بعد فضيحة “شركة طيران بدرالسودانية”، التى تواطأت مع سلطات الانقلاب فى مصر لاعتقال أحد الركات المتوجهين إلى تركيا على متن طائرة تابعة لشركة بدر، وبالفعل قامت قوات أمن الانقلاب باعتقال الراكب “حسام منوفي محمود سلام” أثناء هبوط الطائرة ‘اضطراريا”، بزعم وجود إنذار، والذي تبين أنه إنذار كاذب بعد ذلك.
هذه العملية الإجرامية تمت بالتنسيق مع الأمن السودانى، و “شركة بدر للطيران” الخاصة المالكة للطائرة.
فبعد أسابيع قليلة من وقوع هذه الحادثة أو” الفضيحة”، صدر قرار وزير طيران الانقلاب “محمد منار عنبة” بإلزام جميع شركات الطيران العاملة في البلاد بتقديم بيانات مسبقة عن الركاب.
وينص قرار وزير الطيران على أنه “يجب على جميع شركات الطيران العاملة في مصر والتي تقوم بتسيير رحلات جوية منتظمة وعارضة أو خاصة داخليا أو خارجيا، وعلى كل طائرة تستخدم مطارات مصر الالتزام بتقديم معلومات مسبقة عن الركاب لجميع المسافرين على متن رحلاتها الجوية من وإلى داخل جمهورية مصر العربية، بما فيهم بيانات أطقم الطائرات”.
وهذا ليس بجديد على نظام بوليسى، نظام مسجل خطر، يتحدث عن إستراتيجيته لحقوق الإنسان ، فى الوقت الذى يبنى فيه عشرات السجون والمعتقلات،ولم يتم بناء مستشفى أو مصنع.
إستراتيجية حقوق الإنسان التى طبل لها الإعلام المأجور وأذرعه الإعلامية ، لاتعدو كونها حبرا على ورق أو من باب ذر الرماد فى العيون أو محاولة استرضاء الغرب ، بدليل أن النظام الانقلابى لم يرد حتى الآن على بيان صدر عن خمس منظمات حقوقية مصرية، أعلنت خلال بيانها عن قائمة بسبعة إجراءات ضرورية لوقف “التدهور غير المسبوق” الذي تشهده مصر في أوضاع حقوق الإنسان!!
والغرب يعلم تماما بما يحدث من انتهاكات صارخة فى مجال الحقوق والحريات، وما قصة جوليو ريجينى الباحث الإيطالى – عن الغرب، ببعيد!!
ولكن الغرب لايعنيه ذلك بقدر ماتعنيه مصالحه الاقتصادية ومنع الهجرة غير الشرعية ، ونظام الانقلاب يقوم بذلك على أحسن مايكون ؛ لذلك يغض الغرب الطرف عما يحدث!!
وقبل أيام استمع العالم أجمع إلى تصريحات الناشط المصرى رامى شعث وهو يتحدث عن معاناته خلال فترة اعتقاله فى مصر التى امتدت لثلاث سنوات ولم يخرج إلا بعد تنازله عن الجنسية المصرية ووساطة فرنسية قادها الرئيس ماكرون!!
أما الشيء غير المفهوم أن وزارة طيران الانقلاب زعمت أن قرارها يحقق الصالح العام.
ولا أدرى عن أى صالح عام فى التجسس على ركاب قادمين للسياحة أومغادرين عائدين لبلادهم أوحتى موطنين سافروا بحثاً عن لقمة العيش أو فرص عمل كريمة بعيداً عن مصر التى تحولت إلى زنزانة كبيرة وجمهورية خوف كما قال رامى شعث.
وادعاء النظام الانقلابى بأن القرار يحقق الصالح العام “أمر لايسنده دليل من الواقع ، وربما يقصد أنه يحقق صالح النظام الانقلابى فيما يقوم به من تعقب المعارضين والانتقام منهم والتنكيل بهم ، وأنهم لن يكونو فى مأمن حتى ولو هربوا خارج البلاد ، هذا هو صالح النظام العام.
فهذه القوانين والقرارات سيئة السمعة التى يصدرها النظام بزعم محاربة الإرهاب ، هى محل انتقاد من قبل المنظمات الحقوقية الدولية !!
فالنظام المصرى يمارس القمع والقهر ليس مع المصريين فقط بل حتى مع القادمين إلى البلاد للسياحة أو الاستثمار.
لاشك أن هذا القرار سيكون له تداعيات على النشاط السياحى الذى لم يتعاف منذ الانقلاب العسكرى!!
هذا القرار مخالف للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية
لأن الطائرة أو الباخرة التى تحمل علم دولتها جزء من الدولة التي ترفع علمها وتتمتع بنفس سيادة واستقلال الدولة، وقضية الكشف عن هوية الركاب أمر غير قانوني على الإطلاق”.
ويلاحظ أن أهـداف هذا القـرار مـريـبـة، ففضلاً عن أنه يشكل نوعا من التـضـيـيـق على المـسـافـريـن والسـيـائحـيـن والمـسـتـثـمـريـن لأنهم غير ملزمين بتقديم بياناتهم لسلطات الانقلاب وصورة جواز سفر الراكب موجودة فى الدولة التى سافر منها؟!!
هذا القرار دعاية سيئة لمصر ، فى الوقت الذى ينفقون فيه ملايين الدولارت للترويج للسياحة فى مصر فكيف يفكر السائح فى زيارة بلد قد يوقعه حظه العاثر فى قضبة السلطات الانقلابية لمجرد تشابه اسم أو خطأ إملائى أو ماشابه؟!!
والواضح أن الأمر لايخلو من سبوبة جديدة ، وهو أن القرار فرض استيفاء رسـم وقـدره 1.99 دولار أمـريـكـي عن كل راكـب قـادم إلى مصر أو مـغـادر أو تـرانـزيـت؛ وكأنها رسوم تلصص على خصوصية الناس .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات