دولة الكيان الصهيونى اللقيط دولة محتلة تمارس الفصل العنصرى فى أبشع صوره؛ فضلاً عن التطهير العرقى والجرائم ضد الإنسانية . فلابد من تفكيك هذا الكيان المتطفل؛ حتى تستريح البشرية من عناء الحروب التى يشعلها هنا وهناك.
وإليك أحد أفظع الجرائم التى اقترفها هذا الكيان بحق غزة وأهلها منذ 1948ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
فبعد هزيمة الجيوش العربية واستيلاء الصهاينة على 78% من فلسطين،لم يكتف الصهاينة بذلك،بل مارسوا كل أنواع الحيل والخداع،لسرقة حوالي 200 كم مربع من غزة؛ لأن المساحة الحقيقية لقطاع غزة حسب اتفاقية الهدنة في رودس فى 24 من فبراير1949هى 555 كيلو مترمربع، وليس 362 كم مربع.
فبعد هزيمة الجيوش العربية استطاع الجيش المصرى ومن معه من المتطوعين من جماعة الإخوان المسلمين إنقاذ ما يسمى الآن بقطاع غزة، الذي يتكدس فيه أهالي247مدينة وقرية بجنوب فلسطين. وهم الذين طردتهم إسرائيل،واحتلت أراضيهم بعد انسحاب الجيش المصري.
فبدأ الكيان الصهيونى بحملة انتقامية،وشن غارات جوية؛ لإبادة اللاجئين الذين يحاولون العودة إلى ديارهم.
وذلك لترويع الأهالى،ومنعهم من العودة إلى ديارهم،وانتهى الأمربتوقيع اتفاقية الهدنة بين الجيش المصرى والكيان الصهيونى في 24 فبراير1949 فى جزيرة رودس.
وقد مكن خط الهدنة- الذي تم الاتفاق عليه في اتفاقية الهدنة- الكيان الصهيونى من احتلال مساحة 5000 كم مربع.
ولم تكن للضباط المصريين المفاوضين في رودس معلومات كافية عن الأرض وأهلها.
وانصب اهتمامهم على القوات المصرية المحاصرة في الفالوجة؛ فتمت الموافقة على خط الهدنة الذى اقترحه الصهاينة، باعتبارهم الطرف المنتصر.
وعندما حاول الأهالى أن يعودوا لقراهم التى هجروا منها، وضع الصهاينة الألغام في طريق العائدين إلى ديارهم، وحول مصادرالمياه، وحول الأماكن الهامة؛مثل: المخازن، وصوامع الغلال…إلخ.
ولكن إصرارالأهالى على العودة وحملهم السلاح؛جعل الصهاينة يضجون بالشكوى من هذه”التعديات”،وأثاروا الموضوع عدة مرات أمام لجنة الهدنة المشتركة،التي كان يمثل الجانب المصري فيها الجنرال – “محمود رياض وصلاح جوهر.
محمود رياض الذى أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية ثم أميناً عاماً للجامعة العربية !!تأمل
وطالب الصهاينة بتحديد خط الهدنة بعلامات واضحة؛لإيقاف “التعديات”بزعم أن الاهالى قاموا بها اثناء عودتهم إلى ديارهم، وتسمتهم”بالمتسللين”إلى أرض إسرائيل.
وبالفعل؛تم الاتفاق مع ضباط الهدنة المصريين برئاسة “محمود رياض”على تقليص مساحة قطاع غزة،وذلك بتحريك خط الهدنة بحيث يقتص مساحة 200 كيلو مترمربع من مساحة القطاع الحالية.
وكان قصد الصهاينة هوالاستيلاء على أرض دون أهلها؛ وتقليص مساحة قطاع غزة.
وأرادوا الاستيلاء على المياه الجوفية في شمال القطاع. فاقترحوا إنشاء خط داخلي في “قطاع غزة”،لمنع الإحتكاكات مع الأهالي، في اتفاقية عرفت باتفاقية التعايش بتاريخ 22 فبراير1950؛أي بعد سنة من اتفاقية الهدنة.
