كشفت مصادر صحفية كويتية، ما يمكن اعتباره الرد القطري، على مطالب دول الحصار، والذي سلمه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد يوم الإثنين الماضي، وأصدرت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بيانا مشتركا حول تسلم الرد القطري على مطالبهم المشتركة, وقال البيان: «تلقت الدول الأربع الرد القطري عبر دولة الكويت قبل نهاية المهلة الإضافية والتي جاءت تلبية لطلب الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة وسيتم الرد عليه في الوقت المناسب»!
وكانت وكالة «انفراد» الإخبارية الكويتية ذكرت في تغريدات لها، عبر حسابها بموقع «تويتر» أن «قطر تعرب عن استعدادها لتخفيض علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إيران، إذا ما التزمت بذلك كل الدول الخليجية».
وأضاف الوكالة، أن «قطر أكدت في ردها أنه لا وجود لأي عنصر من عناصر الحرس الثوري على أراضيها»، مشيرة إلى أن هذا المطلب غرضه تشويه سمعة الدوحة.
وتابعت الوكالة: «قطر أكدت في ردها على أن تركيا دولة مسلمة، ولا شيء في ميثاق مجلس التعاون ينص على منع إقامة قواعد عسكرية».
وأشارت إلى نفي قطر أي علاقة لها بالتنظيمات الإرهابية التي حددتها الأمم المتحدة وتأكيدها على أنها عضو فعال بمكافحة الإرهاب.
ونشرت الوكالة صورة لأمير الكويت يحمل ورقة بيده وهو جالس مع وزير خارجية قطر، وقالت إن الورقة تحمل الرد القطري على قائمة المطالب.
وفي وقت سابق قال وزير الخارجية القطري، إن «المطالب، التي تشمل إغلاق تلفزيون الجزيرة وطرد القوات التركية المتمركزة في الدوحة، وُضعت لتُرفض»، ووصف الاتهامات بأنها لا أساس لها.
وكانت السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، والتي تعرف بـ«دول الحصار»، قد أعلنت الإثنين الماضي، موافقتها على طلب الكويت تمديد المهلة الممنوحة لقطر للرد على مطالبها 48 ساعة، وسط تهديدات بتصعيد العقوبات المفروضة على الشعب القطري.
ويجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في العاصمة القاهرة، اليوم الأربعاء؛ لبحث الأزمة مع قطر، ورد الدوحة على المطالب.
«في الوقت المناسب»!
وقد أعلنت الدول الأربع أنها سترد على الرد القطري «في الوقت المناسب», ما يراه البعض تبريدًا للأزمة وإدخالها دائرة الانتظار.
وقال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد إن رد بلاده والدول الثلاث الأخرى، سوف يكون عبر الوسيط الكويتي، وليس من خلال وسائل الإعلام.
وفي محاولة يائسة من دول الحصار على قطر لاستمالة مزيد من الدول والتحالفات الدولية والإقليمية لتأييد موقفها وجه الملك سلمان بن عبد العزيز الدعوة لدول منظمة الاتحاد الأفريقي لعقد قمة سعودية إفريقية ببلاده نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل.
الخطوة أرجعها مراقبون إلى محاولة السعودية تشجيع القادة الأفارقة على اتخاذ موقف ضد قطر علها تفوز بجزء من الكعكة السعودية التي التهم ترامب في زيارته الأخيرة للرياض الجزء الأكبر منها، لكن إحباطات عدة سبقت حامل الدعوة؛ وزير الخارجية السعودي إلى القمة الأفريقية عادل الجبير, حسب تسريبات صحفية جاءت من أديس أبابا.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في تغريدة عبر حسابها الرسمي بموقع «تويتر» إن الملك سلمان يدعو قادة الاتحاد الأفريقي لقمة سعودية أفريقية بالمملكة نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل، دون أن تضيف تفاصيل.
وكان رئيس الاتحاد الإفريقي «ألفا كوندي»، الذي يرأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، دعا خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة، الإثنين الماضي، إلى ضرورة أن تتحدث الدول الأفريقية بصوت واحد بشأن الأزمة الخليجية.
وطالب «كوندي» بضرورة إنهاء الأزمة الخليجية بشكل سلمي، وهو الموقف الأول للاتحاد الأفريقي، منذ اندلاع الأزمة الخليجية، والذي مثل أول الإحباطات السعودية من القارة السمراء، حيث كان مؤشرا على إخفاق الدبلوماسية السعودية في حشد قوة أفريقية للوقوف معها في مواجهة قطر.
وأوضحت مصادر أن زيارة الجبير التي تم الإعلان عنها، الإثنين الماضي، كانت على وشك الإلغاء بعد قرار تم اتخاذه على مستوى قيادة الاتحاد الأفريقي بالحياد وعدم التورط في موقف مساند لصالح طرف على حساب طرف في الأزمة الخليجية، ورفض الاتحاد حضور وفود خليجية للقمة، استنادً لهذا الموقف.
الصخرة الجزائرية
وذكرت المصادر أن الجبير أدرك متأخرا، على ما يبدو، أن مهمته مصيرها الفشل بعد موقف الاتحاد الأفريقي، والدبلوماسية الجزائرية النشطة المؤيدة لموقف الاتحاد من الأزمة الخليجية.
وفي هذا الصدد، لفتت إلى أن وزير الخارجية المصري سامح شكري اجتمع قبل مغادرته بعدة رؤساء أفارقة أكدوا له على أن الأزمة الخليجية شأن يخص دول الخليج وحدها وليس الدول الأفريقية؛ الأمر الذي أدى إلى غضبه، ودفعه إلى مغادرة القمة، قبيل اختتامها.
وكشفت المصادر أن الجزائر هي من قادت جهدًا دبلوماسيا لإفشال جهود الوزير المصري؛ الأمر الذي أكده الصحفي الجزائري المعروف، «عياش دراجي», إذ قال «دراجي»، عبر حسابه على «تويتر»: «خابت جهود اللوبي المصري في القمة الأفريقية واصطدم بصخرة اسمها الجزائر، بعد أن حاول بلورة موقف ضد قطر».
واختتم القادة الأفارقة، مساء أمس الثلاثاء، قمتهم العادية الـ29 في أديس أبابا، والتي تواصلت على مدار يومين، بحضور رؤساء 24 دولة، وملك واحد، و9 رؤساء حكومات، و9 نواب رؤساء، وأمير واحد.
ومنذ بدء الأزمة الخليجية نشط وزراء خارجية الدول المعنية بها دبلوماسيا في واشنطن وعواصم أوروبية وأديس أبابا لشرح وجهات نظر دولهم.
وفي 5 يونيو الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت الدول الثلاث الأولى حصارا بريا وجويا على الدوحة لاتهامها بدعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة بشدة.
وقدمت الدول الأربع في 22 يونيو الماضي عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لقطر لإعادة العلاقات معها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات