من أعجب ما سمعت من أحد ناشري عفن الفن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .. ما زعمه “خالد يوسف” على إحدى قنوات أجهزة المخابرات لتزييف الحقائق ونشر الأكاذيب دونما اعتبار لعقولنا فقال “إن مصر على مدار تاريخها لم تشهد إلا احتلالين حاولا تغير هويتها وهما الإخوان المسلمين والاحتلال الفرنسي !!!! ، الاحتلالين الأوحدين الذين حاولا التدخل في هوية مصر ، ولكن مهما حدث عندما تتجمع إرادات المصريين فإن أجسادهم تفرز إكسيرًا يجعلهم يصنعون المعجزات” مضيفا : “أنه كان يرغب في تقديم فيلم سينمائي عام 2012 يستشرف من خلاله خروج الإخوان من سدة الحكم وأنه عرض ذلك على نجيب ساويرس لأنني توقعت أن الإخوان لن يجلسوا في الحكم أكثر من سنة وأعجب ساويرس بالفكرة ولكن للأسف لم يستطع الرجوع لمصر حينها وسبقتنا 30 يونيو ، وأنه فضل تقديم “سره الباتع” في صورة مسلسل عرض في رمضان الماضي يتناول سرد زمنين من 2010 إلى الآن ثم حقبة الاحتلال الفرنسي” .
وأنا أتفق تماما معه في الجزء الأول من كلامه من باب –صدق وهو الكذوب- لأن الحملة الفرنسية على مصر والشام لم تكن مجرد حملة صليبية حربية ، بل كانت هجمة استعمارية ، وحلقة من حلقات الحروب الصليبة ، لكن الحملة الجديدة كانت تهدف إلى تغريب الأمة الإسلامية وسلخها من معتقداتها بالتوجه شطر الحضارة الأوربية .
فالحملة الفرنسية هي صاحبة الدعوة لنشر العلمانية وفصل الدين عن الدولة والتي تبنتها الجماعات المشبوهة في وطننا الإسلامي وعلى رأسها بالطبع “حزب الاتحاد والترقي في تركيا الذي كان يضم قيادات من يهود الدونمة .
ومن نتائج هذه الحملة الفرنسية استبدال البزة العسكرية والبيادة الأجنبية بأخرى وطنية تحمل أسماء عربية وإسلامية ، لأن بذل الدم والمال إبان الحروب الصليبية والحقبة الاستعمارية البغيضة لم يحقق الهدف.
ورأينا من يحاول إقناعنا بأن الحملة الفرنسية كانت بداية اليقظة في العالم العربي وأن الثورة الفرنسية كانت ثورة سياسية لأنها استبدلت نظام الحكم الملكي في فرنسا إلى نظام جمهوري ، وأنها محت الفوارق التي كانت قائمة بين طبقات الشعب الفرنسي .
وكأن العرب والمسلمين كانوا في حاجة إلى مثل هذه الدعاوى المشبوهة من الحرية والإخاء والمساواة وكأن قرآنهم قبل ألف وأربعمائة عام أغفل هذه المبادئ؟!!
وذلك بالرغم من اعتراف المنصفين من أبناء فرنسا من أمثال “المارشال بيتان” الذي اعترف بأن هزيمة فرنسا أمام الجيوش الألمانية خلال ساعات كان بسبب الإنحلال الخلقى والإجتماعى والثقافى قائلاً “لقد جاءت الهزيمة من الانحلال فدمرت روح اللذات واللهو ما شيدته روح التضحية.
وقد قال المرحوم “محمد جلال كشك” في مقدمة كتابه “ودخلت الخيل الأزهر” : “كانت الحملة الفرنسية طليعة الاستعمارية الغربية وكانت تجربة السنوات الثلاث التي قضتها في مصر كافية بإقناع هذه الاستعمارية بأنه ما لم تتم تصفية الدورالقيادي الذي يلعبه الأزهر فلن يمكن لأي استعمار غربي أن يستقر على ضفاف النيل ، لقد سقطت مصر خلال ساعات عندما كان أمراء المماليك يتولون الدفاع عنها ودخل نابليون القاهرة مستبشراً حالماً بإمبراطورية الإسكندر ، فلما برز دور الأزهر وتحمَّل شيوخه المنتشرون في كل قرية مصرية سواء بالوجود أو التفكير أو التوقير مسؤولية قيادة مقاومة الأمة .. لم يبت جيش الاحتلال ليلة واحدة هادئة طوال ثلاث سنوات”.
وكان بونابرت متأكدا من أنه لايمكنه السيطرة على الأمة الإسلامية إلا من خلال تهميش الأزهر ، حتى يتسنى له السيطرة علي مصر ، وكان على علم بأن الحرب ستفشل مثلما فشلت الحروب الصليبية كما قال “لويس التاسع” ملك فرنسا أنه لا سبيل للنصر على المسلمين بالقوة الحربية فلابد من تحويل ميدان القتال والحروب إلى مجال آخر يقوم عليه المفتونون بالحضارة الغربية من أبناء المسلمين .
أما عن جرائم الفرنسيين فحدث ولاحرج فقد ذكر الجبرتي : “أن الفرنسيين أشعلوا النيران في الغيطان ، وأرهقوا الشعب المصري البائس بالضرائب الباهظة ، أخرجوا أصحاب المنازل من منازلهم واستولوا عليها ، وعاثوا بالأزهر فسادا وضربوه بالقنابل و دخلوه بخيولهم وربطوها بقبلته ، وداسوا المصاحف بأقدامهم ، وذبحوا أكثر من 2500 من المصريين كما قال نابليون بونابرت في تقرير رسمي أرسله إلى فرنسا.
هذا كله وأكثر حدث من الاحتلال الفرنسي .. أما الزعم بأنه حدث احتلال إخواني لمصر .. فليخبرنا المخرج لو كان يملك الشجاعة الأدبية لذلك متى كان هذا الاحتلال الإخواني؟ وما هي آثاره السلبية؟ .
أم أنه يقصد بالاحتلال وصول الإخوان لسدة الحكم من خلال انتخابات حرة نزيهة شهد لها العالم أجمع فضلاً عن فوزهم في كافة الاستحقاقات التي تلت ثورة يناير؟!
ولعلم المخرج فإن جماعة الإخوان نشأت عام 1928م على يد الإمام حسن البنا رحمه الله ، والذي بدأ دعوته من على المقاهي ونجح في تحريك الشعور الإيماني المخدر لدى شباب مصر ، حيث بين لهم هدفهم من الحياة ، وقيمة الوقت عندهم ، وأرشدهم إلى العمل للإسلام ولم يقصر دعوته على مصر فقط ، بل نشر دعوته في كل ربوع الأرض ، فكانت دعوته نوراً لكل طالب للهداية وناراً على كل من يريد الأمة بسوء من المستعمرين الذين تسلطوا عليها، فوقف بدعوته سداً منيعاً أمام حملات التغريب وطمس هوية الأمة حتى لقي ربه شهيدا على يد عملاء ووكلاء المستعمر الذين صنعهم المستعمرعلى عينه.
وأختم بما قاله المرحوم جمال خاشقجي في تغريداته قبل موته : “عندما يكون الاعتدال عنوانًا فلن تجد غير علماء الإخوان المسلمين أو مقرّبين منهم نبراسًا لذلك ، لا ينكر – إلا جاحد – أن ديدن الإخوان كان التوفيق بين الدين والمعاصرة ، ونالهم من المتشددين أشدّ الأذى ، فناصحوهم ليعتدلوا حتى عام 1979 فانحازت الدولة للتشدّد مُضيّعة جهد سنوات .
وأضاف : “من زمان وأنا أجد أن كل من يؤمن بالإصلاح والتغيير والربيع العربي والحرية ويعتزّ بدينه ووطنه يُوصف بأنه إخوان .. يبدو أن الإخوان فكرهم نبيل”!!.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات