على غير العادة، كان خطاب عبد الفتاح السيسي على هامش اجتماعات الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين 19 سبتمبر مختلفاً عما سبق، في السابق كان يداعب الغرب والعالم عبر فزاعة الارهاب (الإسلامي بطبيعة الحال) للحصول على دعم دولي لشرعنة سياساته القمعية بحق جماعة الإخوان المسلمين خاصةً ومعارضي الانقلاب عامةً، أما الآن وبعد أن ثبت فشل تلك السياسات الاستئصالية، تفتق ذهن السيسي ومستشاريه لتغيير نغمة الارهاب التي استهلكت، ومسايرة أجواء المنظمة الدولية فيما يتعلق بقضايا الهجرة واللاجئين، ومن ثم انتهاز أي فرصة للخروج بأي مكسب ينتشله من السقوط، أملاً في دعمٍ يستنقذ شرعيته المتهاوية.
الجديد في خطاب السيسي الأخير، هو اللعب على وتر الهجرة غير الشرعية وقضية اللاجئين، حيث ذكر قضية الهجرة واللاجئين أكثر من مرة في معرض حديثه الركيك، فيما يبدو أنه بصدد التحضير لتدشين مرحلة جديدة من مراحل التسول والابتزاز ولكن عن طريق مداعبة أحلام الغرب؛ لاسيما أوروبا الغارقة في مشكلة اللاجئين في العامين الأخيرين, خاصة القادمين من سوريا والعراق هرباً من جحيم الممارسات الطائفية لنظامي (الأسد والعبادي).
غير أن السيسي أطلق تصريحاً خطيراً ليعضد وجهة نظره البراجماتية، حين ذكر أن مصر تحتضن 5 ملايين لاجيء, وهذا يجافي الواقع على الأرض، حيث ذكرت المفوضية السامية الرسمية لشئون اللاجئين في مصر الرقم الحقيقي للاجئين وهو 186,000 لاجئ منهم 131,000 سوري، فضلاً عن تصريحات المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، وفيها أن مصر تستضيف أكثر من نصف مليون لاجئ سوري.
خطة السيسي كما نراها تقوم على ابتزاز الغرب عبر قضية الهجرة واللاجئين الذين يتدفقون من مناطق الحروب والنزاعات في الشرق الأوسط المنكوب بحكامه، للحصول على دعمٍ دولي ومالي، والأهم طبعاً هو المالي كمحاولة بائسة لانقاذ خزينة السيسي الموشكة على الإفلاس عن طريق الحديث عن الجهود الوطنية لتعظيم الفوائد الإيجابية للهجرة ومكافحة تهريب المهاجرين، كما تحدث عن تعزيز مصر من جهود التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية للشباب وإعادة تأهيل راغبي الهجرة والتعامل مع التحديات التي يواجهونها. كل ذلك بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها قوات الأمن والقوات المسلحة لتأمين الحدود البرية والبحرية وإحباط محاولات تهريب المهاجرين والقبض علي العصابات لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم, على حد زعمه.
من الواضح أن السيسي يعني بحديثه عن التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية وإعادة تأهيل راغبي الهجرة، مداعبة جيوب الغرب أو (الرز), حسب تعبير السيسي نفسه في أحد تسريباته تعبيراً عن الدولارات، وكأنه يساومهم بقوله (الرز مقابل اللاجئين) فيما تكشف للجميع وفي مقدمتهم الغرب أن بضاعة قائد الانقلاب الأخيرة التي يروج لها بالتصدي لمشكلة الهجرة واللاجئين باتت مفضوحة بعد فشله في كافة الملفات الذي أخذها على عاتقه، فضلاً عن فشله أن يكون وكيلاً للغرب يمكن أن يُعتمد عليه في المنطقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات