رغم تزايد انتهاكات السيسي .. لماذا حجبت واشنطن مساعدات عسكرية أقل عن مصر؟

رغم حجب الولايات المتحدة الأمريكية 320 مليون دولار بنسبة 10% من المعونة العسكرية لمصر عام 2020 بسبب انتهاكات نظام عبد الفتاح السيسي لحقوق الإنسان وسجن الاف الابرياء، وحجبها 130 مليونا عامي 2021 و2022.

تعتزم الولايات المتحدة حجب مساعدات عسكرية أقل لمصر بقيمة 85 مليون دولار، هذا العام 2023، وهو مبلغ يمثل جزءا صغيرا من 1.3 مليار دولار تخصصها واشنطن للقاهرة سنويًا.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي، كريس مورفي، المنتمي للحزب الديمقراطي، إن “الولايات المتحدة قررت حجب المساعدات بسبب تقاعس القاهرة عن إطلاق سراح عدد كاف من السجناء السياسيين”، وحث على حجب 235 مليون دولار أخرى.

ومنحت واشنطن القاهرة على مدار عقود، نحو 1.3 مليار دولار سنويا، لشراء أنظمة أسلحة وخدمات أميركية. وجاءت هذه المساعدات إلى حد بعيد نتيجة لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

وزعم مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن القرار “لا يقلل بأي حال من الأحوال من التزام الولايات المتحدة بتعزيز حقوق الإنسان في مصر، وفي جميع أنحاء العالم”

لكن الحكومة المصرية تواجه انتقادات بسبب أوضاع حقوق الإنسان، وآخرها إعلان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية بارزة) تعليق مشاركتها في الحوار الوطني.

تراجع في عقاب السيسي

ونقلت رويترز، الأربعاء، عن المسؤول في منظمة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، سيث بيندر، قوله إن “مبلغ 85 مليون دولار الذي حُجب، يمثل تراجعا مهما عن العام الماضي”

وأضاف: “لكن إذا حجبت الإدارة (مبلغا) أقل مما حجبته في العامين الماضيين، فإنها في واقع الأمر تقول للسيسي إنها تعتقد أن الحكومة المصرية قامت بتحسين سجلها الحقوقي، وهذا غير صحيح”

وأشار المسؤولون بالخارجية الأميركية، إلى أن القرار بشأن المساعدات “يعكس دور مصر، التي تقدم مساهمة محددة ومستمرة في أولويات الأمن القومي الأميركي، وكشريك استراتيجي للولايات المتحدة، حيث لها صوت حاسم وجهود لتعزيز السلام والأمن الإقليميين”.

رسالة من حليف

وقال الحقوقي المصري، جمال عيد، لموقع “الحرة” أن استمرار تعليق جزء من المساعدات “يعد إشارة من حليف لمصر، بأن هناك مشكلة تصل حد الكارثة، فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في مصر”.

أضاف: “نحن هنا لا نتحدث عن معارضين أو مؤسسات حقوقية مستقلة تنتقد الأوضاع، لكن من الواضح أن حلفاء هذا النظام لديهم ملاحظات، ومشكلة مع الأوضاع السيئة”

وقال “عيد”: “يجب على النظام أن يعود إلى الصواب ويحترم سيادة القانون، ويكف عن إهدار العدالة وحريات المصريين، وليس بسبب قطع جزء من المعونة، ولكن لأن هذه حقوق المصريين”

وكان عيد قد أعلن مطلع العام الماضي، تعليق عمل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة يديرها وأسسها عام 2004، مرجعًا ذلك إلى “غياب الحد الأدنى من سيادة القانوني واحترام حقوق الإنسان”

ويقول “عيد” “حتى الآن النتيجة على أرض الواقع تقول إن خطوات الحوار الوطني والافراج عن بعض المعتقلين شكلية لتجميل صورة النظام، لكن ليست هناك إرادة سياسية لاحترام سيادة القانون وقيم العدالة، وهي الكارثة الأساسية والرئيسية في مصر”

أما المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي، طارق العوضي، فيقول للحرة، بشأن المبلغ المقرر تعليقه من المساعدات، إن “الكونغرس سبق وتحدث من قبل عن تحرك لجنة العفو بخطوات جيدة”.

ويستطرد: “لكن تظل هناك أزمة حقيقية في ظل الأعداد القليلة التي يتم الإفراج عنها، والتي تسببت في هجوم على اللجنة وعلى الحوار الوطني، وأثارت شبهات حول الهدف من تشكيل لجنة العفو بالأساس”

وزعم العوضي للحرة، إن “التباطؤ في ملف الإفراج عن المحبوسين، منح الفرصة للمتربصين لاستغلال الأمر، من أجل الضغط على السلطات”!

وتابع: “لا أعتقد أن الولايات المتحدة مهتمة بشدة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر أو أي دولة، لكنها ورقة للضغط على الأنظمة يتم التلويح بها كل فترة”

 

شاهد أيضاً

جيش الإحتلال يستعد لاستئناف حرب الإبادة في غزة لتهجير الغزيين من القطاع

تشن إسرائيل دون توقف هجمات تستهدف فيها النازحين المدنيين في قطاع غزة، دون سبب، وإنما …