د. محمود عزت يكتب: رسالة إلى الإخوان

” وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ”. صدق الله العظيم

هذه إرادة الله الماضية في كل جيل..

وهذا وعده للمؤمنين في كل عصر..

وهذا قدره الغالب مع كل طاغية ومتكبر..

ما كان المستضعفون أئمة في الأرض إلا حين صبروا وكانوا بآيات الله يوقنون..

وما كان الذين استضعفوا أئمة الا حينما جعلوا بيوتهم للناس قبلة وأقاموا الصلاة..

وما كان الذين استضعفوا أئمة الا حين قالوا ” عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ “..

ولن يكون المستضعفون في عصرنا هذا أئمة إلا إذا ابتلوا كما ابتلي أبوهم إبراهيم ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم. فما صار إبراهيم عليه السلام إماما إلا بعد البلاء المبين وأتم كلمات ربه  “إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ  قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ”,  ثم حين ابتلاه ربه بكلمات فأتمهن حتى صار علما علي الوفاء ” وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى”, بل كان وحده أمة “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”, وقد يكون ابتلاء الذين استضعفوا من داخلهم أشد من ابتلائهم من عدوهم.

فقد يكون الابتلاء أن يكون فيهم سماعون لغيرهم، كما قال الله تعالى ” وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ”، وقد تصل الغفلة ببعضهم حتى تأتي عصبة منهم بالإفك “إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ  لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم”. وقد يقولون ما ليس لهم به علم، فهم لم يسمعوه بآذانهم ولم يعرضوه على عقولهم ” إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ”.

لقد ضاقت صدور الإخوان بما يُنشر في شبكات التواصل الاجتماعي, وفيما يتحدث به بعض الإخوان في وسائل الإعلام حتى تساءلوا: هل يقع هذا من عاقل، فضلا عن أن يكون أخاً مسلماً؟

وبلغ الضيق إلى حد عقد الألسنة؛ كما قال موسى عليه السلام “وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي”.

هل حدث ذلك أو بعضه في صفوف الإخوان؟

هل حدث في صفوف الذين قدموا قوافل الشهداء من الرجال والنساء؟

هل حدث في صفوف الثابتين الصابرين في السجون والمعتقلات؟ هل يعقل أن يكون مثل ذلك بين المرابطين في الميادين والشوارع يصدعون بالحق ولا يخافون لومة لائم؟

 أقول للأسف؛ كان كل ذلك أو بعضه بنزغٍ من الشيطان ووقع ما يحسبه البعض هيناً وهو عند الله عظيم.

وفي المقابل، فقد اطلعت على ما قامت به اللجنة الإدارية وأعضاء مجلس الشورى وأعضاء مكتب الإرشاد في الداخل والخارج من ردود منصفه فيها تمحيص للحقائق ونشر كثير من الوثائق والمستندات كما ورد بعضها فى الموقع الرسمي للجماعة رجاء أن يعقل العاقلون، فأوصي الاخوان جميعا بدراستها والتواصل مع من أثرت عليه بعض هذه الشبهات, ولا بأس من تمحيص الحقيقة في ظل الأخوة, ولا بأس من التواصل على شبكة المعلومات, ولكن بأدب الإسلام وأخلاقه  “قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم”, ثم انصرفوا إلى مهامكم الدعوية الثورية، فقد أهل علينا شهر رجب؛ “فاللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان”, وليكن حراكنا الثوري فيه من الذكر والعمل الصالح والطاعات ما يربط الناس بربهم ثم بمسري نبيهم صلى الله عليه وسلم.

كنت في رسالتي إلى الطلاب قد أوصيتهم بأن يجعلوا من قرب الامتحانات مناسبة للتواصل والتعاون مع المجتمع كله وفي مقدمتهم الآباء والأمهات، فشباب الثورة لديهم من الجدية والشجاعة في مواجهة الظالمين، وقدم ما قدم من الشهيدات والشهداء، هذا الشباب يتطلع إلى مستقبل يقوم فيه بدوره في نهضة وطنه وعزته بالاجتهاد والتحصيل رغم كل ما نعانيه من ظلم وبطش وفساد وإهدار لمقدرات الأمة وتضييع لحقوقها، إن هذا الشباب ما قام بثورته إلا لعزة وكرامة أمته ” ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون”.

وإنني أؤكد اليوم أن ثورتنا ما قامت إلا لتستكمل إعداد الأمة لمعركتنا الفاصلة بيننا وبين الصهاينة، وأول القوة التي نعدها هي قوة الإيمان والعقيدة، ثم قوة الوحدة والأخوة، حتى يأتي اليوم الذي يقول فيه الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فاقتله، ولا شك أن حراكنا الثوري هو تنمية وتعبير عملي عن ذلك, وليظل الهدف واضحاً لا ننحرف عنه أو نخدع بغيره.

……………

القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …