رضا حمودة يكتب: ذكرى”رابعة”.. لا نريدها كربلائية سوداء

رغم مرور ثلاث سنوات على مجزرة القرن في “رابعة العدوية والنهضة “، ستظل تلك الجريمة، العار الذي يقض مضاجع القتلة، ويطاردهم في أحلامهم ويقظتهم، مهما تظاهروا بالثبات واللامبالاة، فكلها أعراض الخوف من القصاص، وهواجس اقتراب لحظة العقاب، حتى ولو بعد حين، حيث أن تلك الجرائم لن تسقط بالتقادم مهما حاولوا أن يطمسوا الحقيقة، أو يزيفوا وجه الواقع، ذلك أن مذبحة بحجم “رابعة” تظل مقياساً للضمير للإنساني، ومعياراً أساسياً لمعنى وجود “الإنسانية ” كقاسم مشترك بين كل البشر، لكن الذي حدث أن هناك من يعيش بيننا، قد استقال من إنسانيته، وباع ضميره للشيطان إما جهلاً أو عمداً.

مجزرة “رابعة” ، حصادٌ مرٌ, من عمليات غسل الأدمغة بغرض تزييف الوعي، وتشويه المفاهيم عبر ماكينات اعلام العار الذي أدارته الشئون المعنوية بأيدي أراجوزات النخبة المنتفعة، وحلقة متصلة من حلقات التحريض المستمر ضد فصيل بعينه دأبوا على شيطنته، والتفويض على استئصال شأفته بكل الوسائل القذرة، ونتاج طبيعي لمجتمع انقسم وتشرذم على أرضية خلاف سياسي نفخت فيه الثورة المضادة (قادتها الدولة العسكرية العميقة)، وحولته إلى صراع وجودي لا يقبل القسمة على اثنين، حيث اختطفت السلطة بقوة الدبابة، وارتهنت الجيش المصري لدى حفنة من الجنرالات، وقامت بتوريطه في وحل السياسة، والأخطر من ذلك كله، هو تحويل بوصلة المواجهة لتكون مع الشعب، بدلاً من أن تكون مع العدو التاريخي القابع على حدودنا الشرقية.

من السذاجة أن نظن أنه بمرور الوقت والسنين، تسقط ” رابعة ” من الذاكرة الانسانية فضلاً عن العدالة الإلهية، فشواهد التاريخ تؤكد العكس، فالجرائم الكبرى لا تُنسى على مر السنين، وإن طُمست معالمها أو تم التلاعب بأدلة ثبوتها، فمن ينسى حادثة ” دنشواي ” قبل أكثر من مائة عام (1906) كنموذج في العصر الحديث على سبيل المثال لا الحصر على يد محتل أجنبي متغطرس؟!، ومن ينسى مذابح “دير ياسين”, أو قتل الجنود المصريين أحياء في صحراء سيناء, وصبرا وشاتيلا ، فضلاً عن الجرائم ضد معتقلي “جوانتنامو” و”أبو غريب ” ، ومذابح الفلوجة العراقية وحلب وغوطة دمشق في سوريا؟!.

والقائمة تطول، وإن فر الجناة من العقاب الدنيوي فسينتظرهم عقاب الله مضاعفاً في الآخرة، ذلك أن تمكين المجرمين وعُلوهم في الأرض ليس دليل قوة واستقرار بقدر ما هو مرحلة الإمهال وفرز الصفوف والاختبار، ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ).

“رابعة” ليست ذكرى أليمة لاجترار الماضي، أو بكائية حزينة نندب فيها حظنا العاثر، أو مناسبة ” كربلائية” للطم الخدود وبث اليأس والاحباط في النفوس، أو تسليماً بالأمر الواقع، بل إن “رابعة” وما سبقها وتلاها من جرائم لازالت مستمرة، يجب أن تظل دافعاً للعمل والنهوض لفضح القتلة داخلياً وخارجياً، تذكروا دائما كل من حرض وفوض على القتل والاستئصال والكراهية، فدليل جريمتهم لفظته تغريداتهم ومقالاتهم وتصريحاتهم الصحفية والتليفزيونية التي هي خير شاهد على عارهم، ابصقوا على وجوههم كلما شاهدتموهم، والعنوا حروفهم كلما وقعت عليها أعينكم، فلن تنسينا الأيام والسنون مشاهد القتل والأشلاء المتطايرة والدماء السائلة, ولن تنس ذاكرتنا فضلا عن ذاكرة الأحرار صور جرافات جيشنا وهي تزيل جثامين الضحايا بأكفانهم.

وإن غداً لناظره قريب.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …