حذرت تقديرات أمنية إسرائيلية من الدور التركي في بناء الجيش السوري، ومن تطوّر سورية إلى دولة تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، فيما تواصل إسرائيل توظيف ملف الأقليات ذريعةً للتدخل واستدامة التوترات داخل البلاد.
ونقلت “هيئة البث العام الإسرائيلية”، عن مصدر أمني إسرائيلي إنه “يسود قلق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من اتساع الحضور التركي في سورية، بالتوازي مع مشاركة أنقرة في بناء الجيش السوري الجديد وإقامة بنى تحتية عسكرية، وسط تقديرات بأن ترسيخ موقعها وتعميق دورها في سورية بات “مسألة وقت”.
وقال المصدر الأمني الإسرائيلي إن تركيا تعمل على تعزيز مصالحها في سورية، وتشارك بالفعل في بناء الجيش الجديد وتطوير منشآت عسكرية داخل البلاد.
واعتبر إن “وجود تركيا في سورية يشكل مسألة معقدة بالنسبة إلينا”، مضيفًا أن لأنقرة “مصالح كثيرة”، وأن التعامل مع دولة تمتلك أسلحة إستراتيجية وتتمركز قرب الحدود “تطور يستوجب المتابعة والاستعداد”
وتتابع إسرائيل عن كثب التغييرات في سورية، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي إبقاء قواته في المنطقة الأمنية العازلة وجبل الشيخ، إثر الانتهاك الإسرائيل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بعد سقوط نظام الأسد واحتلال مناطق جديدة جنوبي سورية.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، لا يرتبط القلق الأساسي بالأحداث الآنية فحسب، بل بالمسار الذي تتجه إليه الدولة السورية الجديدة، وطبيعة المؤسسة العسكرية والنظام السياسي اللذين يجري بناؤهما.
وادعت مصادر أمنية إسرائيلية أن سورية شهدت، خلال العام ونصف العام الماضيين، بناءً تدريجيًا لمؤسسات الحكم والقوة العسكرية، مشيرة إلى أن إسرائيل تراقب بصورة متواصلة التطورات في دمشق.
وتزعم التقديرات الإسرائيلية أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، “يدرك أن أي اعتداءات إضافية على الأقليات قد تؤدي إلى رد دولي حاد، ولذلك بات يتصرف بصورة أكثر حذرًا”
وفي المقابل، تدعي إسرائيل استمرار التضييق على مجموعات من الأقليات، والمس بحرية الدين والتنقل، إلى جانب ممارسة ضغوط اقتصادية على مناطق، بينها جبل الدروز، فيما تحاول إسرائيل تعزيز التوترات في المنطقة.
الشرع يبني الجيش أولا
وقال المصدر الأمني إن الشرع “لا يزال يبني الجيش أولًا، ثم الدولة”، مضيفًا أن “السؤال الكبير هو أي نوع من الدول سيقوم هنا، عند الحدود الشمالية لإسرائيل”
وتبدي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قلقًا من احتمال تحول سورية إلى “دولة ذات توجه إسلامي سني، تمتلك جيشًا كبيرًا وقدرات عسكرية قد تعدّها إسرائيل تهديدًا في المستقبل”
وتدعي مصادر أمنية إسرائيلية أن المجتمع الدولي يركز حاليًا على صورة توحيد سورية وإعادة إعمارها، من دون أن يفحص بما يكفي “طبيعة النظام الجديد وطريقة تعامله مع الأقليات الدرزية والمسيحية والعلوية والكردية”
وقال المصدر إن “الرواية التي يجري تسويقها في العالم تتحدث عن دولة جديدة وموحدة لجميع مواطنيها، لكن الواقع أكثر تعقيدًا”، مدعيًا أن الخشية تتمثل في “نشوء دولة سنية إسلامية تمتلك جيشًا قادرًا على تشكيل تهديد”
وتصنف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سورية باعتبارها “دولة عدو”، وتحذر، إلى جانب ما تصفه بالتهديد الفوري المتمثل في تمركز جهات معادية واستمرار نشاط حزب الله، من ضرورة متابعة الصورة الأوسع للتطورات.
وترى التقديرات الإسرائيلية أن الأسئلة المركزية تتعلق بشكل سورية خلال السنوات المقبلة، والجهات الإقليمية التي ستؤثر عليها، وحجم القوة العسكرية التي ستتمركز في نهاية المطاف شمالي البلاد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات