم المطالب إلى ضرورة تبني موقف فعلى ضد النظام الحاكم فى مصر، وانتهاكاته الجسيمة ضد حقوق المواطنين المصريين؛
قائلا لهم : “طالما أنكم لم تقوموا بتحرّك فعلي ضد النظام ومحاسبته على مجموع انتهاكاته، فإن قيادته لن تكترث بمناشداتكم ومطالبكم السابقة، وأى تحرّك فعْلى وصارم سيكون له تأثير مباشرعلى واقع ومستقبل حقوق الإنسان في مصر”.
ولم ينسَ رامى شعث أنه يخاطب الأوربيين الذين ينتقدون النظام الانقلابى نهارا، ويعقدون معه الصفقات المليارية الممولة بالقروض والديون، وبحسب”معهد ستكهولم للسلام” فإنَّ نظام الانقلاب فى مصرهو أحد أبرز الأنظمة المستوردة للسلاح في العالم، ومنها أسلحة وأدوات تستخدم فى القمع والقهر وأدوات للتعذيب الممنهج !!
وكالعادة بعد كل فضيحة للنظام الانقلابى الدموى تخرج داخلية الانقلاب لتكذب وتتحرى الكذب لتقول: “إنَّ المعتقل رامى شعث كان يعيش فى سجن خمسة نجوم، وكان يتلقى كل حقوقه بجانب الرعاية الصحية أثناء حبسه، وأنه لم تُمنع عنه الزيارة والتريض، وتمت معاملته معاملة كريمة ولائقة”؛ لكنه هو الذى يأكل وينكر.!!
والأوربيون يعلمون قبل غيرهم كيف تمت معاملة الباحث الإيطالى “جوليو ريجينى” الذى عاملوه كما لوكان مصريا بحسب شهادة والدته، وقتلوا من أجله خمسة مواطنيين مصريين أبرياء للتغطية على فضيحتهم التى لم تنطلِ على الجانب الإيطالى، فاضطرنظام الانقلاب، بسبب ذلك، لشراء أسلحة إيطالية – لايرغب فيها أحد(بائرة) – بأكثر من ثماني مليارات دولار؛ لإسكات الإيطاليين!!
كما أن الإعلام الانقلابى أطلق نباحه- خذوهم بالصوت- من خلال “المعتوه مخبر الانقلاب” أحمد موسى، ليقول: “إن حديث الإثاري رامي شعث ، أمام البرلمان الأوروبي عن مصر هراء. وأنه تمنى أن يتحدث رامي شعث عن المحتل الإسرائيلي وليس مصر، لأنه لايستحق الانتماء للشعب الفلسطيني ، الذى لا يمكن أن يكون راضيا عن حديث رامى شعث عن مصر. وأن ما قاله رامى شعث عارٌ، ولأنه لم يتحدث عن إسرائيل مغتصبة الأراضى الفلسطينية ولم يقل كلمتين ضد إسرائيل”.
ومع الأسف الشديد، فإنَّ كل مايقع من انتهاكات للحقوق والحريات فى مصر منذ وقوع الانقلاب العسكرى، يتم تحت سمع وبصر العالم، ومع ذلك لايحركون ساكنا، طالما كان الضحايا من الإسلاميين، وهو ما يطعن فى صدق خطابهم بشأن قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الغرب .
فلو كان هؤلاء الضحايا ينتمون لعالم الحيوان لتحركت منظمات الرفق بالحيوان، وأقامت الدنيا ولم تقعدها!!ومراراً يسقط الغرب في مستنقع تناقضاته ويتعرى ضميره الإنساني من الفضيلة .
فمتى يستجيب لصوت عقلائه ويتبصر خطاه نحو العدالة والإنصاف؟

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …