د. نبيل العتوم يكتب: هل بدأ العد التنازلي لانهيار الاقتصاد الإيراني

      الاحتجاجات تعمّ المدن الإيرانية نتيجة للأزمات المتفاقمة، والتي لا تزال تتفاقم يومً بعد يوم، من أزمة مياه الشرب؛ حيث بات المواطنون في إيران يتقاسمون مياه الشرب مع مواشيهم، وبدت بوادر الحرب المذهبية تلوح في الأفق إثر حادثة الاغتصاب الجماعي لأكثر من 40 فتاة سنية فيما يعرف بقضية “إيرانشهر”، حيث قامت به عصابات منظّمة، وهي عصابات مدعومة من النظام الإيراني مهمتها استهداف أهل السنة والعرب والأكراد على حد سواء كما قامت السلطات الإيرانية بحملة اعتقالات وإعدامات بالجملة. وشهدت البلاد تظاهرات واسعة وذلك بسبب السقوط الحرّ للتومان، حيث أدّت الزيادة في سعر العملة الأجنبية إلى اندلاع الاحتجاجات في طهران العاصمة، حيث تشير التقارير إلى أن سعر الدولار الواحد تجاوز _صباح هذا اليوم _عتبة التسعة آلاف تومان، ما أدى إلى احتجاج وإضراب الكثير من المراكز التجارية في أجزاء مختلفة من طهران.  حيث شاهدنا صورًا من الاحتجاجات على المواقع الإيرانية، التي تصلنا تباعاً.

        حركة احتجاج عارمة، وفوضى غير مسبوقة تجتاح الأسواق في إيران، فقد توقّف أصحاب المحلات فأغلقوا محلاتهم التجارية؛ في مركز “شهارسو” و”علاء الدين”، وهما مركزان رئيسان في سوق طهران، ثم انطلقت المظاهرات من شارع الجمهورية باتجاه ساحة “بهارستان”، وردّد المتظاهرون شعارات منها:

“لا نريد الدولار بمبلغ عشرة آلاف تومان”.

لا نريد لا نريد، لا سوريا ولا لبنان روحي فدا إيران،

 الانسحاب الانسحاب من سوريا،

 الموت لفلسطين

 الموت للبنان…

        والسؤال الأبرز: في ظلّ هذه السياسات العبثية داخل إيران هل ستتوسع هذه الاحتجاجات لتشمل باقي الولايات الإيرانية؟

  الإجابة: نعم سيحدث ذلك بكلّ تأكيد. الآن هناك أكثر من ثلاثمائة مدينة تشهد تظاهرات وفي مقدمتها الولايات الجنوبية، والتي يعيش فيها أكثر من 35 مليون شخصًا باتوا يعانون من أزمة جفاف غير مسبوقة. وهذا يعني أن دولة الولي الفقيه باتت في موقف لا تحسد عليه، ومن المرجّح أن تتحول هذه الأزمة إلى مشكلة معقّدة ومركّبة ذات طابع اجتماعي واقتصادي وسياسي، وهؤلاء يُشكلون نصف إيران، فالأزمة قابلة للتوسع من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، وبخاصة في المحافظات الجنوبية مثل “الأحواز “، و “هرمزقان”، و”سيستان وبلوشستان”، لما يعانوه من أزمات مزمنة.

        بموازاة ذلك تعيش إيران أجواء غير مسبوقة من محاولة الإطاحة بالرئيس روحاني، حيث تحدّث وزير الخارجية الإيرانية في أثناء محاضرة له في غرفة تجارة طهران، على أن إيران تواجه اليوم أزمة خطيرة وغير مسبوقة، واصفاً الوضع “بالشديد الحساسية والخطير جدا، مُحذراً التيار المحافظ في داخل إيران من شل “روحاني” وحكومته، حتى يسيطروا على الحكم هناك، وأضاف:” أنتم قد تنجحون؛ لكن البلاد لن تنجح. لنفترض أنكم اجتزتم عقبة السيد “روحاني”، وتسببتم في تنحيته، ماذا ستفعلون مع “دونالد ترامب”؟ “. ويضيف “ظريف” أن حكومة “روحاني” باتت لا تواجه فقط “ترامب” على الصعيد الدولي، بل باتت تواجه المتطرفين في الداخل الإيراني، واللذين لا يقلون خطورة عن ترامب، واصفاً هؤلاء بالمتطرفين اللذين يساعدون ترامب في الضغط على الحكومة الإيرانية، وذلك بسبب سياساتهم المتشددة في البلاد. وهي الفئة التي عارضت انضمام إيران لاتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب، واصفاً ذلك بأنه كان لصالح ترامب الذي يقوم بالتجييش ضدّ إيران.

      من اللافت للنظر أن ظريف خاطب الشعب الإيراني وتجار إيران ورجال أعمالها قائلاً “لا تتركونا لوحدنا، واعلموا أنه إذا ما انهارت هذه الحكومة، أو وصلت إلى طريق مسدود، فلن تنجحوا أبدا في التوافق مع الولايات المتحدة. وأضاف أيضًا: نحن جميعاً جالسون على متن سفينة واحدة، وعلينا أن نساعد بعضنا بعضاً على الخروج من الأزمة الخطيرة التي حدثت.

      لا شك أن إيران تسير بخطى متسارعة نحو الانهيار، والتومان يعيش أتعس أيامه من خلال مرحلة “السقوط الحر ” التي وصل لها اليوم، لقد حاول المواطن العادي في إيران القيام بعدد من الإجراءات لتخفيف حدّة المعاناة، وذلك من خلال الحفاظ على مدخراته، والاتجاه نحو شراء الذهب والعملة الأجنبية، بعدما فقد الإحساس بالأمن بكلّ صوره وحالاته، وقد نشهد قريباً حالات الهجوم على المتاجر، والسوبر ماركت والمخابز، وهو ما بدأ يظهر من خلال دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي في إيران.

     قبل هاتين المرحلتين هناك مرحلة يتفق عليها الجميع، وهو النزول إلى الشارع والاحتجاج، والسعي للإطاحة بالنظام الذي تسبب بكل هذه الأزمات.

     الدولة المركزية في إيران لم تعد مستقرّة، وهي غير قادرة على بسط سيطرتها، أو احتواء الأزمات المتتابعة، وفي الوقت نفسه يُعتقد بأن هناك أسباب كثيرة تدفع بإيران نحو الدخول في المجهول، وأنها في طريقها إلى الانهيار الاقتصادي الشامل الذي سيؤدّي إلى تفكك إيران عاجلاً أم آجلاً.

(*)رئيس وحدة الدراسات الإيرانية                  

مركز أميه للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …