رغم زيادة الدعم في الموازنة .. الدعم الفعلي انخفض من 29.4 مليار دولار إلى 17

كشف دراسة لمركز “حلول للسياسات البديلة”، وهو مشروع بحثي بالجامعة الأمريكية يقترح سياسات لتحقيق التنمية العادلة أن إجمالي مبلغ الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة العامة لمصر قد انخفض من 205.5 مليار جنيه (29.4 مليار دولار حسب سعر الصرف في حينه) ونسبته 29.7% من إجمالي المصروفات في الموازنة عام 2014/2013 إلى 529.7 مليار جنيه (17 مليار دولار حسب سعر الصرف حاليًّا) ونسبته 17.6% من إجمالي المصروفات في العام المالي القادم 2024/2023، وذلك بمقارنة البيانات في آخر 10 سنوات.

وأعلنت وزارة المالية المصرية في 23 إبريل 2023 عن رفع موازنة الدعم والحماية الاجتماعية للسنة المالية المقبلة (2024/2023) التي تبدأ في يوليو 2023 بنسبة 48.8%، لتقفز إلى 529.7 مليار جنيه من 358.4 مليار جنيه في السنة المالية الحالية، بهدف تخفيف آثار الموجة التضخمية العالمية.

وتوزعت الزيادة في الموازنة الجديدة بشكلٍ أساسي على السلع التموينية والمواد البترولية ثم الصادرات والتأمين الصحي والإسكان الاجتماعي والمعاشات.

من المتوقع أن يتم تمويل هذا التوسع في الحماية الاجتماعية بالاقتراض من مصادر التمويل الداخلية والخارجية، ما يرفع من حجم الديون وبالتالي الضغط على الجنيه المصري.

لكن تأتي هذه الزيادة البالغة 171.3 مليار جنيه (نحو 5.54 مليار دولار أميركي) في ظل صعود معدل التضخم ليصل إلى أعلى مستوى له خلال 5 سنوات بنسبة 32.7% في مارس 2023.

هل الارتفاع في ميزانية الدعم حقيقي؟

تقول الدراسة أنه رغم محاولة الحكومة زيادة مخصصات الدعم، فإنها تظل أقل كثيرًا من معدلات التضخم الحقيقية التي تسببت فى الأزمة الاقتصادية، ومن ثمّ فإن قيمتها الحقيقية تراجعت بفعل فقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته في أقل من عام، ما يجعل أثرها المرتقب محدودًا للغاية.

وأنه بمقارنة البيانات في آخر 10 سنوات، نجد أن إجمالي مبلغ الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة العامة للدولة قد انخفض من 205.5 مليار جنيه (29.4 مليار دولار حسب سعر الصرف في حينه) ما تمثل نسبته 29.7% من إجمالي المصروفات في الموازنة عام 2014/2013 إلى 529.7 مليار جنيه (17 مليار دولار حسب سعر الصرف حاليًّا) ما تمثل نسبته 17.6% من إجمالي المصروفات في العام المالي القادم 2024/2023.

وغطت برامج الحماية الاجتماعية المختلفة في مصر عام 2020، أقل من نصف عدد الفقراء.

ماذا عن معدلات الفقر؟

يعرِّف الجهاز المركزي للإحصاء الفقرَ المادي بعدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية (الطعام والمسكن والملبس وخدمات التعليم والصحة والمواصلات) للفرد أو الأسرة.

وأوضحت نشرة “بحث الدخل والإنفاق” – آخر إحصاء حكومي رسمي تم إصداره – أن نسبة الفقر لعام 2020/2019 بلغت 29.7%، أي أن حوالي ثلث المصريين البالغ عددهم حينئذ 104 مليون نسمة يقعون تحت خط الفقر، وواجه 4.5% من السكان فقرًا شديدًا لم يمكِّنهم من تدبير حاجاتهم الأساسية يوميًّا. ويتركز الفقر في صعيد مصر بنسبة أكثر حدة من وجه بحري. ولم يفصح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن البيانات الحديثة، حيث يصدر تلك البيانات كل عامين، والتي كان من المفترض أن ينشرها منتصف عام 2022.

وقد أشار البنك الدولي في تقرير له في إبريل 2019، إلى أن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء وإما عرضة للفقر.

وفي ديسمبر 2022، توقع البنك ارتفاعًا أكبر في معدلات الفقر بسبب تأثير التضخم على الدخل الحقيقي للمصريين الناتج عن تداعيات وباء COVID-19 والحرب الأوكرانية الروسية والتخفيض الثلاثي لقيمة الجنيه المصري منذ مارس 2022، التي بالتأكيد أوقعت المزيد من الأسر في دائرة الفقر المدقع، والتي ستظهر أرقامها الدقيقة في الإحصاءات المحلية والدولية خلال المرحلة المقبلة.

ويعكس قرار وزارة التموين الأخير رفع أسعار 31 سلعة مدعمة لحاملي البطاقات التموينية اعتبارًا من 1 مايو وبشكل شهري، حجمَ الأعباء المتزايدة التي تقع على الفقراء بسبب الأزمة الاقتصادية.

وتشير الزيادة في الفقر إلى أن مصر في حاجة ماسة إلى نظام حماية اجتماعية أكثر كفاءة وفعالية على الصعيدين الوطني والجغرافي، والذي كان تأثيره على الفقر وتنمية رأس المال البشري محدودًا، بحسب مركز “حلول للسياسات البديلة”.

وذلك بسبب العديد من التحديات، كضعف القدرات الإدارية، وتشتت الجهود نتيجة تعدد جهات التمويل الدولية الراغبة في تنفيذ سياساتها، وغياب الخدمات التنموية ذات الجودة – كالتعليم والرعاية الصحية والتنقل الميسور – والتي تعتبر مكونًا أساسيًّا في إنجاح برامج الحماية الاجتماعية. ويجب التصدي لهذه التحديات لضمان تأثير أكبر للاستثمارات في مجال الحماية الاجتماعية في الحد من الفقر.

ولتحسين أداء برامج الدعم والحماية الاجتماعية في مصر، تقترح الأبحاث المتخصصة تنفيذ حزم سياسات رئيسية، تشمل تقوية القدرة الإدارية والإحصائية للحكومة لتطوير جودة البيانات وتوافرها، ما يتيح استهدافًا أفضل للفئات التي تحتاج إلى الدعم.

ولضمان استدامة هذه السياسات في حالة تطبيقها، لا بد من إعادة تخصيص الموارد بطريقة أكثر شفافية وإنصافًا عن طريق الإصلاحات الضريبية التصاعدية.

 إضافة إلى ضرورة إخراج الاقتصاد من مأزق الديون، وتعديل المسار في اتجاه نمو مبني على إنتاج سلع وخدمات حقيقية، بما يمكِّنه من الخروج من دائرة التضخم وتخفيض العملة التي لم تخدم الاقتصاد المصري حتى الآن.

 

شاهد أيضاً

سموتريتش يدعو لاحتلال غزة كليا وحكمها عسكريا

طالب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأحد، بفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، وإقامة …