انحاز الغرب للشيعة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا شك أن العالم السني لن يستسلم، ولن يغفر للغرب ذلك. هكذا قال المستشرق اليهودي أفرايم هراره، في مقال نشره موقع “إسرائيل اليوم”، نقلته عنه صحيفة القدس العربي، وهى قولة حق من عدو ماكر، فإن العالم السني لن يستسلم، ولن يغفر للغرب ذلك.
ولا أرى فيما يحدث فى العالم الإسلامي أخطاء بقدر ما هي أقدار نساق إليها سوقا ليقضي الله أمرا كان مفعولا، كما حدث فى غزوة بدر، حين أراد المسلمون العير، وأراد الله تعالى النفير “وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ”.
ومايحدث فى اليمن والعراق وسوريا وغيرها إرهاصات لميلاد العالم الإسلامى من جديد، وإن الآلام والمعاناة ستزول باستقبال ذاك المولود المرتقب بإذن الله.
وقد مر العالم الإسلامي من قبل بفترات عصيبة ظن الأعداء معها أنه قد مات إلى الأبد، ثم سرعان ما عاد وساد، وامتلك زمام المبادأة.
وآخر الأحداث فى حلب الشهباء تنبئنا عن مسيرة الجهاد والتحرير ودروب العزة والكرامة، وتسديد أقساط الحرية والسيادة، “ويتخذ منكم شهداء”.
لم يهن أهل حلب على ربهم حين نزل بهم ما نزل، وهم الصابرون الصامدون منذ شهور عديدة تحت قصف الطائرات والمدفعيات، لا يغادورون أرضهم، ولا يرغبون بها بديلا، ولا يريدون عنها تحويلا، وقد نيل من المسلمين الأوائل وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن ..لا تبك يا حلب، فالحرب سجال والأيام دُول، فهذه جولة والجولات قادمات بإذن الله.
لاتبك.. فقتلاك فى الجنة وقتلاهم فى النار، ومن سره زمنٌ ساءته أزمان.
لا تبك.. فلم تنحن ظهور أبنائك إلا لله، ولم تسجد جباههم إلا لله. لاتبك يا حلب.. فلم يتراجع أبناؤك إلا حين وصلت مليشيات مرتزقة من 49 دولة لتمهد للنظام التقدم في حلب، مع الفارق الكبير فى العدد والعتاد، فأبناؤك هم الأبطال، وهم المنتصرون حقيقة، وإن استولى العدو على الأرض، وهم الُكرار بإذن الله، وليسوا بالفرار ، وهم شفعاؤكم عند الله، وهم طليعة الانتصار والتحرير.
لا تبك يا حلب.. فقد انكسرت من قبل شوكة الصليبيين والتتار بعد أن ظنوا أن العالم الإسلامى قد مات إلى الأبد، وستنكسر شوكة الصليبيين الجدد ومن جَلبهم بإذن الله.
لا تبك يا حلب.. فقد قال هرقلهم من قبل مودعا سوريا بعد معركة اليرموك: سلام عليك يا سوريا.. سلاما لا لقاء بعده. حين بدد شملهم جيشُ المسلمين بقيادة خالد بن الوليد. وإن خالدا وألف خالد قد ولدتهم أرحام حلب ودرعا وإدلب والرقة والحسكة وحماة، وهم على الطريق سائرون، وللمسيرة مواصلون، وإن غدا لناظره لقريب.
إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدٌ قَؤُولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعُول
لا تبك يا حلب.. فقد ولد فى أمتنا من قال فى وجه قوى الشر جميعا: لبيك يا سوريا.
وإنى لأقبّل رأس كل من تضامن مع حلب، مسلما كان أو غير مسلم، من أحرار العالم ، بأية صورة من الصور، ممن تدب فيهم روح الأخوة الإسلامية والإنسانية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات