رجال حول محمد بن سلمان (1ـ3)

منذ اللحظة الأولى لتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز حكم السعودية في أوائل 2015، صعد نجم نجله محمد، حتى أصبح وليا للعهد، ومسئولا عن العديد من الملفات المهمة, وتدور تكهنات حول قرب وصوله إلى سدة الحكم.

دورية “إنتليجنس أون لاين”، قالت إن ولي العهد السعودي شكل لنفسه لوبي خاصًا به في دائرة الحكم يدين بالولاء له فقط، وهو يعتمد عليه في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية.

ووفق الدورية الاستخباراتية الفرنسية، فإن بن سلمان، قام منذ تولي والده السلطة، بتقريب بعض الشخصيات منه سواء على مستوى السياسة أو المال، والإيعاز لوالده لاستبدالهم، ممن كان ولاؤها للملك السابق؛ عبدالله ورجاله.

  • الملك سلمان

أول هذه الشخصيات، الداعمة لوصول بن سلمان لسدة الحكم، هو الملك السعودي نفسه؛ حيث يمارس جهودا عبر إقناع أفراد عائلة آل سعود الحاكمة، الذين ما زالوا يعارضون التعهد لابنه بالولاء، أو تهديدهم.

وكانت آخر هذه المحاولات، ما تم تسريبه الشهر الماضي، عن اجتماع عقده في قصره بالرياض، مع شقيقه أحمد بن عبدالعزيز، وزير الداخلية الأسبق، ليطلب منه التعهد بالولاء لنجله محمد بشكل علني.

وحسب ما تم تسريبه، فإن الأمير أحمد رفض ذلك؛ كون أن ولي العهد لا يلبي الشروط المطلوبة للخلافة، فما كان من الملك سلمان إلا أن أخبر شقيقه أنه من الأفضل للأمراء المعارضين أن يتعهدوا بالولاء لابنه في هذه المرحلة؛ لأنه سيعتلي العرش، شاء من شاء وأبى من أبى.

ويرى محمد بن سلمان نفسه بوضوح الملك القادم للمملكة، وهكذا ينظر إليه والده، وتقول بعض التقارير إن التغيير قد يحدث قريبًا، خاصة بعد حملة الاعتقالات التي جرت أوائل الشهر الماضي ووصفها مراقبون بالانقلاب الجديد، والتي تمت بعد دقائق قليلة من أمر ملكي بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد برئاسة بن سلمان.

ويتحدث كثيرون عن أن انتقال السلطة لن ينتظر وفاة سلمان بل قد يتم وهو على قيد الحياة, كما تشير تقارير إعلامية محلية وغربية، إلى أن بيان تنازل سلمان عن الحكم لنجله محمد، قد تم تسجيله بالفعل، وينتظر اللحظة المناسبة للإعلان عنه.

  • محمد بن زايد

ينظر للعلاقة بين بن سلمان وولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات؛ محمد بن زايد، باعتبارها مركز التحول بالسعودية، بعدما باتت سياسات المملكة؛ الدولة المحافظة الغنية بالنفط، تتوافق مع سياسات جارتها؛ الإمارات، الأصغر حجما والأكثر ليبرالية وتنوعا اقتصاديا.

ويتخذ السعوديون، تحت سلطة بن سلمان، خطوات أكثر جرأة للحد من التيار الديني في الداخل وتشديد موقفهم تجاه الجماعات الإسلامية في الخارج، وهو الأمر الذي تقوم به الإمارات منذ فترة طويلة.

وترى القيادة الإماراتية أن بن سلمان هو أفضل رهان لمنع زعزعة الاستقرار في المملكة, لذا ساعد بن زايد، ولي العهد السعودي، في تنظيم زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمملكة في مايو الماضي, كما قدم دعما واسعا عبر جهود اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة للترويج لبن سلمان باعتباره الحليف الأنسب لواشنطن في مواجهة التطرف والإرهاب.

  • خالد بن سلمان

ونظرا لأن مفتاح العرش في الرياض موجود في واشنطن، لم يجد بن سلمان، إلا شقيقة الأصغر خالد (29 عاما)، حديث العهد بالدبلوماسية، ليكون ممثلا لمصالح السعودية في أمريكا؛ فسعى خلال زياراته للبيت الأبيض، واللقاءات المغلقة بكبار كتاب الرأي بالصحف الأمريكية، للتمهيد لتعيين أخيه سفيرا للمملكة هناك، واستشراف مدى القبول الأمريكي له.

وخالد هو الابن التاسع للملك سلمان، وبعد دراسته الأساسية بكلية الملك فيصل الجوية بالرياض لمدة عام، درس برنامج الطيران الحربيّ في قاعدة كولومبوس بولاية ميسيسيبي الأمريكية، وفي عام 2009 تخرج برتبة ملازم طيار.

  • فيصل بن سلمان

الأمر لم يقتصر على التدخل في السياسة، بل في الاقتصاد والإعلام أيضا؛ لذا وجد محمد بن سلمان في شقيقة الكبير؛ فيصل (47 عاما) رجلا يثق فيه؛ فهو حاكم المدينة المنورة منذ يناير 2013، ويفصل اليوم في جميع العقود الرئيسية هناك.

وسبق له أن تولى رئاسة صندوق “جدوى” اللاستثمار الذي أسسه في 2006، ويعد بمثابة المدير المالي لأسرة سلمان، وأيضا مدير شركة شاف كورب، وهي شركة مخصصة لإدارة أصول أبناء الملك سلمان من زوجته الأولى؛ سلطانه بنت تركي بن أحمد السديري، وهم الأمراء: فهد، وأحمد، وفيصل وسلطان وعبدالعزيز والأميرة حصة.

له سلطته على قطاع كبير من الإعلام، في ظل ترؤسه السابق لإدارة المجموعة السعودية للبحوث والتسويق، والتي تصدر عددًا من الصحف اليومية مثل “الشرق الأوسط” و”الاقتصادية”, ولديه شغف بسباقات الخيل في المملكة المتحدة والخليج، ويمتلك إسطبلات خيل في المملكة المتحدة.

  • تركي بن سلمان

رجل أعمال أيضا من الأسرة، وهو نقطة الوصول الرئيسية للشركات الأجنبية في السعودية، وحارس بوابة لأخيه الأكبر محمد, وتدور تكهنات أنه قد يُعينه الده قريبا في منصب سياسي.

أسس تركي (30 عاما) شركة “ثروات” القابضة للاستثمار في 2008، ويعمل الصندوق بالفعل في القطاع المالي وتطوير العقارات، ويسعى لتنويع شراكاته مع الشركاء الأجانب، ولا سيما في معدات الدفاع.

أسس شركة لتأجير الطائرات في الخليج بالشراكة مع شركة إيرباص، التي يرأسها في المنطقة حبيب فكيح، كما يعتقد أن له تأثير على “جدوى” للاستثمار.

وتركي هو أيضا أحد المستفيدين من صناديق الاستثمار الخاصة التي أقيمت لأبناء الملك سلمان.

  • بندر بن سلمان

بندر بن سلمان (27 عاما) هو شقيق بن سلمان، ويعتبر ساعده الأيمن في حملة مكافحة الفساد المزعومة.

  • فيصل بن سطام

سفير المملكة لدى إيطاليا منذ يونيو 2017، وهو محل ثقة الملك سلمان وولي العهد. جاءت هذه الثقة منذ أن أبدى تعاطفه المبكر مع صعود بن سلمان، بصفته عضوا في مجلس البيعة (تجمع كبار أفراد الأسرة)، وكان تصويته ضد عمه مقرن بن عبدالعزيز لتولي منصب ولي ولي العهد عام 2014، علامة مبكرة للانتماء إلى معسكر بن سلمان.

  • عبدالعزيز بن سعود بن نايف

هو وزير الداخلية البالغ من العمر 30 عاما، الذي عين في يونيو 2017، عقب انقلاب بن سلمان على عمه ولي العهد السابق محمد بن نايف.

حل عبدالعزيز محل عمه محمد بن نايف، ويشغل والده منصب أمير المنطقة الشرقية؛ حيث يتركز الشيعة السعوديون.

ورغم تقليص صلاحياته الجديدة بعد أيام من تعيينه، من خلال نقل بعض مسؤولياته إلى رئاسة أمن الدولة الجديدة، إلا أنه محل ثقة بن سلمان في هذه الوزارة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …