وافقت الحكومة المصرية مبدئيا على الدراسة الفنية الخاصة بـ«سد النهضة» الإثيوبي، الذي تتخوف القاهرة من تأثيرات سلبية محتملة له على حصتها المائية المقدرة بـ55 مليار متر مكعب، بينما تزعم أديس أبابا أنها لا تستهدف الإضرار بمصر.
وأعلن رئيس حكومة سلطة الانقلاب العسكري شريف إسماعيل ، أمس الأحد، موافقة مصر «من حيث المبدأ» على الدراسة الفنية الخاصة بسد النهضة ؛ مشيرا إلى أنه سيعقد اجتماعا بشأنه مع السودان وإثيوبيا، خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المصرية العليا لمياه النيل.
ولم يصدر التقرير النهائي للدراسة الفنية التي يعدها مكتبان استشاريان فرنسيان منذ أكثر من عام، حول التأثير الاجتماعي والاقتصادي والهيدروليكي للسد على دولتي المصب (مصر والسودان)، لكن في أبريل الماضي صدر التقرير الاستهلالي، دون تحديد موعد بعينه للتقرير النهائي.
وخلال الاجتماع ناقش رئيس وزراء حكومة الانقلاب، التقرير الاستهلالي وموقف المفاوضات الحالية بين مصر وإثيوبيا والسودان, وأشار إلى أن هناك موافقة مصرية من حيث المبدأ على التقرير، دون مزيد من التفاصيل.
وقال إن هناك بعض التحفظات الإثيوبية وهناك أمور طلب الجانب المصري استيضاحها حول التقرير الاستشاري الذي قام به الاستشاري الفرنسيۑ، دون توضيح.
وفي سبتمبر 2016، تم توقيع اتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا، إيذانا، بتكليف مكتبين استشاريين فرنسيين متخصصين بإعداد ملف فني عن السد وأضراره.
وعلى مدار العام، كانت الدراسة الفنية لسد النهضة مسار جدل بالإعلام المصري ومحل انتقاد دائم من السلطات المصرية لتأخر صدورها.
وفي أواخر سبتمبر الماضي، انتهى اجتماع ثلاثي مصري إثيوبي سوداني، استمر 4 أيام بالسودان، حول السد وكان ذلك الاجتماع الأول بعد أكثر من 3 أشهر من التوقف؛ إثر خلافات على ما ورد في التقرير الاستهلالي للمكتبين الاستشاريين، الذي صدر في أبريل الماضي.
وفي يوليو الماضي، كشف محمد عبدالعاطى؛ وزير الموارد المائية والرى بحكومة الانقلاب العسكري، فى تصريحات صحفية، عن عقبات في مفاوضات سد النهضة، مشيرا إلى أنه لم يتم التوافق حتى الآن (آنذاك) بين مصر وإثيوبيا على التقرير الاستهلالى للمكتب الاستشارى الفرنسي، دون توضيح تلك الخلافات.
من جانبه، أكد د. عبدالفتاح مطاوع؛ نائب رئيس المركز القومي لبحوث المياه، أنه كانت هناك دراسات وتصميمات قديمة لسد النهضة، وكانت التأثيرات التي ستترتب على إنشائه وفقا لهذه التصميمات طفيفة ولا تضر بحصة مصر من المياه، مشيرا إلى أن هذه التصميمات تم تعديلها الأمر الذي سوف يؤثر على حصة دولتي المصب؛ مصر والسودان من مياه النيل.
وقال النائب البرلماني سمير غطاس إن سد النهضة سيؤدي إلي تشريد حوالي 10 ملايين فلاح وتفريغ بحيرة ناصر من المياه, وعلى البرلمان وكافة الجهات والمؤسسات الوقوف في وجه سد النهضة لحماية الأمن القومي، مشددا على أن السد يمثل تهديدا عاليا للأمن القومي المصري يصل لدرجة التهديد الوجودي.
ولفت غطاس إلى أن سد النهضة مشروع سياسي وليس مشروعا اقتصاديا, وتقف وراءه دول عدة تستهدف مصر، مؤكدا أن حجب سد النهضة للمياه يؤدي لنتائج كارثية بالنسبة لمصر.
وكان خبراء مصريون دعوا إلى اللجوء للتحكيم الدولي؛ للحفاظ على حق مصر التاريخي في مياه النيل، لاسيما بعد تجدد العثرات التي باتت تهدد أسس الاتفاق الثلاثي بشأن سد النهضة.
وحذر الخبراء من التباطؤ في هذا الملف، وقال الخبير المائي، د.حسام رضا، إن هناك خيارات، يجب على مصر المضي فيها، مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات قانونية سريعة، واللجوء للتحكيم الدولي في تلك القضية.
لكن مبدأ اللجوء إلى التحكيم الدولي يشترط موافقة البلدين، وهو الأمر الذي سترفضه أديس أبابا، ما يقلص خيارات القاهرة للتعامل مع الأزمة.
وأضاف أن هناك اتفاقيات وقرارات دولية يجب على مصر استغلالها لإنهاء تلك الأزمة، منوهًا بأن الاتفاقيات التي تم إبرامها لا تلغي الاتفاقيات القديمة.
وحث رضا القاهرة، على ممارسة ضغوط على الدول التي تمول بناء السد، ومنها إيطاليا والصين والسعودية، مستطردًا: «يجب على دولتنا اتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على هذه الدول حتى تتوقف عن ذلك».
وذهبت خبيرة الموارد المائية هدى عبد العزيز، إلى تبني رأي آخر، بالقول: «السد هيتبني هيتبني خلاص، ومن الأفضل اتخاذ خطوات في اتجاه مد فترة ملء السد، على أن تكون عشر سنوات».
وأضافت، وفق ما نقلته صحيفة «المصريون» أن الحكومة عليها، التأكد أيضا من أن السد آمن، وغير قابل للانهيار سريعًا، مشيرة إلى أنه في حال انهياره لأي سبب من الأسباب فذلك سيمثل ضررا بالغا على مصر، وسيؤدي إلى غرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
وكان وزير الخارجية سامح شكري قال في حوار مع صحيفة الأهرام المصرية مؤخرا إن الاتفاق يتضمن اعتراف إثيوبيا بمبدأ عدم الضرر, في وثيقة موقعة من رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، وأن تعترف مصر بالسد واحتياجات إثيوبيا التنموية، وأن تكون السودان طرفا ثالثا فى هذه المعادلة.
وحول مسار العملية الفنية، قال شكري: بدون شك هناك تباطؤ، وبدون شك هناك عثرات لم نستطع على المستوى الفني ولا السياسي أن نتجاوزها وتهدد الأسس التي تم عليها الاتفاق الثلاثي.
ومنذ أيام، نقلت صحيفة «الشروق» المصرية عن مصدر حكومي قوله، إن السلطات المصرية باتت تعتبر المسار الفني لسد النهضة الإثيوبي «ميتا».
وكانت اللجنة الثلاثية لسد النهضة التى تم تشكيلها وفق اتفاق المبادئ الموقع بين رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا اختارت المكتبين الاستشاريين «بى آر ال» و«ارتيليا» لتنفيذ دراسات التأثير الهيدروليكي والاجتماعي والاقتصادي للسد على الأمن المائي المصري والسوداني، في سبتمبر 2016، على أن يكون تنفيذ الدراسات خلال 11 شهرا من تاريخ التوقيع، لكن المهلة الزمنية انتهت في نهاية أغسطس الماضي دون تقديم أي نتائج.
وتخشى القاهرة أن يضر السد، الذي تبنيه إثيوبيا على مجرى النيل، بحصة مصر من مياه النهر, بينما تقول أديس أبابا إن السد سيمثل نفعا لها، خاصة في مجال توليد الكهرباء، ولن يضر بمصر والسودان.
ويقدر خبراء أن تُتلف أكثر من 75 % من مساحة الأراضي الزراعية المصرية التي يعمل بها ما بين 40 إلى 50 مليون مواطن.
ووصلت العلاقات بين مصر وإثيوبيا إلى أدنى مستوياتها عام 2013 عندما ناقش سياسيون مصريون عن غير قصد تخريب السد في بث مباشر على التليفزيون الرسمي.
ولم يساعد إعلان المبادئ الذي وقعته الحكومات في القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على تخفيف حدة التوتر، ومن غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيكون له في الواقع أي أثر كبير على الوضع القائم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات