رمضان مسلمى العراق.. نزوح وحسرة ومعاناة

لا شك أن حال النازحين العراقيين في مخيمات النزوح وسط العراق وشماله، تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، لا سيما أنهم يعيشون أوضاعاً إنسانية واقتصادية صعبة نتيجة لفقدان المخيمات لأبسط مقومات الحياة، فكيف هو الحال مع اكتظاظها بالسكان، وعدم توفر سبل العيش الكريم داخلها في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

لقد مر أسبوع من شهر رمضان الكريم ولم تذق الأسر العراقية الفارة من جحيم المعارك وطاحونة الموت في الموصل طعم شهر الصيام، فالأوضاع الإنسانية والخدمية صعبة للغاية، جوع وعطش وقتال لم يتوقف منذ سنوات.

فعلى دوي المدافع وطلقات الرصاص، ووسط طائفية وانقسام، تصارع الأسر العراقية النازحة صيف الصحراء الحارق، حاملة معها حسرة وألما نتيجة تدهور الأوضاع في مدينتهم، بعد أن أجبرهم داعش والمليشيات الإيرانية على الهرب.

الطقوس الروحانية اختفت، ومشاهد الفرحة والبهجة لم تمر على أغلب تلك المخيمات، خاصة مع ارتفاع حدة الطائفية في غالبية محافظات العراق، وما شابهها من مجازر للمليشيات الشيعية بحق السنة.

مخيمات النزوح في العراق غابت عنها أجواء رمضان، فبرغيف خبز وقطع من الخضار والجبن، ملقاة على الأرض، يفطر أهالي تلك المخيمات الجائع أهلها.

ففي مخيم “حسن شام”، يعاني سكان المخيم من مشكلات صحية واجتماعية ومعيشية حولت حياتهم في شهر رمضان إلى معاناة حقيقية، فاقمت من أوضاعهم الإنسانية المتردية أصلاً.

مخيمات كردستان

ويشهد المخيم التابع لمدينة أربيل بإقليم كردستان، اكتظاظاً بأعداد كبيرة من النازحين، مع استمرار قدوم مزيد من النازحين الجدد من بعض المناطق التي حُررت من قبضة تنظيم “الدولة”.

ويواجه النازحون في تلك المخيمات العديد من المشاكل الإنسانية في رمضان؛ وأبرزها غياب المستلزمات الغذائية اللازمة، وانعدام الصرف الصحي، إلى جانب ارتفاع حرارة المدينة في فصل الصيف.

مخيمات النزوح

ومن مخيمات كردستان إلى مخيم حمام العليل، لم يختلف المشهد كثيرا، فالأوضاع الإنسانية لم يعد لها وجود، لا خدمات ولا دواء، وسط تزايد لأعداد النازحين إلى  المخيم.

يذكر أن منظمة نرويجية تسلمت مهام إدارة مخيم حمام العليل قبل أيام، إلا أنها تركت العمل بالمخيم بسبب ازدياد أعداد النازحين وعدم توفير آلية حقيقة لمساعدتهم، فضلًا عن الفوضى التي تعم المخيم، ووجود بعض المشاكل من قبل إدارة المخيم.

وفي مخيم عامرية الفلوجة يصارع أهالي تلك المخيمات حرارة الصيف، ومرارة الابتعاد عن منازلهم هربا من داعش، فلا مأكل ولا ملبس، حتى المعونات الإغاثية تصل متأخرة، وربما لم تصل.

بشير الطه، أحد أهالي مدينة نينوى، قال لـ”مصر العربية”: “شهر رمضان من أفضل الشهور لدينا، ونحتفل به رغم الحصار المفروض علينا في بلدنا العراق، الأمريكان والإيرانيون، والمليشيات العراقية، كل هذا أوجعنا، مضيفا: “التفجيرات والأزمات الاقتصادية أيضا زادت من معاناتنا، خاصة وأن أغلب العائلات العراقية تعيش وضعاً اقتصادياً متردياً.

حصار وجوع

وتابع: “مخيمات النزوح لم تعرف رمضان هذا العام، فالجوع والحصار والفقر وقلة المعونات الإغاثية وشح مياه الشرب وغيرها من الأزمات أثقلت كاهل العراقيين، ناهيك عن المجازر الطائفية بحق السنة والتي تركت لهم أوجاعًا مأساوية.

وأكمل، غالبية مخيمات النزوح ليس بها مساجد، وبالتالي يصلي الناس في العراء، بلا أي طقوس أو روحانيات للشهر الفضيل.

ووفقاً للأمم المتحدة، تعد الأزمة الإنسانية في العراق الأكثر تقلباً وتعقيداً في العالم؛ فخلال العام الماضي تضاعف عدد العراقيين الذين يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة أربعة أضعاف، ليصل إلى أكثر من ثمانية ملايين شخص، ومن بينهم نحو ثلاثة ملايين أجبروا على الفرار من ديارهم منذ يناير 2014.

ومع استمرار المعاناة أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين عن ارتفاع أعداد النازحين من الساحل الأيمن لمدينة الموصل إلى أكثر من 526 ألف نازح، منذ بدء عمليات تحريره في 19 فبراير الماضي.

وقال وزير الهجرة والمهجرين، جاسم محمد الجاف، في بيان: إن “أعداد النازحين من ساحل الموصل الأيمن بلغت 526 ألفاً و233 نازحاً منذ البدء بعمليات تحرير ساحل الموصل الأيمن، توزعوا بين مخيمات الوزارة في جنوب وغرب مدينة الموصل وشرقها”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …