د عز الدين الكومي يكتب : مأساة الفاشر: جرائم الإبادة الجماعية وصمت المتواطئين

في قلب دارفور، حيث يئن التراب تحت وطأة الدماء والجوع، وقعت مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في قبضة المليشيا الدموية.
ليست هذه مجرد معركة عابرة، بل مذبحة مدبرة، إعدامات ميدانية جماعية، وانتهاكات بشعة تُذكر بأسوأ فصول التاريخ البشري.
قوات الدعم السريع، تلك المليشيا الدموية المدعومة بأموال الذهب والأسلحة الأجنبية، لم تكتفِ بحصار المدينة لأكثر من 18 شهرًا، بل انقضت عليها كالذئاب الجائعة، تقتل المدنيين رميًا جماعيًا، تغتصب النساء، وتختطف الأطباء، وكل ذلك تحت أعين العالم الذي يدعي الحضارة.
هل اشترت دولة إمارات الشر صمت هذا العالم بالذهب الملطخ بدماء السودانيين؟
أم أن الضحايا في دارفور أقل قيمة من الآخرين في أعين الدول الكبرى؟
انتشرعلي مواقع التواصل، فيديو مرعب يُظهر عيسى أبو لولو، أحد قادة المليشي المدعومة إمارتياً، وهو
يعدم ميدانيًا أربعة سودانيين بريئين لمجرد محاولتهم إدخال بعض الغذاء إلى المدينة الذابلة من الجوع.
هؤلاء الرجال، الذين كانوا يحاولون إنقاذ أرواح أطفال يموتون يوميًا من سوء التغذية، أُعدموا كالكلاب في الشارع، بأساليب تُشبه تمامًا جرائم الاحتلال الصهيوني في غزة: قصف عشوائي، إعدامات جماعية، واغتصابات منهجية كأداة حرب.
بل إن المليشيا الدموية تفوقت على الجيش الصهيوني في وحشيتها، إذ أصبح الاغتصاب سلاحًا يُمارس بتجاهل تام لأي قيمة إنسانية.
تقارير الأمم المتحدة تؤكد ذلك: إعدامات ميدانية لمدنيين حاولوا الفرار، دوافع عرقية واضحة، ومقتل آلاف في أيام قليلة بعد السيطرة على المدينة.
هذه ليس حربًا، بل إبادة جماعية مدعومة بأموال الذهب من مناجم جبل عامر، التي تسيطر عليها المليشيا منذ 2017، وتُغذي خزائن الإمارات بالمليارات بينما يموت السودانيون جوعًا.
والأمم المتحدة، تلك المنظمة الخيالية التي تُدعى “الأمم المتحدة”، لم تتجاوز حدود الـ”قلق” المخزي! أمين عامها أنطونيو غوتيريش يتحدث عن “تصعيد مرعب” و”معاناة لا تُحتمل”، ومفوض حقوق الإنسان فولكر تورك يحذر من “فظائع مروعة”، لكن أين الإجراءات الملموسة؟ أين الحظر على الأسلحة الإماراتية، أو التحقيقات الجنائية الدولية في تمويل الإبادة؟ أم أن إمارات الشر، اشترت صمت العالم؟!
الصمت هذا ليس خطأ، بل تواطؤ. الإمارات، التي تُغرق المليشيا بالأسلحة عبر الحدود التشادية، وتُغسل الذهب الملطخ في أسواق دبي، هي الداعم الرئيسي لهذه الجرائم، مقابل سيطرة على مناجم الذهب التي تُنتج مليارات الدولارات سنويًا.
وكأن قول المثل “إذا عرف السبب بطل العجب” لم يُخلَق إلا لهذه اللحظة: السبب هو الطمع في الذهب، والنتيجة هي جثث الأطفال في شوارع الفاشر.
جبل عامر، على بُعد 40 كيلومتراً من الفاشر، يُنتج أكثر من 70 طناً من الذهب سنوياً – ثلث إنتاج السودان.
منذ 2017، تسيطر مليشيا الدعم السريع على المنجم، وتُصدّر الذهب عبر مطار أم جرس التشادي إلى دبي.
تقارير الأمم المتحدة تؤكد: الإمارات تشتري 95% من ذهب دارفور، وتُعيد تمويل المليشيا بأسلحة صينية وإيرانية تُنقل عبر ليبيا.
كل جرام ذهب يُغسل في دبي = رصاصة في صدر طفل في الفاشر.
كل صفقة في سوق الذهب الإماراتي = اغتصاب جديد، إعدام جديد، قصف جديد.
أما الإعلامي الإماراتي محمود البلشوي، ففي تغريدة فاضحة، يُعلن بكل وقاحة، “الفاشر بأيدينا تحية لرئيس السودان القادم القائد محمد حمدان دقلو”، كأنه يُبارك الدماء!
هذه ليس زلة لسان، بل إعلان حرب.
حميدتي ،مجرد وكيل إماراتي يُدير أكبر عملية سطو على ثروات الشعب السوداني.
الإمارات لا تُموّل فقط، بل تُدرّب وتُسلّح وتُروّج لحميدتي كـ”رئيس قادم”، بينما يُقتل السودانيون بأموال الذهب.
هذا الاعتراف الرسمي يُدين الإمارات من فمها، فحميدتي، قائد المليشيا، ليس سوى دمية في يد أبوظبي، يُغذى بأموال الذهب ليُبقي السودان غارقًا في الدماء.
الإمارات، تدعي الإنسانية بينما تُسلح الإرهابيين، تُشبه تمامًا جيش الاحتلال في غزة:
كلاهما يُمارس الإبادة باسم “الأمن”، وكلاهما يُغطي جرائمه بطبقة من الدعاية والصمت الدولي.
يا عالم، إلي مت الصمت حتى يبتلع الجوع والرصاص آخر معقل في دارفور؟ الفاشر ليست مجرد مدينة، بل رمز للخيانة العالمية، حيث يُباع الدم بالذهب، والحياة بالصمت.
إذا لم يتحرك الجميع الآن – بقطع التمويل، وفرض عقوبات، وإغلاق أسواق الذهب الملطخ بدماء النساء والأطفال – فسيكون العالم شريكًا في هذه الإبادة.
كفى تواطؤًا! السودانيون يصرخون، والتاريخ سيسأل: أين كنتم عندما سقطت الفاشر؟

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …