وسط حملة اعتقالات وتدليس من جانب إعلام السلطة أنه لم ينزل أحد للتظاهر رغم عدم وجود دعوات لذلك، حلت في مصر أمس الذكرى الـ 14 للاحتجاجات التي شهدتها البلاد يوم 25 يناير عام 2011 ضد نظام الرئيس حسني مبارك، وتصاعدت حتى يوم الجمعة 28 يناير، التي أطلق عليها “جمعة الغضب”، واستمرت لأيام أخرى حتى تنحى مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011.
ومع حلول تلك المناسبة، استرجع كثيرون أجواء وصدى تلك الاحتجاجات التي يقول العديد من الناشطين إنها كانت نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ مصر الحديث، وذلك وسط الكثير من الأسئلة حول ما تم تحقيقه، وما لم يتحقق، وما الذي تغيّر في مشهد الاحتجاجات.
وأصبح يوم 25 يناير موعدًا سنويًا يسترجع فيه المصريون لحظات الصراع والأمل التي واكبت اندلاع تلك المظاهرات، وهو أيضًا يوم يعكس التباين في كيفية تفاعل المصريين مع ما جرى، في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد في السنوات اللاحقة، بحسب قناة الحرة الأمريكية.
في هذه الذكرى، شهدت منصات التواصل الاجتماعي نشاطا كبيرا بين روادها المصريين، حيث تداولوا وسم “ثورة 25 يناير” بشكل واسع، معبرين عن مشاعرهم حيال الثورة ومكتسباتها وأهدافها التي قالوا إن العديد منها لم يتحقق.
العديد من النشطاء والمواطنين عبروا عن حنينهم لتلك الأيام التي شهدت ما اعتبروه لحظة تغيير تاريخية في مصر، حيث كانت هناك مطالبات بإسقاط النظام، والمطالبة بالعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية.
حملات أمنية
منذ عام 2014، شهدت مصر حملات أمنية مكثفة تزامنًا مع الذكرى السنوية لثورة 25 يناير وأدت هذه الحملات إلى اعتقال العديد من الناشطين السياسيين والمعارضين، وأحيانًا أشخاصًا عاديين شاركوا في فعاليات حاشدة أو عبروا عن آرائهم ضد السلطات.
وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، مثل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تم تسجيل حالات اختفاء قسري لبعض النشطاء، مثل الناشط على “تيك توك” محمد أحمد علام (الملقب بـ “ريفالدو”)، الذي تعرض للاعتقال بعد نشره مقطع فيديو يظهر مداهمة قوات الأمن لمنزله في القاهرة.
تواصل الاعتقالات بشكل متزايد في الأيام السابقة لهذه الذكرى، أثار تساؤلات حول جدوى هذه الممارسات في ضمان استقرار البلاد.
مع اقتراب الذكرى السنوية لثورة 25 يناير من كل عام، يقول ناشطون ان السلطات الأمنية تتخذ تدابير مشددة لم تقتصر على الشوارع، بل امتدت أيضًا إلى الفضاء الرقمي، بهدف منع أي مظاهرات قد تجذب المواطنين إلى الميادين، وتعيد للأذهان مشهد الاحتجاجات السابقة.
بينما كانت مواقع التواصل الاجتماعي مكانًا للحديث عن الثورة وتداول الذكريات والمواقف المختلفة، كانت هناك تعليقات متباينة من قبل رواد الشبكات الاجتماعية.
البعض رأى أن الاحتفال بالذكرى هو تذكير بما حققته الثورة من تغيير في النظام السياسي، بينما آخرون رأوا أن الاحتفال بهذه الذكرى قد يكون بمثابة “نقمة” على ما لم يتحقق من أهدافها.
وأعرب العديد من النشطاء والمواطنين عن رغبتهم في استرداد “ثورتهم” التي اعتبروا أنها قد تم “اختطافها” من قبل السلطات، في إشارة إلى سيطرة القوات المسلحة على مقاليد الأمور بعد الإطاحة بحسني مبارك.
جُمل مثل “لن يرتاح المصريون حتى يستردوا ثورتهم” تعكس الإحباط المستمر من التطورات السياسية في البلاد، خاصة في ظل ما يراه البعض تراجعًا عن مبادئ الثورة.
وبينما يظل الجدل قائمًا حول ما تحقق وما لم يتحقق، يظل السؤال قائمًا: هل سيستمر صدى الثورة في التأثير على المستقبل السياسي لمصر؟
اعتقالات استباقية بتهم جاهزة
ومنذ عام 2014 دأبت قوات الأمن في مصر على شن حملات استباقية على المنازل تزامنًا مع ذكرى احتجاجات 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك عام 2011، وغالبا ما تنتهي تلك الحملات بمحاضر لمواطنين بتهم الانضمام لجماعة إرهابية.
وحسب أهالي محبوسين سابقين شنت قوات الأمن قبل ذكري يناير 2025 حملات بعد منتصف الليل على منازلهم للتفتيش والسؤال على بعض أفراد الأسرة- منهم من قضى عقوبة حبس سابقة في قضية سياسية- وآخرين يتم القبض عليهم لأول مرة.
وخلال زيارات مختلفة لعشرات المنازل، تحفظت قوات الأمن على أموال وهواتف وأجهزة لاب توب وكمبيوتر، بالإضافة إلى التفتيش في الكتب والأوراق.
والحملات الاستباقية التي تشنها وزارة الداخلية برفقة الأمن الوطني، تنشط سنويًا في مناسبات مختلفة على رأسها ذكرى ٢٥ يناير، وفي منتصف العام بالتزامن مع ذكرى ٣٠ يونيو، وفي أغسطس بالتزامن مع ذكرى فض اعتصام رابعة، وفي الربع الأخير من العام بالتزامن مع ذكرى أحداث ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩، التي شهدت وقتها القبض على آلاف المتظاهرين من الشوارع.
وبالتزامن مع تفتيش المنازل فجرًا، تشدد قوات الأمن قبضتها على الطرق والشوارع، وتقوم بتفتيش بعض المارة عشوائيًا مع تفتيش هواتفهم المحمولة، والتحفظ على من له قضايا سياسية سابقة، أو من تجد في هاتفه اعتراضات على سياسات الحكومة والسيسي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات