لا شك أننا قد غُرّر بنا جميعاً إلا من رحم ربك عندما اعتقدنا, ربما استغفالاً أو سذاجة وحسن نية, أن العسكر خرج من السياسة إلى غير رجعة بعد خديعة 11 فبراير, لكن الواقع العملي أثبت خلاف ذلك تماماً, ذلك أن ما حدث من انقلاب عسكرى غاشم وخسيس دليل دامغ على أن العسكر لم يغادروا حياتنا بعد, رغم اختفاءهم إعلامياً إلى حد ما بعد 25 فبراير، لكنهم كانوا (الحاضر الغائب) يراقبون الوضع عن قرب أكثر مما كنا نتصور، وممسكين بخيوط اللعبة لما لهم من يد طولى داخل جميع مؤسسات الدولة لاسيما الاعلام، نظراً لاستمرار قوة تأثير البعد الأمنى والمخابراتى المعلوماتى على المشهد السياسى.
ما حدث يوم 3 يوليو 2013 من انقلاب على الشرعية الشعبية والقانونية والدستورية برهن لكل متابع ومراقب أن الأمر كان مدبراً منذ إعلان فوز د. محمد مرسى رئيساً للبلاد فى 24 يونيو 2012 بغرض الالتفاف على أهداف ثورة 25 يناير, لا سيما بعد تعهد د. مرسى بملاحقة اللصوص والمجرمين وتجفيف منابع الفساد وتطهير المؤسسات بما يضمن عودة الحقوق إلى أصحابها, الأمر الذي أثار حفيظة أصحاب المصالح من الفاسدين والمجرمين فى حق الوطن المتحالفين مع السلطة الحاكمة من العسكر طيلة عقود طويلة, بتزاوج حرام بين الثروة والسلطة، وخلافاً لتراثنا الشعبي من عداء العسكر للحرامية، تتلاقي مصالحهم لقهر وهزيمة المصريين.
إن انقلاب 30 يونيو إنما هو تتويج لتعاون وتحالف دنىء بين جناحي سلطة الفساد؛ العسكر بما يمثلونه من سلطة ونفوذ ومؤسسات وأجهزة أمنية، والحرامية (رجال أعمال منتفعين) كونوا ثرواتهم عن طريق مص دماء الشعب وسرقة ثرواته وموارده وأحلامه فى تحقيق العدالة الاجتماعية, فاستثمروا الأموال الحرام فى الحشد المنظم والتعبئة الإعلامية المضادة والقذرة بإثارة الفتن والفوضى والقلاقل فى المجتمع مع مباركة أمريكية إسرائيلية خليجية.
تحقق الهدف المزدوج المنشود في وأد أول تجربة ديمقراطية حرة فى تاريخ مصر, ثم إفشال وإجهاض المشروع الإسلامى قبل أن يبدأ ودون أن يُعطى فرصة حقيقية للتقييم وسط جحافل إعلام مسيلمة الكذاب المستمرة فى تشويه أى إنجاز أو نجاح من الممكن أن يتم عبر حملات الكذب والتضليل والتشويه المستمرة , مما حال دون تجاوب قطاع ليس بالقليل مع التيار الإسلامي, وخلق فجوة عميقة بينه وبين الشارع, عبر إستخدام أساليب لا أخلاقية فى التشويه والنيل من الأعراض والطعن فى الذمم المالية لقيادات التيار الإسلامى بالباطل, واعتماداً على آفة النسيان وضعف ذاكرة المواطن وعلى جهل البسطاء والمغيبين, حيث لا يعلق بالأذهان والعقول سوى المعلومات والأخبار السلبية والمكذوبة, ذلك أن مصدر معلوماتهم هى الفضائيات فقط عبر جهاز الريموت كنترول الخطير.
فهل كتب الله علينا كشعب وبعد كل هذا الفشل والتآمر على مصالح المصريين، أن نعيش قسراً بين مطرقة العسكر بقوتهم الباطشة وسندان الحرامية بقدرتهم على النهب وسرقة مواردنا وأحلامنا ومستقبل أولادنا فضلاً عن الأخطر وهو طمس هويتنا الإسلامية ومسخها بما يتفق مع أيديولوجياتهم العلمانية الدخيلة على مجتمعاتنا..أم يتحقق الوعي؟، إذ إن المعركة بنظري باتت معركة وعي بين سلطة غشوم اختطفت وعي المصريين الجمعي، وبين شعب مقهور لا يُراد له أن يسترد وعيه المسلوب، فأينما تحقق الوعي، فثم النصر المبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات