رغم ميوعة القرار وعدم نصه علي وقف العدوان .. هذه هي أسباب اعتبار قرار العدل الدولية انتصارا لغزة

أصدرت محكمة العدل الدولية أمس الجمعة 26 يناير 2024 قراراً من ستة بنود تضمن ما يلي:

إلزام “إسرائيل” باتخاذ كافة التدابير لوقف قتل الفلسطينيين، منع إيقاع ضرر جسدي أو عقلي جسيم بحقهم، وقف أي إجراءات محسوبة للتسبب بفنائهم أو فناء جزء منهم (بتصويت 15 قاضي مقابل 2).

وإلزام الجيش “الإسرائيلي” بنفس البنود السابقة وبشكل فوري (15-2)، ومنع تحريض المسؤولين “الإسرائيليين” على الإبادة الجماعية ومعاقبة المحرضين (16قاضي مقابل 1 فقط).

وتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة (16-1)، وامتناع “إسرائيل” عن تدمير أي أدلة على ارتكابها الإبادة الجماعية (15قاضي مقابل 2)، كما أمرت المحكمة اسرائيل بتقديم تقرير خلال شهر حول تطبيق الإجراءات الواردة في قرار المحكمة وافق عليه 15 قاضيا مقابل 2

ويقول نشطاء وخبراء ان القرار لم ينص صراحة علي وقف إطلاق النار ومع هذا جاء فيه ما يدعو لوقف اطلاق النار بشكل غير مباشر حيث تضمن أن “تلتزم إسرائيل بأثر فوري ألا يرتكب جيشها أي أعمال موصوفة في البند الأول وهي “قتل الفلسطينيين أو التسبب في ضرر جسدي أو عقلي خطير”، وهو ما يعتبر أمر بوقف اطلاق النار لكنه قرار مائع ستستغله اسرائيل وأمريكا للادعاء انه لا يوجد امر بوقف العدوان وهو ما حدث في تعليقات خارجية امريكا واسرائيل

أكدوا البنود الستة صوت عليهم قضاة المحكمة الـ 15 ومعهم قاضي جنوب إفريقي وأخر اسرائيلي (17 قاضي) بواقع 15 نعم ضد 2 لا أو 16 نعم ضد قاضية واحدة (من أوغندا وتبرأت منها حكومتها) وهو ما يعني اجماع من القضاة أن اسرائيل دولة إرهابية ترتكب ابادة جماعية وسيترتب على ذلك توقع صدور حكم نهائي بإدانة إسرائيل بالإبادة.

أكدوا أنه في ظل حالة العداء الدولية للعرب والمسلمين والرؤية الاستعمارية التي لا تزال تسود العالم وتدليل اسرائيل بالمقابل واعتباره ضحية هتلر من الطبيعي أن نجد ثغرات مثل أن “العدل الدولية” استخدمت كلمة “فوراً” فقط حين تحدثت عن إطلاق (حماس) سراح الاسرى الاسرائيليين، بينما طلبت من إسرائيل وقف الإبادة “خلال شهر”، دون أن تطالبها بشكل صريح وقف الحرب فوراً

لكنهم اعتبرا أن هذا أول قرار من أكبر محكمة دولية يدين اسرائيل منذ نشأتها وهو تطور كبير لهذا هاجمتها اسرائيل واحتفلت جنوب إفريقيا بالقرار

ولاحظ النشطاء أن القاضية الأمريكية (رئيسة المحكمة) والقاضي الفرنسي والقاضي الألماني صوتوا مع القرار ضد إسرائيل، بخلاف مواقف حكومتهم ما يعني خشيتهن أن ينهار النظام العالمي لو لم تخضع اسرائيل للعدالة الانسانية واستمرت في جرائمها ضد الإنسانية.

8 نقاط

وفي تحليل أخر وقراءة أولية في القرار وفق المحلل الفلسطيني زياد ابحيص جاء ما يلي:

أولاً: القرار افتتح باجتزاء للصراع باعتباره يبدأ من السابع من أكتوبر فقط دون النظر للاحتلال كأساس، ومن مطالبة المـقـاومة بالإفراج الفوري عن الأسرى الصهاينة لديها واعتبارهم رهائن، وهو لا يغادر في الإطار العام طغيان الرواية الاستعمارية للصراع.

ثانياً: من حيث المبدأ يشكل القرار تقويضاً عميقاً لشرعية الكيان الصهيوني الوجودية، باعتباره “وطناً قومياً” لمجموعة تعرضت لإبادة جماعية، فها هو هذا الكيان بذاته تتخذ بحقه إجراءات احترازية ضد ارتكابه الإبادة الجماعية، وهذا لا بد من البناء عليه وتعزيزه في جهد شعبي عالمي لنزع المشروعية عن الصهيونية كأيديولوجيا استعمارية إحلالية.

ثالثاً: القرار ينص ضمناً على وقف إطلاق النار لكنه يتجنب الإشارة له بمصطلح سياسي صريح كما طلبت جنوب إفريقيا، فالامتناع عن قتل أي فلسطيني والامتناع عن التسبب بأي أذى جسدي أو نفسي وإلزام الجيش “الإسرائيلي” بذلك مع طلب التوفير الفوري للخدمات الأساسية والمساعدات يعني الأمر بوقف إطلاق نار فوري بما يشمل كسر الحصار، وهذا التفسير الذي ينبغي تبنيه من المـقـاومة وعربياً وإسلامياً، لأن عدم النص على وقف إطلاق النار يهدف إلى ترك باب التفسيرات المتناقضة مفتوحاً.

رابعاً: رفضت المحكمة الموقف “الإسرائيلي” الذي طلب رفض القضية وإلغاءها من السجل العام، ودفَع بعدم اختصاص المحكمة، وبالمقابل استجاب قرارها لستة من أصل تسعة إجراءات احترازية مؤقتة طلبتها جنوب إفريقيا في الفقرة 144 من مطالعتها القانونية.

خامساً: القرار صدر بشكل أقرب إلى الإجماع بواقع 15مقابل 2 أو 16 مقابل 1 ما يعني أن هناك إجماعاً دولياً على وجود نية الإبادة لدى “إسرائيل” في حربها على غزة.

سادساً: القاضية الأمريكية والقاضي الفرنسي والقاضي الألماني صوتوا مع القرار بخلاف الموقف المعلن لدولهم، وهذا مؤشر قد يشكل رسالة من تلك الدول على عدم استعدادها للمخاطرة بتقويض النظام الدولي الذي أقامته لاستدامة نفوذها؛ وإن كانت الولايات المتحدة ستناور على تفسير القرار بوصفه لا يدعو صراحة لوقف الحرب.

سابعاً: القاضي “الإسرائيلي” المعين لهذه القضية أهارون باراك خالف الموقف القانوني لحكومته والذي يرفض اختصاص المحكمة في هذه القضية من الأساس، وأنها تخاطر بتقويض مشروعية “إسرائيل” حين تعرضها لإجراءات احترازية مؤقتة بناء على اتفاقية منع الإبادة الجماعية، والتي تراها أنها وجدت لحماية اليهود أنفسهم؛ فقد صوت القاضي باراك مع القرار في بندَي منع التحريض وتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات، أي أنه منح المشروعية لاختصاص المحكمة وفق اتفاقية الإبادة الجماعية في المبدأ.

ثامناً: القاضية التي صوتت ضد كل بنود القرار هي القاضية الأوغندية جوليا سابوتندي بما في ذلك البندين اللذين أيدهما القاضي “الإسرائيلي”، وهو ما يذكرنا بمحاججة هرتزل في المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903 حينما تبنى قبول الاستيطان في أوغندا كمقدمة لفلسطين باعتبار أوغندا ستكون المستعمرة وفلسطين ستكون “الدولة الأصلية”

شاهد أيضاً

الكونغرس يصفع ترامب ويصدر قرار بإنهاء مشاركة الجيش الأميركي ضد إيران

في صفعة سياسية للرئيس ترامب، صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 50 مقابل 48 لصالح قرار يطالب …