ومما لاشك فيه؛فإن اقتطاع 200 كم من قطاع غزة جريمة مكتملة الأركان وبالرغم من أن الاتفاقية سجلت لدى مجلس الأمن في 17مارس 1950، فإنه لم يعلن عنها في غزة،ولا في الصحف العربية خشية الفضيحة.
وقدرفض سكان غزة اتفاقية التعايش، وخرج رجال البلاد ونساؤها ورفضوا أن يتزحزحوا عن أرضهم.
وكتب المؤرخ الصهيونى “بني موريس” في كتابه “حرب الحدود” ص 187عن اجتماع لجنة الهدنة في 6 و10يناير 1950قائلاً:
“في صيف 1949 بدأ الضباط الإسرائيليون والمصريون محادثات سرية للمفاوضة حول إمكانية تعديل الحدود،بحيث تترك عبسان في الجانب المصري، وتأخذ إسرائيل الجانب الشمالي من القطاع، وتم تحديد خط بالبراميل المعدنية الفارغة، ويستبدل بهذه البراميل -فيما بعد- خندق متصل.
كما اتفق الضباط على القيام بعمليات دورية مشتركة مع وجود نقطتين ثابتتين للمراقبة”.
وهوما يشى بأن الأمر دبر بليل،ونكاح سرى؛ لم يتم إشهاره؛ فقد جاء فى التقرير العام للجنة التوفيق الخاصة بفلسطين في
الأمم المتحدة للفترة من 1949/12/11 إلى1950/10/23، فقرة31 -32،أن الوفد المصري قد طلب ضرورة السماح للاجئين في قطاع غزة بالعودة إلى ديارهم وفلاحة أراضيهم الواقعة إلى شمال وشرق القطاع.
لكن الوفد الصهيونى رد بأن هذا الموضوع قد تمت تسويته إلى حد كبير في اتفاقية “التعايش”،وأن باقى الأمورستسوى في معاهدة سلام نهائية.
وكتب الصحفي الصهيونى عكيفة إلدار في صحيفة هاريتس الصهيونية في 2005/9/27 مقالاً بعنوان” كيف ضحكنا على المصريين” يقول فيه: ” تطوع الكولونيل عاموس هوريف، الذي كان عضوآ في لجنة الهدنة لبيان كرم إسرائيل.لقد بين المسح الجيولوجي أن الكثبان الرملية شمال قطاع غزة ترقد فوق خزانات من المياه الجوفية الطازجة،وهي ضرورية لتطويرالمستوطنات الجديدة، التي أقامتها إسرائيل في النقب الشمالي.ولم يكن المصريون على علم بذلك.وكان الصهاينة ينتظرون الفرصة المناسبة”لتغيير الخط”.
وما أشبه الليلة بالبارحة فالحكومة المصرية آنذاك كانت تخشي أن تستغل المعارضة اتفاقية التعايش لإسقاطها؛ فقررت الموافقة سراً؛حتى إن رئيس لجنة الهدنة التابعة للأمم المتحدة تردد في الموافقة عليها،لأنه لم يجد في اتفاقية رودس أي بند يسمح بتبادل الأراضي.
وبعد العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956اعتبرت دولة الكيان الصهيونى أن الخط المؤقت هو الخط النهائي،وأنشأت فيه عدة مستعمرات.
وبعد هزيمة الجيوش العربية سنة 1967،واحتلال الكيان الصهيونى ما تبقى من أرض فلسطين، ذابت حدود هدنة اتفاقية رودس 24 فبراير 1949،والتي تم بمقتضاها تحديد قطاع غزة بمساحة 555 كم مربع.
ولكن الجنرال “محمود رياض” حاكم غزة الاداري آنذاك دخل فى مفاوضات مع الصهاينة في العوجا تمخضت عن اتفاق العوجا الذى تنازل “محمود رياض” بموجبه عن 200كم مربع على طول امتداد قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب، واتفق مع اليهود على تسجيل الاتفاق في مجلس الأمن؟!
ونلاحظ فى هذه السردية بأن مقولة أن الفلسطينين باعوا أرضهم كانت مجرد دعاية أطلقها الخونة والمتصهينون للتغطية على فضائحهم!!
حتى لايظن ظان أن مايتم فى غزة اليوم بمعزل عما تم فى العوجا!!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات