قال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الاثنين، إن “طالبان”، التي تسيطر على أراضٍ أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2001، “لا تخسر” ولا يوجد “حل عسكري”، لإنهاء الحرب.
وأضاف دانفورد، خلال مناقشة في منتدى أمني في هاليفاكس، بكندا، إن الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي “ناتو” يعملون من أجل حشد الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي، لإقناع “طالبان” بالتفاوض على إنهاء الحرب. بحسب الأناضول.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن “طالبان” تعرف “أنه في مرحلة ما عليها أن تتصالح”، مضيفًا: “مفتاح النجاح هو جمع كل هذه الضغوط لتحفيز طالبان” للتفاوض.
مباحثات سلام
وأجرى مبعوث السلام الأمريكي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، محادثات استمرت 3 أيام مع ممثلين بارزين في حركة “طالبان” الأفغانية في قطر حيث يوجد لدى الحركة الأفغانية مكتب سياسي، حسب وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية.
جاء ذلك في تقرير نشرته الوكالة، الأحد، نقلا عن مسؤول في “طالبان”، وشخص آخر مقرب من الحركة.
وقال مسؤول في “طالبان”، طلب عدم الكشف عن هويته، إنّ المباحثات “هدفت إلى تجديد عملية السلام الأفغانية وإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة (قائمة في أفغانستان منذ 17 عامًا)”، وأضاف أنّ المباحثات حضرها “خير الله خرخوا، حاكم طالبان السابق في هراة (محافظة أفغانية)، ومحمد فاضل، القائد العسكري السابق للحركة”.
وقال خليل زاد، إنه يأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع “طالبان” قبل الانتخابات الرئاسية الأفغانية المقبلة في 20 إبريل 2019، وأضاف، خلال مؤتمر صحفي في كابول، دون أن يشير صراحة إلى المحادثات في قطر: “أتحدث مع جميع الأطراف المعنية وجميع الجماعات الأفغانية… وأعتقد أن هناك فرصة للمصالحة والسلام”.
وقال مصدر مقرب من الحركة على اطلاع بالمناقشات، إن “طالبان ضغطت من أجل تأجيل الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، وإقامة حكومة مؤقتة تحت قيادة حيادية”، لافتا إلى أنه تم اقتراح عبد الستار سيرات، وهو طاجيك الأصل ورجل دين إسلامي، كمرشح لقيادة إدارة مؤقتة.
وفي 9 نوفمبر الجاري، استضافت روسيا جولة مباحثات جمعت وفدًا عن الحكومة الأفغانية وآخر عن طالبان ونواب وزراء خارجية 8 دول إقليمية، إضافة إلى وفد روسي برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف، وممثل عن سفارة الولايات المتحدة لدى موسكو، بصفة مراقب.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات